
بقلم اللواء عبد الحميد خيرت
مدير الاداره العامه للامن الوطني السابق -بوابه المحروسه
✍️ في لحظة مفصلية من تاريخ الوطن، وقف الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، في 24 يوليو 2013، موجّهًا نداءً للشعب المصري، طالبًا تفويضًا شعبيًا لمواجهة ما أسماه بـ”الإرهاب المحتمل”. لم يكن هذا الطلب مجرد خطوة سياسية أو إجراء بروتوكولي، بل كان نابعًا من رؤية استراتيجية واستشراف عميق لمستقبل بدا واضحًا له وحده: مصر مقبلة على موجة إرهاب غير مسبوقة.
لقد رأى الرئيس السيسي – بما امتلكه من معلومات استخباراتية دقيقة، وخبرة طويلة في العمل العسكري والأمني – أن الجماعة التي تم خلعها بإرادة شعبية في 30 يونيو لن تستسلم بسهولة، وأن الاعتصامات التي بدأت في رابعة والنهضة لم تكن مجرد احتجاجات سياسية، بل كانت أوكارًا للتسليح والتخطيط لضرب الدولة من الداخل.
وبالفعل، لم يمر وقت طويل حتى بدأت أولى حلقات المواجهة مع الإرهاب، وكانت البداية بفض اعتصام رابعة في 14 أغسطس 2013، الذي كشف حجم التسليح داخل الاعتصام، وحجم العنف الممنهج الذي كانت تعد له الجماعة. تبع ذلك موجة إرهابية عاتية، استهدفت الكنائس، وأقسام الشرطة، وارتقى فيها خيرة أبناء الوطن من الجيش والشرطة شهداء في معركة الدفاع عن مصر.
لو لم يطلب الرئيس السيسي التفويض في ذلك التوقيت الحرج، ولو لم يكن لديه هذا الاستباق الواضح للخطر القادم، لكانت مصر اليوم دولة فاشلة، أو ربما كانت قد لحقت بمصير دول انهارت تحت سطوة الجماعات الإرهابية.
ولذا، فإن ما فعله الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد تحرك سياسي، بل كان قرارًا وطنيًا أنقذ به البلاد من السقوط في فوضى شاملة، وأعاد بها الدولة المصرية إلى قوتها وهيبتها. لكن المشكلة التي تواجهنا اليوم ليست في الإرهاب، وإنما في النسيان الشعبي المتكرر، تلك “ذاكرة السمكة” التي تنسى من ضحى ومن خطط ومن واجه، وتنسى كيف كانت مصر على حافة الهاوية، لولا أن وقف هذا القائد الشجاع وقال: “أنا أطلب منكم التفويض”.
من حق الأجيال أن تعرف الحقيقة، ومن واجبنا أن نُذَكِّر من ينسى. فالرئيس عبد الفتاح السيسي لم يكن مجرد مسؤول أدار أزمة، بل كان قائد ثورة شعبية حقيقية، واجه جماعة مسلحة، وقاد معركة إنقاذ وطن
