
ينشرها سعيد سليم بوابة المحروسة
في خطوة نادرة وحاسمة، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي طبب إعادة الانتخابات في الدوائر الانتخابية «التي شابها شكّ» — وهو قرار يعكس إدراكًا بأنّ العملية الانتخابية بحاجة إلى تصحيح فوري، وإن استعادة الثقة في التمثيل الشعبي.
لكنّ هذه الخطوة، وإن كانت مهمة، لا تكفي وحدها إن لم تُتْبع بإصلاحات أعمق تُعيد للأحزاب والمجالس وقتها ودورها الحقيقي، وليس مجرد تبديل أسماء ومقاعد.
نظام القوائم الحزبية، الذي كان يُطرح على أنّه أداة تمثيل واسعة، أصبح في الواقع منصة لمن يملك المال والنفوذ. دخول القائمة ليس دائمًا عن جدارة أو برنامج، بل أحيانًا عن قدرة مالية أو علاقات داخلية.
في حين ينبغي أن يكون المرشّح أمام المواطن مباشرة، يُعلِن برنامجه، يُحاسب على ما قدّمه، ويكون رهين أصوات الناخبين، لا رهين قائمة أو تحالفات تُدار من وراء الستار.
ولكي يتحقق هذا التخيّل، نحتاج أن:
• يُلغى أو يُقلّص نظام القوائم المغلقة، ويُعطى الأولوية للترشح الفردي أو القوائم المفتوحة التي يختارها الناخب بترتيب واضح.
• تُحدَّد آليات شفّافة لتمويل الأحزاب والمرشّحين، وتُكشف مصادر الأموال، وتُحاسب القيادات الحزبية داخلياً وخارجياً.
• تُنشأ هيئة مستقلة تُشرف على الانتخابات، تراقب الدوائر، تفحص الطعون، وتُعيد الانتخابات فور ظهور شبهة واقعة — كما بدأ الرئيس يشير إليه بإعادة بعض الدوائر.
• يُتحوّل مجلس النواب والمجلس الأعلى (الشيوخ) إلى منصّات مساءلة حقيقية: كل نائب مطلوب منه أن يمثل منطقته، يُقدّم تقرير أداء، ويكون قابلًا للمحاسبة أمام الناخب وليس فقط أمام الحزب.
بهذا الأسلوب نبدأ من الشرارة التي أطلقتها القيادة: إعادة الانتخابات في الدوائر المشكوك فيها، ثم نمدّها إلى مسار أوسع لتغيير النظام الانتخابي والنظام الحزبي.
وفي نهاية المقال نطرح السؤال أمام الجمهور: أيّ من هذه الإصلاحات ترى الأهم في المرحلة القادمة
