هل كان كاراجر على حق؟ صدمة القائد الصامت تلاحق محمد صلاح بعد زلزال خروج مصر أمام الأرجنتين وموقف “الفيفا” من الحكم ليتكسير
بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة
لسنا هنا اليوم من أجل إثارة الجدل أو صب الزيت على النار، فقد عشنا جميعاً على مدار الساعات الماضية حالة من عدم الاستيعاب والصدمة الممزوجة بالذهول لما شهدته مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ 16 لكأس العالم 2026. فبينما كان سقف الطموحات لدى البعض يتوقف عند خروج الفراعنة بأقل الخسائر وتفادي نتيجة ثقيلة أمام بطل العالم، فاجأنا رجال مصر بإحراج ليونيل ميسي ورفاقه والتقدم بهدفين نظيفين بأقدام ياسر إبراهيم ومصطفى زيكو، قبل أن تتبدل الأحوال في الدقيقة 79 وتتحول الملحمة الكروية إلى كابوس مكتمل الأركان بخسارة دراماتيكية بنتيجة 3-2 وسط شبهات تحكيمية صارخة.
ولكن، بعيداً عن الغليان الإحباطي للجهاز الفني بقيادة التوأم حسام وإبراهيم حسن، وبعيداً عن قرارات الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير الذي كال بمكيالين علانية، فإن هناك سؤالاً جوهرياً يفرض نفسه على الساحة ويشغل عقول ملايين المشجعين: أين كان محمد صلاح القائد خارج المستطيل الأخضر؟ ولماذا انتفض أساطير الأرجنتين للدفاع عن حق مصر بينما اختار نجمنا الأول الصمت؟
زئير “العميد” في المؤتمر مقابل غرف الملابس المغلقة
لقد فعل المدير الفني حسام حسن كل ما في وسعه؛ تصدر المشهد داخل الملعب باعتراضه العفوي وحركته الشهيرة “X” التي نال عليها بطاقة صفراء، ثم تّوج ذلك بمؤتمر صحفي تاريخي انتقد فيه التحكيم علناً وبشجاعة قائلاً: “لقد لعبنا بشكل أفضل من حامل اللقب وبطل العالم.. لكن النتيجة تأثرت بعوامل داخلية في الملعب وأخرى خارجية، ربما أرادوا أن يظل ميسي في البطولة”.
وفي المقابل، جاء رد فعل محمد صلاح دبلوماسياً وهادئاً للغاية؛ حيث كشفت شبكة “بي إن سبورتس” أن صلاح صاحب الـ 34 عاماً اكتفى باجتماع مغلق مع اللاعبين في غرفة الملابس لتوجيه الشكر لهم وتحفيزهم للمستقبل. لم يخرج صلاح لوسائل الإعلام العالمية بصفته واحداً من أهم نجوم الكرة الأرضية ليتحدث عن الظلم الفادح الذي تعرض له وطنه، وهو أبسط ما كان يمكنه فعله لتهدئة الشارع ومحاولة الضغط لمعاقبة الحكم الفرنسي.
متى يتحدث محمد صلاح؟ علامة استفهام تفتح دفاتر كاراجر
هذا الموقف الغريب أعاد إلى الأذهان الانتقادات الحادة التي وجهها أسطورة نادي ليفربول جيمي كاراجر ضد النجم المصري. فالموسم الماضي (2025/2026)، والذي عُد الأقل إنتاجية لصلاح مع الريدز، شهد انتفاضة للاعب ضد مدربه أرني سلوت عقب التعادل مع ليدز يونايتد 3-3، حيث خرج صلاح ليعلن أن هناك من يحاول “رميه أمام الأتوبيس”.
كاراجر صرح حينها لشبكة “سكاي سبورتس” قائلاً: “صلاح لا يتحدث فقط إلا عندما يحصل على جائزة رجل المباراة أو تكون هناك مفاوضات لتجديد عقده”. ويبدو أن الواقع يؤكد أن النجم المصري لا ينتفض بقوة ويستعين بالجماهير أو بمنصة “إكس” إلا في المعارك التي تخصه شخصياً؛ مثل أزمته مع اتحاد الكرة في مونديال 2018، أو للضغط على إدارة ليفربول لتجديد عقده عندما صرح بأنه “يميل للرحيل أكثر من البقاء”. أما في كوارث ليفربول المحلية أو في فضيحة خروج مصر المدوية من المونديال، فإن صلاح يفضل دائماً ارتداء ثوب “القائد الصامت”.
أسطورة الأرجنتين يحرج قائد الفراعنة
المفارقة الصارخة التي أحرجت موقف صلاح، هي خروج نجم الأرجنتين السابق كلاوديو لوبيز عبر شبكة “بي إن سبورتس” ليدافع علانية عن حق مصر، دون أن يخشى غضب أبناء جلدته. لوبيز أكد لقطة الظلم قائلاً: “صلاح كان يستحق مخالفة، رغم أن الكرة كانت خلفه قليلاً، تقنية الفيديو المساعد (VAR) تتأخر في اتخاذ العديد من القرارات الحاسمة”. فإذا كان الخصم يعترف بالظلم والصحافة العالمية تنتفض، فما الذي يخشاه قائد منتخب مصر؟
“الفيفا” يصدم الجبلاية ويرفض استبعاد الحكم الفرنسي ليتكسير
وعلى صعيد التحركات الرسمية، كشف موقع “فوت ميركاتو” عن تطورات الشكوى العاجلة التي تقدم بها الاتحاد المصري لكرة القدم إلى الاتحاد الدولي (فيفا) للمطالبة باستبعاد واستيقاف الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير وطاقمه بالكامل من إدارة بقية مباريات كأس العالم، بسبب التغاضي عن ركلة جزاء واضحة لصالح الفراعنة سبقت هدف الأرجنتين الثالث.
وجاءت الصدمة من أروقة الفيفا الذي اتخذ موقفاً حاسماً برفض الطلب المصري؛ حيث أكد المصدر أن لجنة التحكيم التابعة للفيفا تعتبر تعيين الحكام واختيارهم حيزاً يقع ضمن اختصاصاتها المطلقة، ولا يحق لأي دولة الاعتراض عليه أو فرض إرادتها. الفيفا سيقوم بتقييم مستوى ليتكسير بشكل فني داخلي، وبناءً على هذا التحليل الفني الصرف سيتحدد استمراره في المونديال من عدمه، بعيداً تماماً عن حسابات الشكوى المصرية.
إننا في مجموعة كيانات “بوابة المحروسة”، ومن منطلق رؤيتنا الاستراتيجية لـ مشروع بوابة المحروسة 2030، نرى أن شارة القيادة ليست مجرد قطعة قماش تُلف حول الذراع في المستطيل الأخضر، بل هي موقف وشجاعة وصوت يدافع عن حقوق الوطن في المحافل الدولية. لقد ودعنا المونديال بشرف تكتيكي كشفت عنه شهادات الأساطير، وعلينا كمنظومة رياضية أن نتعلم كيف ننتزع حقوقنا بقوة الأداء وقوة الموقف الإعلامي معاً.
عاشت مصر رائدة، أبية، ومهابة الجانب بجهود أبنائها المخلصين.
