✍️{ المرأة عقلٌ وروحٌ، لا جسدٌ ولباس }
بقلم اللواء عيد الحميد خيرت
وكيل الإدارة العامة للأمن الوطنى السابق
بوابة المحروسة
️ في مجتمعاتٍ أنهكها الجهلُ وتربّى فيها العقل الذكوري على ثقافة القمع والتجريم، يتوهّم البعض أن “المرأة الفاضلة” تُقاس بطول ثوبها، أو بمدى احتجابها عن أنظارهم. هؤلاء هم أنفسهم الذين يفرغون ألسنتهم في الطعن والشتم والتشهير، ثم يتحدثون عن “الحياء” وكأنهم أوصياء على الأخلاق.
ما لا يدركه هذا العقل المريض هو أن العهر والفجور لا يوجدان في جسد المرأة ولا في ملبسها. العهر الحقيقي يسكن في عقلٍ قذرٍ يرى المرأة كغنيمة، وكأنها جسدٌ خُلِق ليُستهلك لا ليُحترم. الفجور لا يكمن في امرأةٍ تلبس ما تشاء، بل في رجلٍ يرى في كل أنثى مشروع شهوة، ويمنح نفسه سلطة الحكم عليها وكأنها قطعة أثاث في منزله.
المرأة ليست جسداً كما يروّج دعاة “الستر المزيف”، بل هي عقلٌ يبدع، وفكرٌ ينهض بالأمم، وقلبٌ يصنع الأجيال. فهل نسي هؤلاء أن من خرّجن العلماء والمفكرين والأبطال، كنّ نساءً؟ من ربّين الأنبياء، وكنّ أعمدة البيوت، ومصابيح العقل والحياة، كنّ نساءً؟ هل غابت عنهم أسماء نساء تركن بصمات لا تُمحى في العلم والأدب والسياسة والفكر؟
لا يمكن لمجتمع أن ينهض وعقليته ما زالت تُلصق الشرف بين فخذين، وتحصر الأخلاق في متر قماش. الشرف الحقيقي يبدأ من احترام الإنسان كإنسان، لا من مراقبة ملابس الآخرين.
كفى كذباً على الدين، فالذي يبرر تحقير المرأة بآياتٍ مبتورة أو أحاديث مغلوطة، إنما يستخدم الدين ستاراً لعقده ونزواته. الدين براء من هذا الخطاب المسموم، بل هو أول من كرّم المرأة عقلًا وكيانًا، وأوصى بها في كل مراحل حياتها.
يا من تحاسبون المرأة على ما ترتدي، حاسبوا أنفسكم أولاً على ما في قلوبكم من سواد، وما في عقولكم من ظلام. فالمرأة لا تُختصر في جسد، ولا تُحترم لأن ملابسها “تُرضيكم”، بل لأنها إنسانة تستحق الكرامة والحرية والاحترام، تمامًا كما تريدون أن تُعاملوا.
حرّروا عقولكم قبل أن تطالبوا النساء بستر أجسادهن. فالعقل السوي لا يرى في المرأة جسداً يُراقَب، بل إنسانًا يُقدَّر .
