
بقلم سعيد سليم رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة
يوسف شاهين المخرج العالمي السكندري الأصل ولد في 25 يناير 1926 في أزقة الإسكندرية الجميلة حيث ترعرع في وسط ثقافي متنوع بين أب لبناني كاثوليكي محامي وأم يونانية الأصل في مدرسة سان مارك الفرنسية ثم في كلية فيكتوريا الإنجليزية حيث تشرب أربع لغات منذ الطفولة وعشق السينما وبعد دراسة فنون المسرح في كلية باسادينا بلاي هاوس وكاليفورنيا في الولايات المتحدة عاد لمصر ليقرر الإخراج مساعداً للمصور اليوناني ألفيس أورفانيلي الذي فتح له أبواب السينما المصرية في سن 23 أخرج أول فيلم له بابا أمين 1950 ثم ابن النيل 1951 الذي شارك به في مهرجان كان للمرة الأولى في سن 22 مما يجعلها فترة ذهبية للسينما المصرية.مسيرة يوسف شاهين السينمائية بدأت بتحديات كبيرة في خمسينيات القرن الماضي وقدم أفلام اجتماعية جريئة زي صراع في الوادي 1954 يجسد فيه صمود الفلاحين وباب الحديد 1958 الذي يروي قصة عمال السكك الحديدية مع أداءات استثنائية لفريد شوقي وحسن البارودي وأدى فيه شاهين دور قناوي مَثله الأول ثم الأرض 1962 رمز النضال ضد الاستعمار الإنجليزي مع أداء غيتا بلال الأسطوري وأغاني فريد الأطرش الخالدة وفي ستينيات السبعينيات قدم رباعيته السيرة الذاتية إسكندرية ليه 1978 الذي حصل على الدب الفضي بمهرجان برلين وحدوتة مصرية 1982 إسكندرية كمان وكمان 1989 وإسكندرية نيويورك 2004 التي تروي حياته السكندرية والرحلات والصراعات الداخلية مع فلسفة الإبداع السينمائي.أفلامه التاريخية الخالدة مثل الناصر صلاح الدين 1963 الذي حقق نجاحاً غير مسبوق في مصر والعالم العربي وأخرجه بميزانية ضخمة وتمثيل جماعي يضم نجوم زي أحمد مازن وحسني بيكار ووداعاً بونابرت 1969 الذي يجسد الثورة المصرية ضد الفرنسيين مع قصة حب مشوقة والمهاجر 1994 الذي يروي قصة النبي يوسف وأثار جدلاً عالمياً والمصير 1997 الذي يجسد الخليفة المأمون والصراع مع الحجاج وأدى فيه خالد محمد علي الأمير الشاب وهي الفوضى 2007 آخر أفلامه مع خالد يوسف يجسد فوضى الدنيا مع أداءات استثنائية للشباب السكندريين مما يجعل شاهين صانع أجيال سينمائية جديدة.جوائزه العالمية تتويج لإبداعه الاستثنائي في 1970 حصل على التانيت الذهبي بمهرجان قرطاج عن مجمل أعماله وفي 1979 الدب الفضي ببرلين عن إسكندرية ليه وفي 1997 جائزة الإنجاز العام واليوبيل الذهبي بكان تقديراً لمسيرته الطويلة وفي 2001 وسام فينيسيا وفي 2002 دكتوراه فخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومارسيليا وفي 2006 وسام شرف فرنسي برتبة قائد من جاك شيراك الرئيس الفرنسي السابق مما يجعلها واحد من أعظم 10 مخرجين في العالم حسب تصنيف كان.تعليمه كان أساس نجاحه درس في سان مارك الفرنسية بالإسكندرية ثم في كلية فيكتوريا الإنجليزية حيث تخرج بشهادة الثانوية ثم في 1946 سافر للولايات المتحدة درس فنون المسرح في كلية باسادينا بلاي هاوس وكاليفورنيا اللي أثرت في أسلوبه السينمائي عودة للإسكندرية ليعمل مساعداً للمصور ألفيس أورفانيلي ثم بدأ الإخراج مستلهماً من أفلام أمريكية كلاسيكية لكن بمزجها بروح سكندرية المتوسطية المتعددة الثقافات مما يجعل أسلوبه فريداً في التاريخ السينمائي.الشخصيات التي اكتشفها يوسف شاهين وتصدروا للعالمية شكري سرحان في صراع في الوادي وابن الحديد اللي أصبح رمز الرجل المصري الصادق وأحمد مازن في الناصر صلاح الدين اللي أخذ الدور الرئيسي وأدى بقوة استثنائية وحسين في ضي حوار الأيام وفريد شوقي في باب الحديد وحنان ترك في وداعاً بونابرت وفاتن حمامة في عدة أدوار كبيرة وأحمد زكي في الأرض وخالد محمد علي الأمير في المصير والمهاجر اللي أصبح نجم سكندري وكذلك محمد منير في عدة أفلامه مثل حدوتة مصرية وأدى أغانيه الخالدة مما يجعل شاهين مدرسة سينمائية أنتجت أجيال من النجوم العالميين.يوسف شاهين السكندري خرج من أزقة الإسكندرية بروحها المتوسطية اللي امزجت شرق بغرب وعرب بهوليوود وأوروبا وبنى إمبراطورية سينمائية منافسة لأكبر الاستوديوهات وأسس شركة مصر الجديدة للإنتاج السينمائي سنة 1953 وأنتج أفلامه بنفسه مما يجعله مستقلاً فنياً واقتصادياً ورغم صداماته الكبيرة مع الرقابة المصرية في الستينيات والسبعينيات بسبب جرأته السياسية في الأرض والعصفور والاختيار ظل صادقاً مع فنه ورفض عرض أفلامه خارج مصر لكن في الثمانينيات عاد بقوة أكبر بأفلامه السيرية الذاتية اللي أصبحت كلاسيكيات عالمية مما يجعله الرمز السكندري اللي رفع هوية الإسكندرية للمحافل الدولية كمدينة الثقافة والفنون.
