الرئيسية محافظات # ليبيا.. بين أنياب الانقسام وبذور الأمل ## دولةٌ تبحث عن نفسها في متاهة الفوضى والسلاح
محافظات

# ليبيا.. بين أنياب الانقسام وبذور الأمل ## دولةٌ تبحث عن نفسها في متاهة الفوضى والسلاح

Share
4 عدد المشاهدات
Share

# ليبيا.. بين أنياب الانقسام وبذور الأمل

## دولةٌ تبحث عن نفسها في متاهة الفوضى والسلاح

بقلم الكاتب الصحفي / سعيد سليم

*رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة*

*الإسكندرية – مارس 2026

ليبيا.. اسمٌ يحمل في طياته تاريخاً عريقاً وجغرافيا استثنائية وثروةً نفطية هائلة كان يمكن أن تجعل منها نموذجاً ساطعاً للازدهار والتقدم في قلب العالم العربي والأفريقي. غير أن هذا البلد الشقيق يعيش منذ أكثر من عقدٍ كاملٍ في دوامة مؤلمة من الفوضى والانقسام والصراع المسلح، تحوّلت فيها ثرواته من نعمةٍ إلى وقودٍ يُغذي نيران الحروب بالوكالة ويُعمّق جراح التفكك الداخلي.

حين سقط نظام القذافي عام 2011 رفع الليبيون أحلامهم عالياً نحو سماءٍ بدت وقتها صافيةً بلا غيوم. لم يكن أحدٌ يتخيل أن الطريق إلى الدولة المدنية الحرة سيمر عبر هذا النفق المظلم الطويل من الاقتتال الداخلي وتدخل الأطراف الخارجية وانهيار مؤسسات الدولة واحدةً تلو الأخرى، حتى باتت ليبيا اليوم مثالاً يُستشهد به حين يريد المحللون وصف ما يمكن أن تبلغه الدولة الفاشلة من أعماق.

## خريطة الانقسام.. شرقٌ وغرب وما بينهما

ليبيا اليوم تعيش في الوقائع حالة انقسامٍ حادة تجعل الحديث عن دولةٍ واحدة موحدة ضرباً من الأمنيات أكثر منه وصفاً للواقع المعاش. في الغرب حكومةٌ تتخذ من طرابلس عاصمةً لها وتحظى باعترافٍ دوليٍّ رسمي، وفي الشرق سلطةٌ موازية تتخذ من بنغازي قاعدةً لها ويدعمها الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبين القطبين تمتد مناطق واسعة تتقاطع فيها نفوذ المليشيات المتعددة وتتشابك فيها الولاءات القبلية والجهوية والأيديولوجية في خريطةٍ بالغة التعقيد يصعب على أي خارجٍ أن يُفككها أو يفهم تحولاتها المتسارعة. هذا الانقسام لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاجٌ طبيعي لعقود من غياب المؤسسات الحقيقية وتركيز السلطة المطلقة في يد الفرد، مما جعل البلاد عاريةً تماماً حين جاءت لحظة التحول الكبرى.

## الأطراف الخارجية.. نزاعٌ على أرضٍ غيرهم

لعلّ أكثر ما يُميز الأزمة الليبية ويُعقّد حلها هو حجم التدخل الخارجي الذي جعل من ليبيا ساحةً لتصفية حسابات القوى الإقليمية والدولية بعيداً عن مصالح الشعب الليبي الحقيقية. أطرافٌ متعددة وجدت في الفوضى الليبية فرصةً لتوسيع نفوذها وتأمين مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.

النفط الليبي الذي يُعدّ من أجود أنواع النفط في العالم كان دائماً في صميم حسابات من يتدخلون في الشأن الليبي. والموقع الجغرافي لليبيا الذي يجعلها بوابةً رئيسية بين أفريقيا وأوروبا والعالم العربي، يُضفي عليها أهميةً استراتيجية تفوق في بعض الأحيان ثروتها النفطية ذاتها. وتجارة الأسلحة التي تزدهر في ظل الأزمات، تجد في ليبيا سوقاً مفتوحة لا تنضب.

## التداعيات على مصر.. الجار الأكثر تأثراً

لا أحد يدفع ثمن الفوضى الليبية أكثر من مصر التي تتشارك مع ليبيا حدوداً صحراوية شاسعة تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، يصعب ضبطها ومراقبتها في ظل الانفلات الأمني الليبي الشامل.

تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية الليبية كان ولا يزال مصدر قلقٍ أمني حقيقي، إذ تجد بعض العناصر المتطرفة في الفوضى الليبية ملاذاً آمناً ومعبراً مريحاً لتنقل الأسلحة والعناصر المسلحة. فضلاً عن ذلك فإن موجات المهاجرين غير النظاميين الذين يتخذون من الأراضي الليبية نقطة انطلاقٍ نحو أوروبا، تُلقي بظلالٍ سلبية على الصورة الإقليمية الأشمل وتُفرز تحدياتٍ أمنية وإنسانية متشعبة.

مصر التي تدرك هذه التحديات إدراكاً تاماً، لا تألو جهداً في دعم مساعي التسوية السياسية في ليبيا وتحريض الأطراف الليبية على الحوار والتفاوض بدلاً من التقاتل، لأنها تعلم أن ليبيا المستقرة هي في المقام الأول مصلحةٌ مصرية لا يمكن التفريط فيها.

## المبادرات الدولية.. كثيرةٌ وثمارها قليلة

منذ اندلاع الأزمة الليبية شهدنا مؤتمراتٍ ومبادراتٍ دوليةٍ لا تُحصى تهدف جميعها على الورق إلى إعادة توحيد ليبيا وإطلاق مسارٍ سياسي شامل ينتهي بانتخاباتٍ حرة ودولةٍ مستقرة. برلينٌ وجنيف وتونس والقاهرة احتضنت جولاتٍ متعاقبة من الحوار الليبي الليبي، لكن كل هذه الجهود ظلت حتى الآن تدور في فلك النوايا الحسنة دون أن تُترجم إلى واقعٍ ملموس على الأرض.

الإشكالية الجوهرية أن كثيراً من الأطراف الخارجية المتدخلة في الشأن الليبي تُشارك في مؤتمرات الحل بيدٍ وتواصل دعم الانقسام بالأخرى، في تناقضٍ صارخ يكشف أن ما يُقال في القاعات يختلف جوهرياً عما يُفعل خارجها.

## بذور الأمل.. لأن ليبيا لم تمت

رغم كل هذا القتام لا يجوز أن نُصادر الأمل في ليبيا أو نُعلن نهايتها قبل أوانها. فهذا البلد الجريح يحمل في داخله طاقاتٍ بشرية هائلة وثروةً طبيعية استثنائية وتاريخاً حضارياً عريقاً يمتد من قرطاج إلى لبدة الكبرى وشحات وغيرها من حواضر التاريخ الإنساني.

الشعب الليبي الذي عانى وصبر وقاوم لا يزال يحمل في أعماقه الرغبة الصادقة في الوحدة والسلام والبناء. والأجيال الليبية الشابة التي نشأت في ظل الأزمة وتعلّمت رغم الفوضى وحلمت رغم اليأس، هي الرهان الحقيقي على مستقبلٍ مغاير لا يزال ممكناً.

## لهذا نقول.. ليبيا ستعود

ليبيا التي أعطت العالم حضاراتٍ راسخة لن تكون آخر فصولها هذه الفوضى المؤلمة. الشعوب التي صنعت التاريخ لا تنتهي بمنعطفٍ صعب مهما طال وأوجع. وما دام هناك ليبيٌّ واحد يحلم بوطنٍ موحد وحياةٍ كريمة وغدٍ أفضل، فإن ليبيا لم ولن تموت.

على المجتمع الدولي أن يتوقف عن المراهنة على الاستمرار في استنزاف ليبيا، وأن يُدرك أن ليبيا المستقرة الموحدة هي المصلحة الحقيقية للجميع. وعلى الأشقاء العرب وفي مقدمتهم مصر أن يُمسكوا بخيوط المبادرة ويتصدروا مساعي التوحيد بجديةٍ وإخلاصٍ لا تشوبهما أجندات ضيقة أو مصالح آنية.

*ليبيا ستعود.. لأن الأوطان لا تموت وإن جُرحت، ولأن الشعوب لا تُهزم وإن أُوذيت.*

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

لائحة اتهامات رسمية.. ودفاع “نخنوخ” يطالب بعدم استباق التحقيقات: “الحبس الاحتياطي ليس إدانة”

لائحة اتهامات رسمية.. ودفاع "نخنوخ" يطالب بعدم استباق التحقيقات: "الحبس الاحتياطي ليس...

كشف ملابسات فيديو ادعاء اعتداء وتحطيم محل في دار السلام بالقاهرة

كشفت أجهزة وزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله على مواقع التواصل...