
بقلم اللواء عبد الحميد خيرت
وكيل الإدارة العامة للأمن الوطنى السابق
بوابة المحروسة الإسكندرية
✍️ من الصعب على من عايشوا أحداث ما بعد 30 يونيو 2013 في مصر أن ينسوا الدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم الدولة المصرية في واحدة من أصعب مراحلها الحديثة. ففي تلك الفترة التي شهدت تصاعدًا غير مسبوق لعمليات الإرهاب والعنف، وقفت الإمارات إلى جانب مصر سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، وقدمت دعمًا واضحًا ساهم في تثبيت مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة موجة الإرهاب التي ضربت البلاد.
خلال السنوات التي تلت ثورة 30 يونيو، خصوصًا في الفترة ما بين 2013 و2020، خاضت مصر معركة معقدة ضد التنظيمات الإرهابية التي حاولت زعزعة استقرار الدولة، خاصة في سيناء. وكان الدعم الإماراتي، عنصرًا مهمًا في تمكين الدولة المصرية من الصمود والاستمرار في هذه المواجهة حتى الوصول إلى مرحلة القضاء على البنية الرئيسية للإرهاب.
هذا الموقف الإماراتي لم يكن مجرد دعم سياسي عابر، بل كان تعبيرًا عن رؤية مشتركة لأهمية استقرار الدولة الوطنية في المنطقة، ورفض سقوطها في دوامات الفوضى التي شهدتها بعض دول الإقليم .
أنا من الذين يرفضون سياسة أمريكا و دولة الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة ، ولا أقبل تبرير أي اعتداء على دول عربية أو استهداف لأمنها واستقرارها، أيًا كان مصدره. لهذا فإن ضرب الإمارات أو تهديدها من قبل إيران هو أمر مرفوض تمامًا.
موقفي هذا ليس مجرد تحليل سياسي من بعيد، بل هو موقف تشكل من خلال تجربة قريبة من داخل الأحداث. فمن عاش سنوات الإرهاب يدرك جيدًا حجم التحديات التي واجهتها الدولة المصرية ، ووقوف دولة الإمارات إلى جانب مصر دعمًا سياسيًا واقتصاديًا و أمنيًا واضحًا.
لهذا السبب تحديدًا يصبح من غير المقبول أخلاقيًا أو سياسيًا أن نرى بعض الأصوات تبرر ضرب الإمارات أو تقلل من خطورته فقط لأن الطرف الذي يقوم به يعادي إسرائيل.
ليس هناك ما يمنع أن ترفض سياسة العدو الإسرائيلي في المنطقة ، وترفض أيضًا الإعتداء على دولة الأمارات أو أي دولة عربية ، وهذا لا يتعارض مع موقفك من دعم إيران ، فالمنطقة اليوم تحتاج إلى قدر أكبر من الحكمة وضبط النفس و الوعي السياسي .
