
تضع الأجهزة الأمنية والرقابية في الآونة الأخيرة ملف “شركات الحراسة الخاصة” والأمن الإداري تحت مجهر الفحص الدقيق؛ تفعيلاً لمبادئ سيادة القانون وضماناً لعدم انحراف أي كيان تجاري عن مساره المرخص، أو تحوله إلى أداة لاستعراض القوة وفرض السيطرة الميدانية التي تصطدم بالسلم المجتمعي.
وفي هذا السياق، برز اسم أحد الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، المدعو “إسماعيل إبراهيم”، الشهير بـ “إسماعيل دولار”، كنموذج تخضع أنشطته التجارية والميدانية لرقابة وفحص موسع من قبل جهات التحقيق المعنية.
ملفات الفحص والتحريات: الجوانب المالية والإنتاجية
تُشير مصادر مطلعة إلى أن هناك حزمة من البلاغات والتحريات التي تباشرها جهات رقابية، من بينها مباحث الأموال العامة، للوقوف على مصادر التدفقات المالية للمجموعات التابعة له، وتدقيق مدى التزامها بالمنظومة الضريبية الرسمية.
1. قطاع الإنتاج الفني وغسيل الأموال
ترصد التحريات الجنائية خلفيات إقحام المذكور لنفسه في بعض الأعمال الدرامية (مثل مسلسل “بطل العالم”). ووفقاً لتقارير الرقابة المالية، يرى محللون أن تقديم خدمات تأمين وحراسة بأسعار مخفضة أو عبر عقود صورية لصنّاع السينما، يُثير شبهات حول محاولات إضفاء صفة مجتمعية رسمية، بالتوازي مع ضخ مبالغ مالية نقدية (كاش) تحت بند الرعاية الإعلانية، وهو ما دفع الأجهزة الرقابية لفحص احتمالية وجود عمليات تضخم مالي غير مبرر عبر ملفات حسابية تخضع للمراجعة.
2. التهرب الضريبي والتعامل بالنقد الأجنبي
تلاحق المذكور اتهامات تتعلق بالاستعراض الفج عبر منصات (تيك توك، فيسبوك، وإنستجرام) بالعملات الأجنبية وسلاسل الذهب، مما يضعه تحت طائلة قانون البنك المركزي المصري المعني بمكافحة الاتجار في النقد الأجنبي خارج القنوات المصرفية (السوق السوداء).
وتكشف الدفاتر الضريبية لشركته وجود فجوة ضخمة بين قيم العقود المثبتة رسمياً (والتي تظهر بأرقام ضئيلة) وبين المبالغ الفعلية التي تتقاضاها الشركة لتأمين الحفلات الكبرى في مناطق (التجمع الخامس، الشيخ زايد، والساحل الشمالي)، مما يعد تهرباً من ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة بنسب تصل لـ 22.5%. كما تتقصى الأجهزة الأمنية مدى ارتباط هذا الثراء المفاجئ بأنشطة أخرى غير مشروعة تعتمد على المعاملات النقدية بعيداً عن الرقابة البنكية.
تقييم النشاط الميداني ومخالفة قانون الحراسات الخاصة
ينظم القانون المصري رقم 86 لسنة 2015 عمل شركات الحراسة بصرامة، ويشترط الحصول على موافقات أمنية معقدة من قطاع الأمن الوطني والإدارة العامة للأمن بوزارة الداخلية. غير أن واقع التحقيقات يوضح أن المنظومة التابعة لـ “إسماعيل دولار” تدور حولها شبهات إدارة نشاط خارج الإطار القانوني بنسب مرتفعة؛ نظراً للاستعانة بأفراد غير مؤهلين نفسياً أو سلوكياً، ومن بينهم أرباب سوابق، يتم تشغيلهم بنظام “المياومة” دون صحيفة جنائية نظيفة.
وقد رصدت البلاغات الرسمية ومحاضر التحريات عدة وقائع ميدانية تُصنف قانوناً كاستعراض قوة وترويع، ومن أبرزها:
واقعة الشيخ زايد (أغسطس 2024): شهدت محيط أحد المساجد الشهيرة بالشيخ زايد واقعة تعدٍّ على فتة صحفية أثناء تأدية عملها في تغطية عزاء فني، حيث وجهت النيابة العامة للمتجرين في الواقعة اتهامات بـ “استعراض القوة ترويع المواطنين”، مما ترتب عليه تحرك قوة من مباحث الجيزة والقبض على أطراف الواقعة.
انتحال صفة الضبطية واحتلال الطرق: رصدت تقارير لجوء أفراد الحراسة إلى وضع حواجز حديدية غير مرخصة في محيط الفعاليات، وإجبار المواطنين على إبراز هوياتهم وتفتيش مركباتهم، في تجاوز واضح لمهام الضبط القضائي.
المواكب المخالفة وسيارات الدفع الرباعي: رصدت الإدارة العامة للمرور تحركات لمواكب مكونة من سيارات دفع رباعي مطموسة اللوحات المعدنية، تستخدم “سارينات وأضواء مبهرة” (فلاشرت) محظورة، مع التعدي على مستخدمي المحاور الرئيسية (مثل محور 26 يوليو وطريق الواحات).
الابتزاز التجاري للمنشآت السياحية: تشير تحريات مباحث الآداب والأموال العامة إلى أسلوب يعتمد على افتعال مشاجرات داخل بعض الملاهي الليلية بالمهندسين والزمالك لإظهار شركات التأمين المنافسة بمظهر العاجز، ثم التدخل لفرض عقود تأمين مضاعفة.
الاحتجاز القسري والترهيب بالكلاب الشرسة: تضمنت البلاغات اتهامات باحتجاز مصورين أو شباب داخل “كرفانات” خاصة وإكراههم على مسح محتويات هواتفهم أو توقيع إيصالات أمانة، فضلاً عن استخدام كلاب شرسة غير مرخصة (مثل الروت وايلر والبيتبول) لترهيب المارة حول الحفلات.
