
السيد المهندس نجيب ساويرس،
لا يختلف اثنان على أنكم أحد أبرز رجال الأعمال المصريين، وأن لكم إسهامات اقتصادية واستثمارية مهمة داخل مصر وخارجها. كما أن نجاحاتكم في عالم الأعمال محل تقدير واحترام لدى كثيرين.
لكن من باب الحرص على مكانتكم وعلى قيمة الكلمة التي تصدر عن شخصية عامة بحجمكم، فإن هناك فارقًا بين الحديث في الشأن الاقتصادي والاستثماري، وبين إطلاق توصيفات أو مواقف سياسية قد تُفهم على أنها انتقاص من مكانة الدولة المصرية أو من دور شعبها ومؤسساتها.
من حق أي رجل أعمال أن يدافع عن مصالحه، وأن يشيد بالدول التي وفرت له بيئة استثمارية ناجحة أو دعمت مشروعاته، سواء كانت دولة الإمارات العربية المتحدة أو غيرها. غير أن هذا التقدير يجب ألا يأتي بصياغات تثير حساسية الرأي العام المصري أو توحي بأن مصر مدينة في وجودها أو مكانتها لأي طرف خارجي، فمصر دولة ذات تاريخ وحضارة ومؤسسات وشعب عريق، ومكانتها لا تُختزل في دعم أو مساندة من أي جهة كانت، مهما بلغت أهمية هذا الدعم.
كما أن العلاقات بين الدول تُبنى على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وليس على أوصاف قد تُفسَّر سياسيًا بصورة لا تخدم هذه العلاقات. ومن هنا فإن كثيرين يرون أن تصريحاتكم الأخيرة تجاوزت حدود الإشادة المشروعة إلى مساحة أثارت استياء قطاع واسع من المصريين.
ولعل التجربة أثبتت أن رجال الأعمال الأكثر نجاحًا وتأثيرًا هم أولئك الذين يركزون على الاستثمار والإنتاج والتنمية، ويتركون الملفات السياسية لأصحابها ومؤسساتها المختصة. وقد رأينا نماذج عديدة لرجال أعمال كبار اختاروا أن يكون حضورهم الرئيسي في الاقتصاد والتنمية، فحافظوا على رصيدهم لدى الجميع.
هذه الرسالة ليست هجومًا شخصيًا، ولا انتقاصًا من نجاحاتكم، وإنما هي تنبيه واحترامًا لمكانتكم، ودعوة إلى تحري الدقة في القضايا السياسية الحساسة، وإلى الفصل بين الامتنان المشروع لأي دولة وبين الحديث عن مصر ومكانتها ودورها التاريخي.
فمحبة المصريين مكسب كبير، والحفاظ على هذا الرصيد يتطلب إدراكًا لحساسية ما يتعلق بالوطن وكرامته ومكانته في وجدان أبنائه . والله وراء القصد .
