
بقلم: الكاتب الصحفي/ سعيد سليم رئيس مجلس إدارة كيانات “بوابة المحروسة”
يظل المشهد اليومي في شوارعنا علامة استفهام كبرى تفرض نفسها على طاولة النقاش؛ فذات الأجهزة التنفيذية بالأحياء التي تفرض سيطرتها الكاملة وقت “مواعيد الغلق” وتجبر الجميع على الالتزام، هي ذاتها التي تقف “عاجزة” أو “متغافلة” عن مواجهة غزو الإشغالات وتوغل الباعة الجائلين نهاراً! فهل نحن أمام ضعف حقيقي في الإمكانيات، أم أن الأمر “شيء آخر” يُدبر خلف الكواليس؟
لغز المحليات وعلامات الاستفهام
إن حالة الترهل التي تعيشها المحليات في تنظيم الشوارع، وغياب الرقابة الصارمة على الأرصفة المحتلة، تجعلنا نشكك في أن هذا الوضع “مفتعل ومخطط له”. فمن غير المنطقي أن دولة بحجم مصر، قادرة على فرض النظام في أصعب الأوقات، تعجز عن إصدار قانون للمحليات منذ أكثر من عشر سنوات! هذا التأخير المتعمد يضعنا أمام حقيقة مرة؛ وهي أن ترك ملف المحليات في يد أعضاء البرلمان دون رقابة شعبية حقيقية أصبح يضر بمصلحة الوطن والمواطن على حد سواء.
العجمي نموذجاً.. شوارع خارج السيطرة
وإذا نظرنا إلى خارطة الخدمات في الإسكندرية، سنجد تفاوتاً غريباً يثير الحنق؛ أحياء تنعم برصف كامل وشوارع منظمة، وأحياء أخرى كحي “العجمي” لا تتعدى نسبة الرصف فيها الـ 30%. ورغم وجود رئيسة للحي، إلا أن السيطرة على الشوارع تبدو غائبة تماماً نهاراً، بينما ينضبط الجميع “بالسطوة” وقت الغلق، حيث لا نجد محلاً مخالفاً أو “فرشة” واحدة في الطريق.
غياب الرقابة وتغول الفساد
ما الذي يمنع المحافظة والأحياء من تطبيق القانون بالنهار كما يطبق بالليل؟ إن عدم الرقابة الجادة على أداء رؤساء الأحياء هو ما أوصلنا إلى احتلال الأرصفة وضياع هيبة الطريق العام. المواطن السكندري يسأل: لماذا يُترك الحبل على الغارب للباعة الجائلين ليعيثوا فوضى في الميادين، بينما تتحرك الحملات فقط عندما يراد “تلقين” الصغار درساً في مواعيد الغلق؟
رسالة إلى من يهمه الأمر
إن استمرار هذا الوضع المفتعل في المحليات هو البيئة الخصبة لنمو الفساد. نحتاج إلى وقفة حاسمة، وقانون محليات يحرر الشوارع من “الاحتلال اليومي”، ورؤوساء أحياء يدركون أن مهامهم تبدأ مع ضوء الشمس لتنظيم حياة الناس، لا أن تنتهي بمجرد غلق المحلات.
ستظل “بوابة المحروسة” عين المواطن التي لا تنام، نكشف بالكلمة مواطن الخلل، وننتظر من المسؤولين إجابات حقيقية تفك لغز “فوضى النهار وانضباط الليل”.
