
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة
عندما تسقط ستارة الستر الرباني عن إنسان، لا تملك قوة على وجه الأرض أن تعيدها أو ترفعها. إنها السُنّة الكونية التي لا تبقي ولا تذر، والدرس التاريخي الذي يتكرر عبر العصور لكل من ظن يوماً في نفسه القوة والعظمة، وتخيل واهماً أنه بات فوق البشرية وفوق المحاسبة، مدفوعاً ببريق ثروة نقدية أو نفوذ زائف استعرض به قوته على حساب البسطاء. ومن هنا، ومن واقع مسؤوليتنا الوطنية والمهنية، نفتح هذا الملف الشائك لنؤكد عقيدتنا الراسخة: “ما حدش فوق القانون”.
إننا هنا لا نتحدث عن شخص بعينه لمجرد التناول الصافي، بل نطرح قضية صبري نخنوخ كنموذج وعبرة لكل من يسير على نفس الدرب، أو كما وصفهم الإعلامي عمرو أديب في عبارته الشهيرة بمجموعة “النخ” أو “النخانيخ” الذين لابد من التطرق إلى شخصيتهم وأعمالهم وأفعالهم التي روعت الآمنين. إنها قصة الإنسان حينما يُسلّط الله عليه نفسه ودماغه، فيتوهم أن أمواله حصن منيع لن يطاله هدم، وأن أحداً لن يجرؤ على الاقتراب منه أو مساس إمبراطوريته.
من فرعون إلى الواقع.. سُنّة السقوط واحدة
لكل من أصابه الغرور بـ “البوديجاردات” والسيولة النقدية وسلطة السلاح، نذكره بحكاية فرعون الذي قال علانية “أنا ربكم الأعلى”، فأين ذهب؟ وكيف كانت نهايته؟ وهل استطاع أحد من جنوده أو حاشيته مساعدته أو الوقوف بجواره عندما جاء أمر الله؟ بالطبع لا.
وهكذا تتجلى الحقيقة في واقعنا؛ فعندما حانت لحظة الحساب وسقط القناع، لم يجد نخنوخ من يمسّي عليه أو يقف بجواره. وحينما حاول في غمرة السقوط الاتصال بصغار التجار والمحاسيب الذين كانوا يقفون خلفه ويستظلون بظله، لم يجد منهم سوى الخذلان، وتركوه وحيداً يواجه مصيره، ليسمعوه صوت القطار الذي ركبوه ومضوا به، تاركين وراءهم إمبراطورية من ورق، لتثبت الحياة مراراً وتكراراً أنه لا يصح إلا الصحيح
المشاجرة التي ولدت قضايا الموت والبلطجة
لقد وضعت النيابة العامة كلمة الفصل وأماطت اللثام عن المهازل التي كانت تدار خلف الستار. قد تبدأ القضية في ظاهرها من “قضية مشاجرة” عابرة، ولكنها كما يثبت فحص جهات التحقيق، كانت الخيط الذي تولدت منه قضايا ومصائب شتى كشفت المستور. لقد تفرعت القضية لتكشف عن ملفات الاتجار في الآثار، وحيازة أسلحة نارية ورشاشات بدون ترخيص، وحيازة أجهزة تكنولوجية متطورة تُصنف قانوناً بأنها “أجهزة تنصت” واختراق للخصوصية.
والأهم من ذلك كله، ما كشفته التحقيقات من إنكار أتباعه في البداية لسرقة جهاز الـ (DVR)—الخاص بكاميرات المراقبة بالمعرض لإخفاء أدلة الجريمة—لكن يقظة رجال الأمن والنيابة قادت لضبط الجهاز مخبأً مع ترسانة الأسلحة والرشاشات. كلها أمور ومستندات تدلل بوضوح قاطع على وجود نهج منظم من البلطجة، وفرض السيطرة بالقوة، وترهيب المواطنين، لتكون هذه المشاجرة في حقيقتها هي “بداية النهاية” وخط النهاية لإمبراطورية فرض النفوذ.
عقيدة وطن: بلدنا قامت واقفة على رجلها بالقانون
وهنا أستحضر كلمتي المأثورة التي أرددها دائماً وأؤمن بها كصحفي ومواطن:
”يا جماعة.. بلدنا دي مش هتقوم.. بلدنا دي قامت واقفة على رجلها بالقانون، وليس بشيء آخر”.
وعلى الجميع بلا استثناء أن يتعظوا من هذه الدروس الحية. إن قضية صبري نخنوخ وبعض “النخانيخ” ستفتح الباب على مصراعيه لتطهير المجتمع من كل نخنوخ يحاول فرض سلطة موازية أو يروع الآخرين ويهدد السلم المجتمعي. إن مصر الكنانة في عهدها الجديد لا تحتاج ولا تنقصها جماعات عنف، ولا نفوذ موازٍ، ولا نخنوخ ولا غيره؛ فالبلد فيها جيش وطني باسل، وشرطة مصرية قوية وقادرة على حماية أمنها وشخصياتها ومواطنيها.
وعلى الآخرين—ممن يظنون أنهم بعيدون عن أعين الرقابة—الإنتباه جيداً؛ فالقادم سينال من كل مخالف وفاسد وبلطجي بلا هوادة وبقوة الدستور. لن نسمح بعودة زمن فرض الإتاوات واستعراض القوة في الشوارع، والدولة بمؤسساتها هي الملاذ الأول والأخير لكل مواطن، والجميع أمام سلطة القانون خاضعون ومحاسبون.
