مسكنات مالية في مدرسة الفن والهندسة.. «بوابة المحروسة» تكشف كواليس تسوية نصف مستحقات البرتغالي جوزيه جوميز لحصار مافيا الفيفا
تحليل وتقييم رياضي يكتبه: سعيد سليم
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة الإخبارية
القاهرة – متابعة رياضية وقانونية خاصة
لا يزال كابوس القضايا الدولية والديون المتراكمة يطارد مجلس إدارة نادي الزمالك، فارضاً نفسه كعنوان أساسي للمشهد داخل مدرسة الفن والهندسة؛ حيث تحولت دهاليز النادي إلى ما يشبه غرف العمليات الطارئة للهروب من مقصلة العقوبات الصارمة التي يشهرها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تباعاً في وجه الأبيض. وفي تطور جديد يعكس حجم الضغوط المالية الخانقة، أعلن النادي عن تحركات رسمية جديدة لإنهاء أزمة مستحقات المدير الفني البرتغالي السابق للفريق الأول لكرة القدم، جوزيه جوميز، في محاولة لحذف ملف جديد من القائمة السوداء للقضايا الدولية التي باتت تهدد مسيرة القلعة البيضاء الاستراتيجية.
وفي هذا التقرير التحريري المطول، تسلط “بوابة المحروسة” الضوء على التطورات الأخيرة في قضية جوميز، وتفكك أبعاد الحلول الجزئية التي تلجأ إليها الإدارة، وترصد السجل المالي المعقد للقضايا الخارجية التي نجح النادي في تسويتها مؤخراً وسط أجواء من التعتيم والتخبط الإداري المتكرر.
خطوة لنصف الطريق.. بيان «زملكاوي» يفجر تفاصيل التسوية الجزئية
في خطوة كشفت عن الأسلوب الارتجالي والاضطراري الذي تدار به الملفات المالية الحساسة، أصدر تطبيق “زملكاوي” – المنصة الإعلامية المقربة من أروقة صنع القرار داخل النادي – بياناً رسمياً حمل تفاصيل دقيقة حول مستجدات الصراع القانوني مع البرتغالي جوزيه جوميز؛ حيث كشف البيان عن نجاح مسؤولي الأبيض في تدبير وتوفير 50% فقط من إجمالي القيمة المالية للمستحقات المتأخرة للمدير الفني السابق.
هذا التحرك، وإن حمل في ظاهره بادرة أمل لإنهاء النزاع، إلا أنه يطرح تساؤلات شائكة حول عجز النادي عن سداد الالتزامات كاملة دفعة واحدة؛ فاللجوء إلى سياسة “النصف كم” أو تسوية النصف وانتظار تدبير النصف الآخر يعكس عمق الأزمة التمويلية التي يعيشها الزمالك. ووفقاً للبيان الصادر، فإن مسؤولي النادي يسابقون الزمن حالياً لتوفير القيمة المتبقية (الـ 50% الأخرى) تمهيداً لتحويل كامل المبلغ بحساب المدرب البرتغالي خلال الأيام القليلة المقبلة، سعياً للحصول على مخالصة مالية رسمية تُقدم للجنة الانضباط بالفيفا لإغلاق الملف نهائياً ورفع عقوبة إيقاف القيد المترتبة عليه.
العرض المستمر.. غياب الرؤية يضع الأبيض تحت رحمة المحاكم الدولية
إن القراءة المهنية لملف المدرب جوزيه جوميز تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن النادي يدفع ثمن غياب الحوكمة المالية والتعاقدية؛ فالمدرب البرتغالي لم يكن الأول ولن يكون الأخير في طابور الأجانب الذين يغادرون ميت عقبة متسلحين بعقود قانونية صارمة تضمن لهم اللجوء للفيفا وحصد غرامات وفوائد باهظة تُرهق خزينة النادي الغلبان وتستنزف موارد الأعضاء والجماهير.
ويرى المتابعون للشأن الرياضي أن تكرار مشهد سداد المستحقات تحت تهديد العقوبات يمثل قمة التخبط والارتجال الإداري؛ حيث ينتظر المسؤولون حتى تصل القضية إلى مراحلها الحرجة والنهائية قبل الشروع في جمع التبرعات أو الاستعانة بالتطبيقات والمنصات التابعة لتوفير السيولة، بدلاً من وضع استراتيجية استباقية تحمي اسم وتاريخ هذا الكيان الرياضي الكبير من التداول الدائم في ردهات الاتحاد الدولي لكرة القدم بصورة لا تليق بقطب كروي عملاق.
بصيص أمل وسط الركام.. رفع ثلاثة أسماء من المقصلة الدولية
وعلى الرغم من سوداوية المشهد الإداري، إلا أن التحركات الأخيرة شهدت نجاحاً نسبياً لـمجلس الإدارة في غلق وتصفية ثلاثة ملفات شائكة لبعض مساعدي الأجهزة الفنية السابقة؛ حيث تم الإعلان رسمياً عن تسوية القضايا الخاصة بكل من: جواو إسبينيوسا ميجيل، ولويس فيسنتي كاسترو، وأندري بيكي.
وجاءت هذه التسويات الثلاث لتؤدي إلى رفع أسمائهم رسمياً من قائمة القضايا الخاصة بنادي الزمالك لدى الفيفا، وهو ما يثبت أن الضغط الجماهيري والإعلامي الشريف يؤتي ثماره في دفع المسؤولين نحو التحرك لحماية النادي، إلا أن بقاء قضية جوميز وقضايا أخرى معلقة يؤكد أن المنظومة ما زالت تحتاج إلى جراحة إدارية جذرية تقضي على “شغل الثلاث ورقات” في إدارة العقود، وتبتعد عن المحاسيب والمطبلين الذين يحجبون الحقائق عن الرأي العام لإظهار العجز في مظهر الإنجاز.
الخلاصة الوطنية والرياضية:
يا صديقي العزيز.. نكررها دائماً بوعي الصحفي الشريف الغيور على مقدرات بلاده وقواها الناعمة: يا سادة.. هذه الدولة مش هتقوم، هذه الدولة قامت بالفعل واقفه على رجليها كويس قوي؛ ومؤسساتها الرياضية والرقابية قادرة على تصحيح كافة المسارات الملتوية وبتر الفساد الإداري أينما وجد.
إن نادي الزمالك العريق، بتاريخه الممتد وجماهيره المليونية، يستحق إدارة تليق بحجم طموحاته، إدارة تدير الملفات بعقلية استثمارية وقانونية محترفة، لا بعقلية رد الفعل وانتظار الكوارث. إن تسوية نصف مستحقات جوميز هي خطوة إيجابية منقوصة، ولن تكتمل إلا بوضع حد نهائي لظاهرة القضايا الدولية التي شوهت السمعة الرياضية للنادي، وفرض رقابة مالية صارمة تمنع توقيع أي عقد يفوق قدرات الخزينة الفعلية.. وإننا لمنتظرون لغلق هذا الملف بالكامل ليعود للقلعة البيضاء استقرارها الفني والإداري المنشود.
