الرئيسية أخبار عاجلة بعد صدمة “اللغة العربية”.. هل كان الامتحان دماراً شاملاً أم مرآة كشفت خطيئة “أعمال السنة” وأساطير “السناتر”؟
أخبار عاجلة

بعد صدمة “اللغة العربية”.. هل كان الامتحان دماراً شاملاً أم مرآة كشفت خطيئة “أعمال السنة” وأساطير “السناتر”؟

Share
52 عدد المشاهدات
Share

بعد صدمة "اللغة العربية".. هل كان الامتحان دماراً شاملاً أم مرآة كشفت خطيئة "أعمال السنة" وأساطير "السناتر"؟

​بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة

​مع زوال الغبار الرقمي لليوم الأول لقطار الثانوية العامة، وانشغال منصات التواصل الاجتماعي بالنواح والشكوى حول مادة اللغة العربية، تبرز الحاجة الملحة إلى عين صحفية وتربوية فاحصة تقرأ المشهد بلا مواربة أو تجميل. لقد ضجت المنصات بعبارات التهويل، وصوّر البعض امتحان العربية وكأنه “دمار شامل” عصف بطموحات جيل كامل، ولكن إذا ما وضعنا هذا الصراخ تحت مجهر الحقيقة والواقع التقييمي، سنكتشف أن الامتحان لم يكن مدمراً للقدرات، بل كان مرآة كاشفة لعورات تراكمت على مدار سنوات، وتعرية صريحة لأوهام زرعها “تجار التعليم” وحصدت نتائجها الأسر المصرية بالصدمة والألم.

​وفي هذا التحليل الصادق والمواجه عبر “بوابة المحروسة”، نفكك معكم المسكوت عنه وراء “صدمة العربي”، ونعيد قراءة المشهد من زوايا نفسية وإدارية تخص الطالب، وولي الأمر، والمنظومة بأكملها، لعلنا ندرك “الأثر الدائم” للإصلاح قبل فوات الأوان.

​وهم النجاح الافتراضي.. خطيئة “أعمال السنة” والعبور الآمن لسنوات النقل
​إن الجذور الحقيقية لأزمة طالب الثانوية العامة اليوم بدأت قبل أشهر طويلة، وتحديداً في الصفين الأول والثاني الثانوي. فما حدث من شكوى مريرة من امتحان اللغة العربية ليس وليد اليوم، بل هو النتيجة الطبيعية لطالب اعتاد “النجاح الافتراضي” والعبور الآمن بفضل درجات أعمال السنة دون تقييم حقيقي لقدراته المعرفية.

​هذا العبور السهل خلق نوعاً من التزييف الفكري، فلم يستطع الطالب أن يميز بوضوح بين ميوله وقدراته الحقيقية، وعجز عن اتخاذ القرار المصيري بالفصل بين التوجه العلمي أو الأدبي بناءً على الكفاءة، بل انساق وراء المظاهر. وعندما اصطدم في أولى اللجان الفردية بمادة “اللغة العربية” -وهي المادة الفعلية الأولى- تهاوت البنية الهشة، وظهر الفارق الشاسع بين درجات ورقية صُنعت في المدارس بفضل أعمال السنة، وبين أسئلة تقيس الفهم العميق والتميز اللغوي.

​السعي بين الصفا والمروة في السناتر.. واتهام المدرسة بالفشل!
​المفارقة المضحكة المبكية في مشهد الثانوية العامة تتجسد في رحلة الطالب اليومية؛ حيث تراه يطوف متنقلاً بين مراكز الدروس الخصوصية و”السناتر” من الصباح إلى المساء، في مشهد يبدو وكأنه “يسعى بين الصفا والمروة”، باحثاً عن صك النجاح والمجموع في جلباب هذا المعلم أو ذاك. هجر الطلاب مدارسهم تماماً، وتركوها خاوية على عروشها، وارتموا في أحضان أباطرة الدروس الخصوصية.

​لكن المأساة تكتمل عندما يستيقظ هؤلاء الطلاب على حقيقة الامتحانات الرسمية، وبدلاً من مواجهة أنفسهم بالتقصير وهدر الوقت في الممرات، ينقلبون على المدرسة والمؤسسة التعليمية، متهمين إياها بأنها السبب في فشلهم وضياع أحلامهم! إن من يترك قاعة العلم الشرعية ليلهث وراء ملازم التلقين، لا يحق له أن يلوم إلا نفسه عندما يكتشف أن امتحانات الوزارة تُوضع لتقيس العقل، لا لتحاكي توقعات “السناتر”.

​أوهام أولياء الأمور.. وضياع حلم “الدكتور والمهندس” مع أول لجنة
​وفي هذا السياق، لا يمكن إعفاء ولي الأمر من المسؤولية التشاركية في هذه الأزمة. للاسف، نرى تبارياً وتناجياً بين العائلات في دفع الأبناء نحو شعبة “العلمي” مثلاً، دون أدنى تساؤل من الأب أو الأم: “لماذا اختار ابني هذا المسار؟ وهل يملك القدرة الذهنية والعلمية لخوضه؟”. تكتفي الأسرة برسم لوحة خيالية تتصور فيها أن الابن أصبح دكتوراً أو مهندساً بمجرد تعبئة استمارة الرغبات ودفع مئات الآلاف لمعلمي الدروس.

​ومع أولى الدقائق في امتحان اللغة العربية، وبمجرد رؤية أسئلة تحتاج إلى فكر واستنباط، تتبخر الأحلام العشوائية ويضيع حلم “الدكتور والمهندس” في لحظات. إنها الصدمة التي تجعلنا نطالب برفق وبصوت العقل: رجاءً، أن نراجع أنفسنا وأساليب تربيتنا وتقييمنا لأبنائنا، بدلاً من الجري الأعمى وراء ألقاب وصناعات وهمية لا تسمن ولا تغني من جوع على منصات السوشيال ميديا؛ ألقاب مثل “الوحش”، و”الإمبراطور”، و”الأسطورة”، و”الملك”. هؤلاء تجار يبيعون الوهم، والضحية هو ابنك ومستقبله.

​رؤيتنا في بوابة المحروسة.. وقفة مع النفس قبل فوات الأوان
إننا في “بوابة المحروسة”، وانطلاقاً من واجبنا التحريري والإنساني كمساعد وأمين على وعي هذا المجتمع، نؤكد أن امتحان اللغة العربية لم يكن حرباً تدميرية، بل كان اختباراً كاشفاً للحقائق. القضية ليست ركوب ترند الشكوى والبكاء أمام اللجان، بل هي دعوة صادقة لإعادة الحسابات؛ على الطالب أن يدرك أن العلم فهم وليس تلقين، وعلى ولي الأمر أن يعي أن قدرات ابنه أغلى من بريق الألقاب الجوفاء. سيبقى قلمنا يواجه الزيف ويوجه البوصلة نحو التعليم الحقيقي والمستدام، وعلى الله قصد السبيل.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

حبس الفنانة ياسمينا المصري شهرًا وتغريمها بتهمة سب وقذف أشرف زكي

بسبب "منشورات فيسبوك".. حبس الفنانة ياسمينا المصري شهرًا وتغريمها بتهمة سب وقذف...

“العرض غير الأمين” وتضليل الوزير تتسبب في وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالي بالمخالفة للحقيقة

بالمستندات وأسماء المدانين.. "بوابة المحروسة" تنفرد بنشر تفاصيل قرار النيابة الإدارية بإحالة...

رشاش ومطواة وجهاز ثريا.. ماذا كشفت تحقيقات قضية صبري نخنوخ داخل 6 عقارات؟

رشاش ومطواة وجهاز ثريا.. ماذا كشفت تحقيقات قضية صبري نخنوخ داخل 6...