✍️ قد يكون من السهل مهاجمة أي فكرة جديدة، لكن من الصعب تجاهلها عندما تستمر في الانتشار ويزداد عدد المؤمنين بها.
بقلم اللواء عبد الحميد خيرت
وكيل الإدارة العامة للأمن الوطنى السابق
بوابة المحروسة الإسكندرية
هذا ما حدث مع “نظام الطيبات”، الذي أصبح خلال الفترة الأخيرة من أكثر الأنظمة الغذائية إثارة للنقاش في العالم العربي، سواء بين المؤيدين أو المعارضين.
يرى كثير من متابعي النظام أن الإقبال الكبير عليه أدى إلى تراجع الطلب على بعض المنتجات الغذائية، مثل البيض والدواجن، وأن ذلك انعكس على الأسعار في بعض الأسواق. كما يعتقد بعضهم أن تأثير الفكرة امتد إلى دول عربية أخرى مثل المغرب والجزائر والأردن والبحرين. ومع ذلك، لا توجد أدلة مستقلة تثبت أن تغير أسعار هذه السلع في تلك الدول كان نتيجة مباشرة لانتشار نظام الطيبات، إذ تتأثر الأسعار عادة بعوامل متعددة مثل الإنتاج، والاستيراد، وتكاليف الأعلاف، والعرض والطلب.
ورغم حملات الانتقاد الواسعة التي تعرض لها النظام ومؤسسه الدكتور ضياء العوضي، فإن هذه الحملات لم تمنع استمرار انتشاره على منصات التواصل الاجتماعي، بل يرى البعض أن الجدل نفسه ساهم في زيادة شهرته، وجذب المزيد من الفضوليين للاطلاع على أفكاره، سواء بغرض الاقتناع أو النقد.
لكن من المهم أن يكون النقاش حول أي نظام غذائي غير قائم على السخرية أو التخوين. فليس كل من يتبع نظامًا غذائيًا مختلفًا سواء الطيبات أو غيره جاهلًا أو متخلفًا، كما أن أي ادعاءات تتعلق بالفوائد الصحية ينبغي تقييمها وفق الأدلة العلمية والدراسات الطبية ، لا بمجرد التجارب الشخصية أو الانتشار على وسائل التواصل .
في النهاية، يبقى “نظام الطيبات” ظاهرة اجتماعية وغذائية تستحق الدراسة، سواء اتفق الناس معها أو اختلفوا حولها.
أما الحكم على نجاح هذا النظام أو تأثيره الحقيقي، فينبغي أن يستند إلى بيانات موثقة وأبحاث علمية، فالحقائق تثبتها الأدلة، بينما يبقى الجدل جزءًا طبيعيًا من أي فكرة جديدة تنتشر بين الناس.
