كواليس غابت عن الأنظار: حكايات الغرور والسيطرة في مواجهة حماة الوطن.. وقائع تعدي أبناء المعزول على رجال الشرطة
بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة
تظل أحداث التاريخ القريب كاشفة لطبيعة النفوس وكيف يمكن للسلطة والنفوذ أن يغيرا السلوك الإنساني تجاه حراس الوطن ومؤسساته العريقة. ومن بين تلك الصفحات التي لا تسقط من الذاكرة الوطنية، تبرز وقائع تظهر بوضوح كيف تعامل أبناء الرئيس الأسبق المعزول محمد مرسي مع رجال الشرطة البواسل والمجندين الأوفياء، ضاربين بعرض الحائط قيم الانضباط ومبدأ “المواطنة وسيادة القانون” الذي قامت عليه الدولة المصرية الحديثة. وفي هذا التقرير، نفتح دفاتر الماضي القريب لتوثيق واقعتين حاسمتين كشفتا للشارع المصري مبكراً عن جوهر الأزمة في تلك الحقبة.
1. موقعة الشرقية 2013: تحدي الملازم أحمد حمدي وكواليس الغضب الأمني
في السابع والعشرين من فبراير عام 2013، شهدت محافظة الشرقية وتحديداً في محيط منزل الرئيس المعزول، مواجهة حادة تلخص الفجوة الكبيرة بين هيبة القانون ورغبة السيطرة العائلية.
-
الحواجز الحديدية: كانت قوات الشرطة تفرض طوقاً أمنياً وحراسة مشددة لتأمين المنزل، واضعة حواجز حديدية لتنظيم حركة المرور وحماية المتواجدين بالمنطقة.
-
الاحتكاك الأول: أثناء عودة عبد الله محمد مرسي رفقة صديق له في سيارته من نوع (BMW) قبيل الفجر، انفعل لربط الحواجز الحديدية ووجه عبارات مهينة لمجند بسيط قائلاً: “شيل الصدادات دي وعديني يله”.
-
موقف الملازم أحمد حمدي: تدخل ضابط الحراسة الملازم أول أحمد حمدي مستوضحاً هوية السائق ومطالباً ببطاقة الهوية الشخصية، ليأتيه الرد بعبارات متعالية من طراز: “أنت مش عارف أنا مين؟ أنا هقلعك بدلتك الميري وهقعدك في البيت”.
-
رفض الاعتذار وتضامن الزملاء: على الرغم من محاولات أسامة مرسي تطييب خاطر الضابط هاتفياً نيابة عن شقيقه، أصر الملازم أحمد حمدي على اعتذار رسمي من المعتدي نفسه، ومع امتناعه تضامن رجال الشرطة بالشرقية أمام مديرية الأمن دفاعاً عن كرامة زميلهم وهيبة البدلة العسكرية.
2. واقعة الزقازيق 2011: جنحة رقم 9899 وقوة الأهالي قبل كرسي الرئاسة
لم تكن واقعة عام 2013 وليدة المصادفة، بل سبقتها واقعة أخرى موثقة بمحضر رسمي في سبتمبر 2011 بميدان سفنكس بمدينة الزقازيق، عندما كان محمد مرسي رئيساً لحزب الحرية والعدالة وليس رئيساً للجمهورية بعد.
-
الاحتكاك بونش المرور: أثناء سير أحمد وعمر محمد مرسي بسيارتهما، اقترب منهما ونش مرور يقوده العسكري سيد السباعي وبجواره النقيب محمد عبد الله فؤاد.
-
التعدي اللفظي: بادر نجل مرسي بالتطاول اللفظي على العسكري قائلاً: “امشي عدل يا حمار”، وتطور الأمر عند محاولة الضابط عتابهم إلى الصراخ بجملة: “أنت مش عارف إحنا ولاد مين!”.
-
تدخل الشارع والقانون: لولا تدخل الضابط نفسه لحمايتهم لفتك بهم أهالي الشارع الرافضون للغطرسة، وتم تحرير محضر رسمي برقم 9899 جنح قسم أول الزقازيق، وتقرر حبسهم احتياطياً على ذمة القضية قبل أن يتم تسوية الملف لاحقاً.
3. دروس من الماضي: لماذا تنتصر دائماً هيبة الدولة والقانون؟
إن هذه المشاهد التاريخية تبرهن على أن غطرسة السلطة إلى زوال، وأن احترام المؤسسات الأمنية ورجال الشرطة الساهرين على حماية أمن المواطن هو صمام الأمان الحقيقي لاستقرار الأوطان. فالدولة المصرية بإرثها العظيم ومؤسساتها العريقة لا تقبل الإهانة لأبنائها المخلصين، ليبقى القانون فوق الجميع والمواطنة هي المعيار الأوحد للكرامة والتقدير.




