الرئيسية مقالات الرأى رسوب طلاب النقل في مادة الدين.. ناقوس خطر ومواجهة حاسمة لبناء القيم والأخلاق بالمدارس
مقالات الرأى

رسوب طلاب النقل في مادة الدين.. ناقوس خطر ومواجهة حاسمة لبناء القيم والأخلاق بالمدارس

Share
20 عدد المشاهدات
Share

رسوب طلاب النقل في مادة الدين.. ناقوس خطر ومواجهة حاسمة لبناء القيم والأخلاق بالمدارس

قراءة وتحرير: الكاتب الصحفي سعيد سليم

رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة الإخبارية

(عن مادة تربوية للكاتبة: منار البطران)

القاهرة – متابعات تعليمية وتربوية

شهدت نتائج امتحانات سنوات النقل لشهادة هذا العام ظاهرة تعليمية واجتماعية لافتة، أثارت حالة من الجدل الواسع وردود الفعل المتباينة بين أوساط أولياء الأمور والمعلمين والمهتمين بالحقل التربوي؛ وتمثلت هذه الظاهرة في الارتفاع الملحوظ لمعدلات ونسب الرسوب في مادة التربية الدينية، وذلك عقب التطبيق الفوري لنسبة النجاح الجديدة والقرارات المنظمة المقررة التي حُددت بـ 70%. هذا التحول الرقمي والتربوي المفاجئ فتح الباب على مصراعيه أمام حزمة من التساؤلات الجوهرية حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذه النتيجة، ومن يتحمل المسؤولية المباشرة عنها، وكيفية صياغة آليات التعامل معها مستقبلاً لضمان عدم تكرارها.

قرار الـ 70%.. كاشف للأزمة وليس مسبباً لها

وفي القراءة التحليلية العميقة لواقع المشهد، يتضح جلياً أن قرار رفع حد النجاح الصارم لم يكن هو السبب المباشر والمطلق في ظهور هذه المشكلة على السطح، بقدر ما كان كاشفاً وفاضحاً لحجم الفجوة الحقيقية وعمق الأزمة المستترة؛ فقد اعتاد قطاع كبير من الطلاب، عبر سنوات طوال، على التعامل مع مادة التربية الدينية بمنطق المادة “الهامشية أو الثانوية” التي لا تحتاج إلى بذل مجهود حقيقي أو تخصيص وقت كافٍ للاستذكار والفهم.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بعض الأسر وأولياء الأمور يضعون هذه المادة ضمن أولويات المتابعة الدراسية اليومية لأبنائهم، مما أفرز بالتبعية فجوة حقيقية وتراجعاً حاداً بين الأهداف الأخلاقية والسامية للمادة وبين مستوى التحصيل الفعلي والمعرفي لدى الطلاب على أرض الواقع.

وهنا يفرض السؤال الإستراتيجي والمنطقي نفسه بقوة على طاولة النقاش: كيف يمكن لجهود منظومة تعليمية أن تنتهي برسوب طالب في مادة تستهدف بالأساس والدرجة الأولى بناء القيم، وتقويم السلوك، وترسيخ المبادئ الإنسانية والدينية والوطنية النبيلة؟ وهل نضع اللوم والمسؤولية على كاهل الطالب بمفرده، أم أننا أمام مسؤولية مشتركة وتضامنية تتقاسمها شتى أطراف وجوانب العملية التعليمية؟

تفكيك المسؤولية المشتركة.. دور الأسرة والمدرسة والطالب

إن تشريح الأزمة يثبت أن المسؤولية لا تقع حتماً على طرف واحد معزول؛ فالأسرة في المقام الأول مطالبة بضرورة استعادة دورها التربوي الأصيل في متابعة الأبناء، وغرس قيم الالتزام والتعلم لديهم منذ نعومة أظفارهم ليعرفوا أن الدين معاملة وسلوك وأصل ثابت. والمدرسة من جانبها، ممثلة في وزارة التربية والتعليم والإدارات المحلية، مطالبة بصفة عاجلة بتطوير أساليب وأدوات تدريس مادة التربية الدينية، لتتحول من قوالب التلقين الجافة إلى مناهج أكثر جذباً، وتأثيراً، وارتباطاً وثيقاً بواقع الطلاب وحياتهم اليومية ومواجهة أفكار العنف والارتعاش الإداري.

كما أن الطالب نفسه مطالب، في ظل عهد دولة المؤسسات، بإدراك واستيعاب أن التربية الدينية ليست مجرد أرقام تُقيد في كشوف النجاح والرسوب، بل هي الركيزة والأساس المتين لبناء شخصية سوية، متزنة، ومواطنة صالحة قادرة على خدمة المجتمع وبناء المستقبل.

من الحفظ إلى الفهم.. حتمية إعادة الاعتبار للمواد التربوية

لقد أثبتت التجارب التعليمية والميدانية المتراكمة أن التركيز على آليات الحفظ والتلقين دون الفهم والوعي لا يصنع تعليماً حقيقياً ولا يبني أمة؛ وأن التعامل مع المواد الأخلاقية والتربوية بمنطق الهامشية يفضي في النهاية إلى ارتدادات ونتائج سلبية خطيرة تنعكس آثارها على المجتمع بأكمله. ومن هنا، فإن المرحلة القادمة تتطلب بالضرورة إعادة النظر الشاملة في آليات تدريس المادة، وتطوير محتواها التشريعي والمعرفي، وتحديث أساليب تقييمها، بالتزامن مع تكثيف برامج التوعية الموجهة للطلاب وعائلاتهم لبيان دورها الحاسم في تشكيل الوعي وحماية الهوية الوطنية.

إن ارتفاع نسب الرسوب في هذه المادة لا ينبغي بحال من الأحوال أن يُنظر إليه باعتباره مجرد أرقام وإحصائيات تُطوى مع نهاية العام الدراسي، بل هو “ناقوس خطر” ورسالة بالغة الأهمية والخطورة تدعونا جميعاً – قيادات ومواطنين – إلى مراجعة شاملة وصارمة لأولوياتنا التعليمية والتربوية؛ فالأمم القوية الراسخة لا تُبنى بالمعارف المادية المعزولة وحده، وإنما تُبنى بتكامل العلم الحقيقي والقيم والأخلاق النظيفة معاً.

ويبقى السؤال الجوهري معلقاً ومطروحاً أمام الضمير المجتمعي والقيادات التنفيذية: هل سيمر ما حدث كأزمة عابرة تنتهي وتُنسى مع إعلان النتائج وإغلاق الأدراج، أم سيكون نقطة انطلاق وبداية حقيقية وجريئة لإعادة الاعتبار والمهابة للتربية الدينية داخل مدارسنا، بما يحقق رسالتها السامية في بناء أجيال واعية، متمسكة بقيمها، ومحافظة على أثرها الطيب الذي لا

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

حتمية بتر الفساد المالي والإداري.. إمبراطورية نخنوخ والمسؤولية الوطنية في إصلاح المحليات

​بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة...

​من «النخنخة» إلى «المنظرة الوظيفية».. فلسفة الكراسي الزائلة وحتمية الأثر الطيب

​بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة...

د.صبرى موسى مدير المكتب الفنى لجامعة بورسعيد التكنولوجية يكتب :

لماذا لم يعد التعليم التكنولوجي خيارًا ثانويًا؟ فريق عمل بوابه المحروسه شهد...

✍️ إلى السادة المحافظين :

لماذا نعجز عن حل أبسط المشكلات؟ بقلم اللواء عبد الحميد خيرت للادارة...