الرئيسية أخبار الإسكندرية السيرة العطرة لـ “السيد حلال عليه” أيقونة الفلكلور السكندري وملك رقص الكراسي والسكاكين في بحري والسيالة
أخبار الإسكندرية

السيرة العطرة لـ “السيد حلال عليه” أيقونة الفلكلور السكندري وملك رقص الكراسي والسكاكين في بحري والسيالة

Share
14 عدد المشاهدات
Share

طالعته السينما وكرّمه “السادات” في المعمورة والمنتزه.. “بوابة المحروسة” توثق السيرة العطرة لـ “السيد حلال عليه” أيقونة الفلكلور السكندري وملك رقص الكراسي والسكاكين في بحري والسيالة

بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم

رئيس مجلس إدارة

مجموعة كيانات بوابة المحروسة

تظل منطقة “بحري” العريقة بالإسكندرية، بمشارفها وأزقتها التاريخية من السيالة إلى سوق الميدان، منبعاً لا ينضب للشخصيات الجدعة والرموز الشعبية التي حفرت أسماءها بمداد من نور في ذاكرة الوجدان السكندري والمصري. وضمن مشروعنا التنويري المستمر والمستدام عبر “بوابة المحروسة” لتوثيق محليات الحاضرة السكندرية وإحياء سير أعلام الفلكلور الشعبي الذين صانوا الهوية الوطنية ببهجة وفن أصيل، نفتح اليوم سجلات الذكريات لنروي بالحب والتوثيق سيرة علم من أعلام الإسكندرية، ورجل من رجالاتها المحترمين الذين جمعوا بين شهامة “ابن البلد” وبراعة الفنان الفطري؛ إنه الراحل المقيم في القلوب الحاج السيد حلال عليه.

لم يكن “السيد حلال عليه” مجرد شخصية عابرة في تاريخ المدينة، بل كان ظاهرة فلكلورية فريدة ومبهجة، ارتبطت بأيام الإسكندرية الجميلة وزمنها الفني الأصيل، مشكلاً مع رفيق دربه الشيخ أمين ثنائياً فنياً وشعبياً هز أركان الثغر، ووصلت أصداء شهرته من أزقة بحري الضيقة إلى شاشات السينما المصرية، بل وإلى كواليس القصور الرئاسية في المعمورة والمنتزه.

من قلب دكان بحري.. ملامح ابن البلد بالسروال والعممة الشهيرة

ولد وعاش الحاج السيد حلال عليه في رحاب منطقة بحري والسيالة، وتحديداً في شارع أبو وردة القريب من زاوية خطاب. هناك، أدار محلاً صغيراً للبقالة يقف في موقع استراتيجي ينبض بالحياة، بعد نهاية سوق الميدان الصغير وقبل الموازيني، مجاوراً لمكتبة عطية وعلى نفس صف محل “فوزي بتاع الليمون” الشهير.

في هذا الدكان الصغير، اشتهر “حلال عليه” ببيع أجود وأشهر أنواع الجبنة الرومية القديمة، وكان مقصداً لأهالي الإسكندرية ليس فقط لجودة بضاعته، بل لحسن خلقه اللامتناهي وأمانته الشديدة. وتميز بظهوره المهيب بالزي الإسكندراني الأصيل؛ السروال البلدي، والسديري، واللباس الطويل “أبو حجر”، متوجاً رأسه بالعمامة السكندرية الشهيرة، حتى إن صورته بهذه الملابس التراثية كانت تتصدر واجهة محله، لتصبح علامة مسجلة تسر الناظرين. هذا المحل التاريخي ما زال شاهداً على عبق الماضي، حيث تعاقب على إدارته أولاده من بعده، ومنهم ابنه “حمامة حلال عليه” الذي ورث ملامح أبيه وطيبته، وكذلك ابنته التي وقفت في المحل صوناً لإرث والدها الراحل.

ثنائي البهجة مع الشيخ أمين.. سحرة الفلكلور والرقص بالكراسي والسكاكين

تعاظمت شهرة الحاج السيد حلال عليه بفضل موهبته الاستثنائية في الرقص الفلكلوري السكندري المميز؛ إذ كان “حرفكياً” وصاحب تكنيك معجز لا يبارى في الرقص بالسكاكين – التي كان يستعملها في محله لقطع الجبن – والرقص بالكراسي الخشبية القديمة بتاعة زمان، حيث كان يبهر الحضور برفع الكرسي الخشبي الثقيل بفمه والتحليق به على إيقاعات الموسيقى.

وقد شكل مع صديقه الشخصي الكروان الفلكلوري الشيخ أمين عبد القادر ثنائياً فنياً شهيراً لا يخلو منه فرح أو زفة عريس في الإسكندرية. فكان الشيخ أمين يشدو بصوته الرخيم ومواويله المبهجة مثل “يا ورد على فل وياسمين.. وأمسيكم بالخير”، و”يا حلاوة القصة على القورة”، وأغاني الموالد الشهيرة مثل “حجبوا الجميل عني”، لينطلق في المقابل عم السيد حلال عليه بجسده يملأ الساحات فرحاً ويبهج قلوب الناس، ليكون هذا الثنائي – إلى جوار عمالقة الفن السكندري مثل الفنانة الكبيرة بدرية السيد والمطرب عزت عوض الله والريس حميدو – الرموز الحقيقية للفن الشعبي السكندري الخالص.

من أزقة “بحري” إلى شاشة السينما.. كواليس فيلم “أبو أحمد”

لم تقف جدران الإسكندرية حائلاً أمام موهبة السيد حلال عليه، بل وصلت شهرته الطاغية إلى القاهرة والمنتجين في مطلع الستينيات، لتطالبه شاشات السينما بالمشاركة بفقرته الاستعراضية الراقصة النادرة.

وقد وضع بصمته الفلكلورية في تاريخ السينما المصرية من خلال مشاركته بفقرة راقصة متميزة في الفيلم الدرامي الشهير “أبو أحمد” (إنتاج عام 1959)، والذي جسد بطولته عمالقة السينما فريد شوقي، ومحمود المليجي، ومريم فخر الدين، حيث قدم في الفيلم طاقة استعراضية شعبية بالسكاكين والكراسي لفتت إليه أنظار الملايين، وعكست من خلال شاشة الفن جود وأصالة أولاد البلد وجدعنتهم.

بطلب خاص من “السادات”.. العرض أمام رئيس الجمهورية وتعمير المحل

من المحطات الاستثنائية والمضيئة في مسيرة الراحل السيد حلال عليه، هي تلك القصة التاريخية الإنسانية التي جمعته برئيس مصر الراحل محمد أنور السادات. فعندما كان الرئيس السادات يقضي فترة الصيف في قصر المعمورة أو المنتزه بالإسكندرية، سمع عن الشهرة الواسعة لبقال بحري الفنان وطريقته العبقرية في الرقص الشعبي، فطلبه سيادته بالاسم ليعرض أمامه.

وبالفعل، ذهب الحاج السيد حلال عليه ورقص برفقته وعمامته وسرواله أمام الرئيس السادات، ونال إعجابه الشديد بفضل روحه المصرية الخفيفة وأدائه المبهر. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل حضر أيضاً فرح كريمته ورقص رقصاً شعبياً في عرسها أمام رئيس الدولة وضيوفه. وفي لفتة إنسانية ورئاسية نبيلة، عندما علم الرئيس السادات أن دكان البقالة الخاص بعم السيد يمر بضائقة مالية حادة وقارب على الإفلاس نتيجة انشغاله بإسعاد الناس، أمر سيادته بتقديم دعم مالي فوري وساعده على إعادة تعمير محله وتزويده بالبضائع، لينقذ دكانه العريق من الغلق في لفتة تقديرية للفن الشعبي الأصيل.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

قرار جمهوري بتعيين الدكتور أسامة الفولي عضوًا بالمجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية.. وجامعة الإسكندرية تهنئه

​كتب: محررو بوابة المحروسة الإخبارية ​في لفتة تعكس تقدير القيادة السياسية للمقامات...

احتفاليه القنصليه الإيطالية بالفن التشكيلي

منال المغربى فريق عمل بوابة المحروسة الاسكندرية ندوة ثقافية وفنية بعنوان «الإسكندرية...

“مقبرة بئر مسعود” شاهد تاريخي على تحولات الساحل الروماني عبر العصور

بالوثائق والخرائط الأثرية.. "بوابة المحروسة" تفتح الصندوق الأسود لتاريخ الإسكندرية الغارقة: "مقبرة...

نتيجة الشهادة الأعدادية محافظة الأسكندرية بوابة المحروسة متاحه الأن

أعلنت مصادر تعليمية داخل مديرية التربية والتعليم بمحافظة الإسكندرية عن ظهور نتيجة...