{ هل آن الأوان لإحياء دور الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية بالإسكندرية؟ }
بقلم: اللواء عبد الحميد خيرت
وكيل الإدارة العامة للأمن الوطنى السابق
بوابة المحروسة الإسكندرية
✍️ حين نتحدث عن الإسكندرية، فإننا لا نتحدث عن مدينة عادية، بل عن عروس البحر المتوسط، المدينة التي كانت دائمًا نموذجًا للحضارة والثقافة والعمل المجتمعي. ومن هنا يطرح نفسه سؤال يستحق التفكير: هل حان الوقت لإعادة تفعيل دور الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية بالإسكندرية ليكون شريكًا فاعلًا في جهود التنمية وتحسين جودة الحياة؟
من خلال ما عاصرته في تسعينيات القرن الماضي، كان الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية أحد النماذج الناجحة للعمل المؤسسي، حيث لعب دورًا مهمًا في تنسيق جهود الجمعيات الأهلية مع المحافظة ومديرية الشؤون الاجتماعية والجهات المعنية، بما يخدم أهداف التنمية المجتمعية ويعزز الاستقرار المجتمعي.
وأتذكر أن تلك المرحلة شهدت تعاونًا وتنسيقًا على مستوى عالٍ في ظل قيادة المحافظ الراحل اللواء عبد السلام المحجوب، الذي امتلك رؤية إدارية واضحة، واستطاع أن يوظف إمكانات المجتمع المدني لخدمة المواطن السكندري. كما شاركت شخصيات تمتلك خبرات متميزة في هذا العمل، من بينها الدكتور عاصم العشماوي، أحد رموز الأكاديمية العربية للنقل البحري، إلى جانب اللواء عبد الجواد النجار، الذي كان يتابع ملف الجمعيات في تلك الفترة، وهو ما أسهم في تحقيق درجة كبيرة من التكامل بين المؤسسات المختلفة.
ولعل من النماذج التي لا تزال راسخة في الذاكرة، المبادرات الخاصة بزراعة الأشجار، وحملات النظافة التي كانت تنفذها الجمعيات الأهلية من خلال شبابها داخل النطاق الجغرافي لكل جمعية، بما عزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية، ورسخ مفهوم أن التنمية ليست مسؤولية الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين جميع أبناء المجتمع.
واليوم، وفي ظل ما تشهده الإسكندرية من تحديات عمرانية وبيئية واجتماعية، أرى أن إعادة تفعيل الاتحاد الإقليمي للجمعيات الأهلية يمكن أن تمثل إضافة حقيقية لجهود المحافظة، من خلال تنظيم طاقات الجمعيات، وإطلاق مبادرات للتشجير، والنظافة، والتجميل، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتأهيل الشباب للمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعهم، وذلك كله في إطار القوانين المنظمة للعمل الأهلي وتحت إشراف الجهات المختصة.
ولا يعني استدعاء تجربة ناجحة من الماضي العودة إليها كما كانت، وإنما الاستفادة من دروسها وتطويرها بما يتناسب مع متطلبات الحاضر ورؤية الدولة للتنمية المستدامة، خاصة أن المجتمع المدني يمثل أحد أهم شركاء التنمية عندما يعمل في إطار من التنظيم والشفافية والتنسيق.
ومن هذا المنطلق، وإذا رأت الجهات المختصة دراسة هذه الفكرة، فإنني، باعتبار ذلك رأيًا شخصيًا، أرى أن هناك شخصيات تمتلك خبرات تنفيذية وإدارية كبيرة يمكن الاستفادة منها في تقديم المشورة أو الإسهام في بناء هذا المشروع، ومنهم اللواء عادل لبيب، واللواء بسام معاذ، واللواء عبد الجواد النجار، إلى جانب رائدة العمل الأهلي الأستاذة منى عبد الستار، لما يمتلكونه من خبرات متراكمة في مجالات الإدارة والعمل العام والعمل الأهلي.
إن هذه الكلمات ليست إلا دعوة صادقة لإعادة الاعتبار لدور المجتمع المدني كشريك في التنمية، وإيمانًا بأن الإسكندرية تستحق أن تتضافر من أجلها جهود الدولة والمجتمع معًا، حتى تستعيد مكانتها التي طالما تميزت بها بين مدن البحر المتوسط.
إنها رؤية قابلة للنقاش، واجتهاد شخصي هدفه الوحيد أن تظل الإسكندرية دائمًا مدينة الجمال، والثقافة، والعمل، والمبادرة… وأن تبقى بحق عروس البحر المتوسط.
