بتوجيهات رئاسية حاسمة لصيانة الأمن الاجتماعي.. “بوابة المحروسة” تنشر التفاصيل الكاملة للمخطط الشامل لتطوير أدوات الدعم والحماية الاجتماعية: الرئيس السيسي يوجه بإنشاء “برنامج موحد” لخدمة الفئات الأولى بالرعاية.. ويأمر بمسح قومي شامل لقطاع الحضانات والتوسع في دور رعاية المسنين
كتب: سعيد سليم
رئيس مجلس إدارة
مجموعة كيانات بوابة المحروسة
في إطار المتابعة الدقيقة والمستمرة للملفات الخدمية والتنموية التي تمس الحياة اليومية للمواطن المصري، وتأكيداً على الدور التنويري والصحفي المسؤول الذي تتبناه “مجموعة كيانات بوابة المحروسة” في تسليط الضوء على القرارات السيادية الرامية لبناء الإنسان وتحقيق الاستقرار المجتمعي؛ شهدت أروقة قصر الرئاسة اجتماعاً رفيع المستوى عقده السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، لمناقشة وضبط بوصلة العمل الاستراتيجي في ملفات الرعاية الاجتماعية، وحوكمة منظومة الدعم، والتمكين الاقتصادي للأسر المستحقة.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع الرئاسي تركز حول استعراض وتقييم مستجدات جهود الدولة في حوكمة وتحديث منظومة الدعم والحماية الاجتماعية. وخلال اللقاء، عرضت الدكتورة مايا مرسي الخطوات التنفيذية والجهود المكثفة التي بذلتها وزارة التضامن الاجتماعي في سبيل صياغة “الإطار الوطني للحماية الاجتماعية”، والذي يهدف بالأساس إلى صياغة مظلة متكاملة ومحوكمة تعكس بدقة حجم الإنفاق والجهود التي تبذلها الدولة المصرية، وبما يسهم مباشرة في تسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
الانتقال من العوز إلى الإنتاج: المنظومة المالية للتمكين الاقتصادي
وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أمام السيد الرئيس، أن فلسفة الدولة في إدارة ملف الحماية الاجتماعية لم تعد تقتصر على تقديم المساعدات النقدية الجافة، بل تسعى عبر آليات مستحدثة ومتطورة إلى تحقيق “الأمان الاجتماعي” المستدام للفئات الأولى بالرعاية، وتوفير كافة السبل التي تدعم “التخارج الآمن من دائرة الفقر متعدد الأبعاد” نحو آفاق الإنتاج والاعتماد على الذات.
وأشارت الوزيرة إلى أن الوزارة تتبنى رؤية استثمارية متكاملة تشجع على رفع كفاءة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية باعتباره استثماراً مباشراً في رأس المال البشري. وفي هذا الصدد، استعرضت الوزيرة تفاصيل تطبيق “برنامج المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي”، والذي يتم تنفيذه على أرض الواقع عبر شراكات موسعة ومثمرة تجمع بين كافة الجهات المعنية بالدولة، والقطاع الخاص المصري، ومؤسسات المجتمع المدني، لخلق بيئة مشجعة على المشروعات متناهية الصغر وتوليد فرص العمل للأسر المستهدفة.
وفي هذا السياق، وضع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي محددات واضحة للعمل التنفيذي خلال المرحلة المقبلة؛ حيث أكد سيادته على ضرورة العمل المستمر والدؤوب لتطوير أدوات الدعم الفنية والمالية، بما يضمن تحقيق التوازن الدقيق والمنشود بين “العدالة الاجتماعية” للمواطنين و”الاستدامة الاقتصادية” للدولة، مع الحفاظ الكامل وغير المنقوص على حقوق ومكتسبات الشرائح الأولى بالرعاية.
ووجه السيد الرئيس، بضرورة الإسراع في صياغة وإنشاء “برنامج موحد للحماية الاجتماعية”، يكون بمثابة المظلة القومية والشرعية التي يتم من خلالها تقديم وتوجيه “الحماية اللازمة” والدعم العادل للفئات والشرائح المستهدفة والمستحقة من المواطنين، منعاً للتكرار وضماناً لوصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.
كما تضمن التوجيه الرئاسي الاستمرار الحازم في متابعة وتدقيق تطبيق برنامج “تكافل وكرامة”، والذي يمثل شريان حياة ومظلة أمان تستفيد منها حالياً نحو 4.7 مليون أسرة مصرية على مستوى الجمهورية. ووجه السيد الرئيس بإعداد تقرير سنوي دوري يتسم بالشفافية لقياس “الأثر الاجتماعي والاقتصادي والتنموي” لبرنامج تكافل وكرامة على الأسر المستفيدة، مع التركيز على تعزيز آليات التمكين الاقتصادي لتلك الأسر، ورفع كفاءة ومردود الإنفاق الاجتماعي الإجمالي للدولة.
ملف الطفولة المبكرة: مسح قومي شامل وشراكة لزيادة الحضانات
وأضاف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع الرئاسي الموسع شهد أيضاً استعراضاً شاملاً لخطط وزارة التضامن الاجتماعي المتعلقة بتطوير منظومة رعاية الطفولة المبكرة وملف الحضانات في مصر؛ وهو الملف الذي تمنحه القيادة السياسية اهتماماً استراتيجياً متزايداً، انطلاقاً من القناعة الوطنية بأن الاستثمار في بناء وتنمية قدرات الأطفال في الفئة العمرية الحرجة من (0 إلى 4 سنوات) هو بمثابة “ضرورة قومية قصوى” لبناء أجيال المستقبل.
وفي هذا الصدد، أكدت الدكتورة مايا مرسي أن توجه الدولة لتطوير منظومة رعاية الطفولة المبكرة يأتي ضمن خطة قومية شاملة تهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لدور الحضانة في كافة المحافظات، ورفع جودة الخدمات التعليمية والتربوية والمهارية المقدمة للأطفال في هذه المرحلة التأسيسية، بما يتوافق مع المعايير القياسية العالمية.
وكشفت وزيرة التضامن عن تنسيق رفيع المستوى وإقامة شراكة استراتيجية مع وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تستهدف التوسع في إنشاء وزيادة عدد الحضانات داخل المدن والمجتمعات العمرانية الجديدة، بالتوازي مع العمل على رفع كفاءة وتطوير المنشآت والحضانات القائمة بالفعل. وأضافت أن الوزارة تعمل على تقديم تسهيلات ملموسة لتيسير إجراءات استخراج التراخيص الخاصة بالحضانات، مع بناء قاعدة بيانات رقمية متكاملة للوقوف بدقة على المناطق والمربعات السكنية الأكثر احتياجاً لزيادة دور الرعاية.
وأعلنت الوزيرة أنه جاري حالياً إعداد وتنفيذ “مسح قومي شامل” لتحديد الأماكن الجغرافية ذات الأولوية على مستوى الجمهورية لزيادة رقعة الحضانات بها، فضلاً عن إطلاق برامج مكثفة لرفع كفاءة وتدريب العنصر البشري والمشرفين القائمين على هذا القطاع الحيوي.
وبناءً على هذا العرض، أصدر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهاته المباشرة برفع جودة الخدمات المقدمة للأطفال في دور الرعاية، وتيسير آليات عملها، وضمان زيادة معدلات التحاق الأطفال بالحضانات. كما أمر سيادته بوضع “خريطة تنموية متكاملة لقطاع الحضانات في مصر”، في ضوء الجهود المبذولة لتطوير السياسات الوطنية الداعمة للأسرة المصرية، واستحداث مراكز متخصصة للمشورة والدعم النفسي والاجتماعي للأطفال وفقاً لأحدث المعايير العالمية المعمول بها.
وفي لفتة إنسانية واجتماعية بليغة تعكس حرص القيادة السياسية على رعاية كافة فئات المجتمع، أكد السيد الرئيس على ضرورة التوسع في إنشاء وتطوير “دور رعاية المسنين” وتوفير كافة سبل الدعم المادي والطبي والنفسي لكبار السن، تقديراً لعطائهم الممتد للوطن.
حوكمة منظومة الأسر البديلة والكفالة الإلكترونية
وفي ختام الاجتماع، أوضح المتحدث الرسمي أن الدكتورة مايا مرسي استعرضت الاستراتيجية الوطنية الشاملة الخاصة بحوكمة وتطوير منظومة كفالة الأطفال بنظام “الأسر البديلة الكافلة”. وأكدت الوزيرة أن الوزارة تتوسع بخطى ثابتة ومدروسة في هذا المجال، بما يضمن تحقيق “المصلحة الفضلى” والأمان الكامل للأطفال فاقدي الرعاية الأسرية.
ولضمان الشفافية والمتابعة اللحظية، أعلنت الوزيرة عن تدشين منظومة إلكترونية وداخلية موحدة لربط أعمال “اللجنة العليا للأسر البديلة الكافلة” باللجان الفرعية والمحلية المنتشرة بمديريات التضامن الاجتماعي على مستوى كافة محافظات الجمهورية، مما يسهم في تسريع الإجراءات والرقابة الصارمة على سلامة الأطفال.
وفي هذا الخصوص، شدد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على الأهمية القصوى لتقديم كافة أوجه الدعم والتربية والرعاية المتكاملة داخل الأسر الكافلة، بما يضمن تحقيق الاستقرار الاجتماعي، والنفسي، والصحي التام للأطفال المكفولين. ووجّه سيادته بقيام الأجهزة الفنية والمختصين بالوزارة بإجراء “متابعة دورية وميدانية منتظمة” للأطفال المكفولين، للاطمئنان المستمر على جودة حياتهم واستقرارهم النفسي والأسري داخل تلك البيوت البديلة، لتظل الدولة الحصن والملاذ الآمن لكل أبنائها.
بوابة المحروسة – نواكب القرار السياسي لنضع الحقائق في قلب وعي المواطن
