✍️ هناك فرق كبير بين المعارضة السياسية وبين الانحدار بالخطاب العام إلى مستوى السباب والإهانات الشخصية. فالإعلامي الذي يعجز عن تقديم الحجة والبرهان يلجأ غالبًا إلى الإثارة والشتائم، لأن الضجيج أسهل من الإقناع.
بقلم اللواء عبد الحميد خيرت
وكيل الإدارة العامة للأمن الوطنى السابق
بوابة المحروسة الإسكندرية
المشكلة ليست في الاختلاف مع الرئيس أو مع أي مسؤول، فالاختلاف حق مشروع في أي مجتمع، وإنما في تحويل المنابر الإعلامية إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية وإطلاق الألفاظ الجارحة.
عند هذه النقطة يصبح المحتوى مجرد مادة لاستثارة الغضب وجذب المشاهدات، لا وسيلة لتنوير الجمهور أو طرح رؤى سياسية جادة.
المتابع المنصف لا يقيس قيمة الإعلامي بحدة صوته أو كثرة إساءاته، وإنما بقدرته على تقديم معلومات دقيقة وتحليلات متماسكة واحترامه لعقول المشاهدين. أما الإهانة المتكررة فهي اعتراف ضمني بفقر الحجة وعجز صاحبها عن كسب النقاش بوسائل أكثر احترامًا.
من المفارقات أن بعض من يرفعون شعارات الحرية والديمقراطية يمارسون خطابًا لا يعرف إلا التشهير والتجريح، فيفقدون بذلك المصداقية التي يزعمون الدفاع عنها. فاحترام الرأي الآخر لا يظهر عندما نتحدث عن أصدقائنا، بل عندما نختلف مع خصومنا.
في النهاية، يبقى الحكم للمشاهد. فالكلمة الرصينة تعيش، أما الشتيمة فتنتهي بانتهاء صداها، ولا تترك وراءها سوى مزيد من الاستقطاب والضجيج .
( عن محمد ناصر مقدم برنامج مصر النهاردة على قناة مكملين ، أتحدث ، والذي وظف برنامجه في التطاول على شخص الرئيس وأفراد اسرته ، وقد سعيت إحترامًا لرواد صفحتي بألا أتجاوز في الرد بنفس أسلوبه الذي يفتقد أداب الحديث ، هكذا تعلمنا من أصحاب القلم الحر .
