
متابعة وتحليل: رئيس مجلس الإدارة – الكاتب الصحفي سعيد سليم
تزخر تاريخ كرة القدم المصرية بالعديد من الحكايات والأسرار التي شكلت مسيرة نجومها الكبار، ورسمت ملامح العلاقات الرياضية والندّية بين جيل العمالقة. ومن بين هذه القصص التي يعيد الشارع الرياضي قراءتها وتداولها، هي تلك الكواليس التي تعود إلى نحو 54 عاماً مضت، وتحديداً خلال مباراة قمة ناشئي الأهلي والزمالك تحت 18 سنة، والتي كانت بمثابة نقطة تحول جوهرية في مسيرة بعض النجوم.
أقيمت هذه المواجهة التاريخية كآخر مباريات دوري الناشئين في تمام الساعة الثالثة عصراً على ملعب النادي الأهلي بالجزيرة، في وقت لم يكن فيه الجمهور قد تعرّف بعد على الأسماء الشابة التي صعدت حديثاً؛ حيث كان النجم محمود الخطيب قادماً من صفوف نادي النصر بمصر الجديدة، في حين انضم الكابتن مصطفى يونس إلى القلعة الحمراء قادماً من نادي إسكو بشبرا الخيمة، بينما تولى حراسة المرمى النجم الصاعد آنذاك إكرامي الشحات.
مفاجأة البداية وانتفاضة “الخطيب” التي هزت ملعب الجزيرة
بدأت المباراة بإثارة مبكرة، حيث استغل مهاجمو نادي الزمالك هفوة دفاعية غير متوقعة في الدقيقة الأولى من اللقاء ليحرزوا هدف التقدم، وهو الهدف الذي أشعل حماس لاعبي المارد الأحمر. وجاء رد الفعل الأهلاوي سريعاً بتسجيل هدف التعادل، لتبدأ بعد ذلك النقطة الفاصلة في المباراة والتي شهدت بزوغاً استثنائياً للموهبة الشابة “محمود الخطيب”.
نجح الخطيب في خطف الأنظار ونيل إعجاب وتساؤلات الجماهير الحاضرة (“من هذا اللاعب؟”)، بعد أن تلاعب بدفاعات الفريق الأبيض بمهارة فائقة محرزاً ثلاثة أهداف (هاتريك) متتالية بأسلوب ممتع. ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد؛ بل شهد الشوط الثاني مراوغة شهيرة قام بها الخطيب متخطياً الدفاع والحارس ليقف بالكرة على خط المرمى، وهو الموقف الذي دفع حكم اللقاء لمنحه إنذاراً بتهمة التهاون بالفريق المنافس، لتنتهي المباراة بنتيجة ثقيلة وتاريخية بقوام سبعة أهداف مقابل هدف واحد لصالح الأهلي (1/7)، وهي النتيجة التي ترتب عليها قرارات إدارية حاسمة داخل قطاع الناشئين بنادي الزمالك شملت تسريح الجهاز الفني واللاعبين.
المشهد الختامي وأبعاد الحساسية الرياضية
عقب صافرة النهاية، شهد الملعب نزول المايسترو “صالح سليم” الذي توجه مباشرة نحو اللاعب الصاعد محمود الخطيب ومَنحه عناقاً حاراً وإشادة خاصة تقديراً للأداء الأسطوري الذي قدمه في اللقاء، في مشهد مرّ عابراً دون نيل الكابتن مصطفى يونس ذات الاهتمام المباشر من الأيقونة الإدارية للنادي. ويشير المتابعون والمؤرخون لقطاع الناشئين إلى أن هذا التباين في الاهتمام والتقدير داخل المستطيل الأخضر في تلك السن المبكرة، ربما كان النواة الأولى لنوع من الحساسية الرياضية والندّية التاريخية المستمرة بين رفيقي الملاعب حتى يومنا هذا.
ترقبوا في العدد القادم:
تواصل بوابة المحروسة فتح دفاتر الأرشيف الكروي، لنروي لكم غداً الفصل الثاني من الحكايات التاريخية: “قصة مصطفى يونس في كوماسي بغانا”.. انتظرونا.
