الرئيسية مقالات الرأى على رصيف الحياة.. فلسفة “اللقمة والمقام” وحقائق البشر في دفاتر الأيام
مقالات الرأى

على رصيف الحياة.. فلسفة “اللقمة والمقام” وحقائق البشر في دفاتر الأيام

Share
25 عدد المشاهدات
Share

على رصيف الحياة.. فلسفة "اللقمة والمقام" وحقائق البشر في دفاتر الأيام

بقلم الكاتب الصحفي سعيد سليم رئيس مجلس ادارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة

​يقول المثل العتيق الذي حفظناه عن الأجداد: “اللي يعيش ياما يشوف، واللي يلف يشوف أكتر”. وهي كلمة لم تأتِ من فراغ، بل هي خلاصة “المرمطة” والخبرة، ونتاج سنوات طوال من معايشة الواقع والناس، والوقوف على محطات الدنيا بين زمالة العمل، وأقنعة الأصدقاء، وطعنات الخصوم. إن الحياة مدرسة كبرى، لكن فواتير تعلُّمها باهظة الثمن، لا يدفعها إلا من عاش بقلب ناصع في زمن تلوّنت فيه الوجوه، وتبدلت فيه المبادئ على عتبات المصالح.

​من واقع رحلة امتدت لقرابة الثلاثين عاماً في أروقة أحد أكبر وأعرق الأجهزة المصرفية القومية الرائدة في مصر، ومن خلف عدسة الكاميرا وصاحبة الجلالة الصحافة منذ زمن بعيد، عاصرتُ مفارقات غريبة تشيب لها الولدان. رأيتُ بأم عيني كيف يتحول “الحضن الدافئ” أمامك إلى “خنجر مسموم” خلف ظهرك، وسمعت بأذني من يقدمون التنازلات والمقومات، مشروعة وغير مشروعة، مسموحة وغير مسموحة، فقط من أجل “أن يركبوا” ويصلوا إلى كراسي ومناصب تمنوها، فإذا ما وصلوا إليها بـ “تمسح الجوخ” والتملق، كانوا أول من يضرب الأيدي التي امتدت لتساعدهم، وأول من يتنكر لمن تمنوا يوماً رضاهم.
​صراع التسلّق وعقدة “الرزق المكتوب”
​في رحلة العمل والكفاح، يظن البعض واهماً أن الدنيا صراع حتمي لاقتناص كل شيء، فتجدهم يضيقون ذرعاً باستقرار غيرهم، ولا يحتملون رؤية إنسان ناجح أو مستور. رأيت من امتلأت قلوبهم بالحسد لمجرد أن زميلاً لهم ترقى أو نال خطوة للأمام، وتناسى هؤلاء حقيقة إيمانية قاطعة: أن الرزق مقدر ومكتوب، لن يأخذه أحد غيرك، ويوم يموت الإنسان لن يموت أحد بدلاً منه.

​لقد كان لخياري في الترفع، والرضا بالستر، والابتعاد عن دروب النفاق والتسلق التي يجني منها البعض الملايين بالحرام والتلون، ثمناً دفعتُه من هجوم، وتلسّن، وحملات تشويه، بل وصل الأمر ببعضهم إلى تدشين صفحات وصنع مؤامرات للهجوم عليّ شخصياً. ومفارقة الدنيا العجيبة تتجسد في تلك اللحظة التي يحذرك فيها المخلصون من النزول من سيارتك أو الاختلاط ببيئة معينة، لا لشيء إلا لأن نقاءك وسمعتك الطيبة في مكانك المرموق تثير حقد من يرونك تقاسمهم الحياة بوجهك الحقيقي، دون أقنعة التملق التي يرتدونها.

​رد الغيبة وعزوة العمر.. ما ينفع الناس يمكث في الأرض
​لكن عزاءنا في هذه الدنيا، أن معدن الإنسان الأصيل يظل ساطعاً مهما حاول الغبار تغطيته. فمقابل كل من تلسّن وكذب، سخر الله رجالاً مخلصين ردوا غيبتنا ودافعوا عن الحق في غيابنا. ومقابل كل من حاول التحطيم أو الخلاص منا، رزقنا الله بعزوة، وأولاد، وزوجة صالحة، ومجتمع واعي، وأصدقاء مخلصين يعرفون قيمة الكلمة، ويثمنون المواقف الشجاعة.

​إن الستر العائلي والمجتمعي، ومحبة الناس الحقيقية النابعة من التقدير والاحترام، هي الثروة الفائقة التي لا يمكن للملايين المتسلقة أن تشتريها. قد يخسر الإنسان معركة صغيرة ضد أصحاب المصالح، لكنه يربح نفسه، ويربح تاريخه، ويربح راحة الضمير حين يضع رأسه على وسادته ليلاً وهو يعلم أنه لم يأكل حق أحد، ولم يمسح جوخاً لأحد، ولم يبع دينه وعرضه من أجل عرض زائل من الدنيا.

​المقال الإنساني كأثر باقٍ.. نحن لا نركب التريند بل نصنعه
​إننا في بوابة المحروسة لا نبحث عن “تريند” مؤقت يزول بزوال الساعات، بل نكتب المقال ليستمر كأثر فكري وإنساني في نفوس القراء. هذا الكلام خرج من القلب ليوثق تجربة جيل عانى، وصمد، وانتصر بأخلاقه. قانون الحياة واضح؛ من سار بين الناس جابراً للخواطر والتمس الستر، ستره الله، ومن عاش متسلقاً على أكتاف الشرفاء، سقط سقوطاً مدوياً مهما طال صعوده.

​ستبقى القوانين الإلهية هي الحاكمة، وسيبقى الوعي والنزاهة هما الدرع والسيف في مواجهة معارك الحياة اليومية. نم مطمئناً، واعمل مخلصاً، فالله كفيل بكل صاحب حق.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

افتتاح الأوكتاجون… رسالة مصر إلى العالم

بقلم د. إيمان شرف بوابة المحروسة الاسكندرية لم يكن افتتاح الأوكتاجون مجرد...

الخبيرة التربوية

منار البطران تكتب بوابة المحروسة القاهرة الكفاءات العلمية المهدرة ثروة وطنية تنتظر...

​وهم “الادعاء الفكري”.. لماذا عجزت العقول البسيطة عن محاكاة القامات الثقافية؟

​بقلم/ سعيد سليم (رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة) ​تظل قضية...