
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة
يظل التاريخ الفني والثقافي في مصر والوطن العربي مديناً بريادته وتطوره لرجل عظيم قاد ثورة تنويرية حقيقية في القرن العشرين؛ إنه فنان الشعب وأستاذ الأجيال، وعميد السينما والمسرح العربي الراحل يوسف وهبي. ففي الرابع عشر من يوليو، تحل علينا ذكرى ميلاد هذا العبقري الذي لم يكن مجرد ممثل أو مخرج عادي، بل كان مصلحاً اجتماعياً نجح في إعادة صياغة نظرة المجتمع بأكمله لمهنة التمثيل، ممهداً الطريق لتوثيق الفن كرسالة أخلاقية وقيمة مجتمعية سامية. وفي هذا التقرير الوثائقي عبر “بوابة المحروسة”، نستعرض أهم المحطات المضيئة التي جعلت منه “سفير الفن السامي”.
1. كيف غير يوسف وهبي كرامة الفنان أمام منصات القضاء؟
قبل ظهور يوسف وهبي على الساحة، كان المجتمع ينظر إلى الممثل على أنه “مشخصاتي”، وكانت المحاكم المصرية ترفض قبول شهادته قانونياً وتعتبرها غير مقبولة نظراً لطبيعة مهنته آنذاك.
معركة رد الاعتبار: خاض يوسف وهبي معارك اجتماعية وقانونية شرسة لفرض احترام الممثل وإثبات رقي رسالته.
تعديل النظرة القضائية: بفضل جهوده ومواقفه الفنية المنضبطة، وتأسيسه لفرقة “رمسيس” المسرحية الشهيرة، تراجعت المحاكم عن هذا العرف، وأصبح يُعتد بشهادة الممثل أمام القضاء كأي مواطن مرموق.
تأسيس تعاليم المسرح العربي: وضع القواعد الصارمة للانضباط داخل المسرح، من احترام مواعيد العرض، ومنع الارتجال غير اللائق، والتركيز على تقديم نصوص تخدم قيم الأسرة والمجتمع.
2. رائد البدايات وصاحب أول فيلم مصري ناطق
لم تقتصر ريادة عميد المسرح على خشبة المسرح فقط، بل امتدت لتضع حجر الأساس للسينما العربية الناطقة:
فيلم أولاد الذوات (1932): خلد التاريخ اسم يوسف وهبي كصاحب ومخرج ومؤلف أول فيلم مصري وعربي ناطق في السينما، ليفتح الباب أمام العصر الذهبي للسينما المصرية.
تمصير الروايات العالمية: تميز بعبقريته في أخذ النصوص والروايات الأجنبية الشهيرة وإعادة صياغتها بروح مصرية خالصة تتوافق مع العادات والتقاليد والتعاليم الأخلاقية الشرقية.
سينما المبادئ والقيم: كانت أعماله بمثابة محاضرات عملية في الأخلاق ومحاربة الرذيلة وإعلاء شأن الفضيلة، مما دفع النقاد لإطلاق ألقاب فريدة عليه مثل “مبعوث العناية الإلهية للسينما” و”فنان الشعب”.
3. التكريمات العالمية والجوائز: الفنان الوحيد الحاصل على وسام البابا
حظي يوسف وهبي بتقدير منقطع النظير لم يحصل عليه أي فنان عربي أو عالمي آخر في عصره، وتنوعت تكريماته بين الشرق والغرب:
وسام الفاتيكان: يعد يوسف وهبي الفنان الوحيد في العالم الذي نال وساماً رفيعاً ومباركة خاصة من بابا الفاتيكان تقديراً لأعماله الإنسانية والاجتماعية.
تكريم الملوك والرؤساء: كرمه جميع ملوك وزعماء الوطن العربي بتقليده أعلى النياشين والأوسمة والدروع التقديرية، اعترافاً بدوره كمشعل تنوير فني متنقل بين العواصم العربية.
صانع النجوم ومكتشف العمالقة: كان مدرسة تخرج منها كبار الفنانين، والمخرجين، والمؤلفين، والموسيقيين في القرن العشرين، حيث ساند المواهب الشابة وقدمها للجمهور بكل سخاء.
إن إحياء ذكرى هذا الرمز العظيم يمثل ركيزة أساسية ضمن مستهدفات مشروع بوابة المحروسة 2030 لترسيخ الهوية الوطنية والثقافية للأجيال الصاعدة، ليبقى يوسف وهبي نموذجاً حياً للفن الهادف الذي يبني العقول ويرتقي بالنفوس.




