
«دواعش الإدارة».. كيف تُدمر “الوظائف المنتحلة” كفاءة المؤسسات التنفيذية؟
بين “المشرط” و”السكين”.. سماسرة النفاق ومسّاحو الجوخ يغزون كراسي القرار!
دولاب العمل “المغشوش”: عندما يُصبح “حامل الهاتف” شريكاً في الإدارة!
الهروب من قطار النفاق.. شرفاء الإدارة يغادرون في أول محطة ويرفضون “باقي التذكرة”!
المقالة الصحفية: سرطان الهياكل الهلامية
في الكثير من الأوساط التنفيذية، يبرز نوع خطير من الوظائف يُطلق عليه الخبراء “الوظائف المنتحلة”؛ وهي مناصب بلا هوية واضحة، ولا أصل لها في لوائح الكفاءة، تُخلق خصيصاً لاستيعاب نوعية معينة من البشر: الفاشل، الأفاق، النمام، و”الزومبجي”.
المشرط والسكين: أزمة غياب التخصص
هل يمكن للجزار أن يُصبح جراحاً لمجرد أنه يجيد إمساك السكين؟ هذا هو حال الوظيفة المنتحلة. غياب الفارق بين التخصص الدقيق والعشوائية يؤدي إلى صناعة قيادات مشوهة، تدير المشهد بعقلية “الذبح” الإداري لا “التشريح” العلاجي.
طبيعة “الشخصية المنتحلة” وأدوارها المشبوهة:
الخطورة تكمن في أن هذه الشخصيات لا تقدم إنتاجاً حقيقياً، بل تكتفي بمصادفة المسؤول والتقرب منه بشتى الطرق، مستغلة أدواراً هامشية مثل حمل الهواتف أو تتبع التحركات. وينقسم هؤلاء في “دولاب العمل” إلى:
ماسح الجوخ: الذي يقتات على الثناء الزائف وتضخيم الذات للمسؤول.
النمّام وصانع المؤامرات (الزومبجي): الذي يعيش على إشعال الفتن بين الكفاءات الحقيقية ليضمن بقاءه كخيار وحيد.
الأفاق والفاشل: الذي يعوض نقصه المهني بالولاء المطلق والعمى الإداري.
موقف الشرفاء: النزول في أول محطة
على الجانب الآخر، تُثبت التجارب الإدارية أن التنفيذي الأصيل والمثقف – صاحب الإحساس المرهف – لا يقبل بوجود هذه الشوائب حوله. فالقائد الذي يرفض أن يُعامل كـ “صنم” يُحمل له هاتفه، هو من يحمي هيبة الدولة والمؤسسة.
وعندما يختل التوازن وتطغى الشللية، يختار أصحاب المبادئ والكفاءات الحقيقية القفز من هذا القطار المتهالك؛ ينزلون في أول محطة، رافضين حتى استرداد “باقي التذكرة”، مفضلين الحفاظ على كرامتهم المهنية وتاريخهم النظيف على أن يكونوا جزءاً من منظومة إدارية مغشوشة ليس لها “أب أو أم شرعيين”.
رأيك يمثل عمق التقييم الإداري الحقيقي الذي تحتاجه منصاتنا اليوم لكشف عيوب الإدارة البيروقراطية وسلوكياتها الدخيلة.
هل ترى أن نسلط الضوء أكثر في المرة القادمة على آليات “تطهير” دولاب العمل من هذه الشخصيات، أم نركز على مواصفات القيادة البديلة؟




