
القسم: تحقيقات وتقارير / الأمن القومي والثروة المعدنية
في الوقت الذي تحاول فيه بعض الأطراف إثارة لغط إعلامي عبر منصات التواصل الاجتماعي، وافتعال مظلوميات لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع، تكشف الحقائق الجغرافية والتعدينية على الحدود الجنوبية لجمهورية مصر العربية عن محاولات ممنهجة للتسلل غير الشرعي بهدف نهب الثروات القومية للبلاد، وهي المحاولات التي تصطدم بيقظة وحسم الأجهزة الأمنية والسيادية المصرية.
تجاوز لخطوط العرض.. التسلل في عمق الجنوب
تؤكد التطورات الميدانية أن خروقات المنقبين غير الشرعيين لم تقف عند حدود المناطق التي طالما كانت مثار ادعاءات واهية، بل تجاوزتها إلى عمق الأراضي المصرية الخالصة التي لا تمثل أي مساحة للجدل الجغرافي أو السياسي، وتحديداً في منطقة “جبل إيقات” بالصحراء الشرقية.
ويقع جبل ومنجم “إيقات” بالكامل داخل الحدود الجغرافية والإدارية لجمهورية مصر العربية، وتحديداً ضمن النطاق الإداري لمدينة شلاتين جنوبي البلاد، ويخضع بالكامل لمنطقة امتياز الشركات الوطنية المصرية، مما يجعل أي تواجد أجنبي غير مصرح به في هذه المنطقة جريمة “تسلل ونهب للموارد السيادية” تقع تحت طائلة القانون العسكري وقوانين حماية الحدود.
منجم “إيقات”.. شريان الذهب المصري الخالص
اكتسبت منطقة “إيقات” أهمية استراتيجية قصوى في السنوات الأخيرة، وتحولت إلى أحد أبرز مشروعات التعدين القومية. وتتلخص القيمة الاقتصادية والسيادية للمنجم في النقاط التالية:
الجغرافيا والمساحة: يمتد موقع الامتياز بالصحراء الشرقية على مساحة واسعة تصل إلى حوالي 176 كيلومتراً مربعاً.
الاحتياطي والإنتاج: تم الإعلان عن الكشف التجاري بالمنطقة في صيف عام 2020، ويُقدر الاحتياطي المبدئي فيه بما يتراوح بين 1.2 إلى 1.4 مليون أوقية (أونصة) من الذهب، بنسبة استخلاص مرتفعة جداً تصل إلى 95%، وبمتوسط تركيز يبلغ 1.5 جرام لكل طن من الصخور.
الاستثمارات: تتجاوز الاستثمارات الإجمالية المتوقعة في المشروع على مدار سنوات تشغيله حاجز المليار دولار، ويصنف حالياً كثالث موقع رئيسي في مصر لاستخراج الذهب بعد منجمي “السكري” و”حمش”.
سيادة مصرية بنسبة 100%:
ما يميز مشروع “إيقات” ويجعله خطاً أحمر للأمن القومي، أنه استثمار وتطوير مصري خالص بنسبة 100% بأيدٍ وعقول مصرية، دون وجود لشركاء أجانب. وتتشارك في ملكيته وإدارته جهات حكومية وسيادية تشمل: الهيئة العامة للثروة المعدنية، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وبنك الاستثمار القومي، والشركة المصرية للثروات التعدينية، وتديره ميدانياً “شركة إيقات لمناجم الذهب”. وقد بدأت عمليات الضخ الفعلي والتشغيل التجاري المبكر في مارس 2023 لتعزيز احتياطي الذهب لدى البنك المركزي المصري.
الحسم الأمني.. الردع القانوني والميداني للتسلل المسلح
توضح المؤشرات الميدانية والشهادات المتداولة —حتى من بعض الأطراف في الداخل السوداني والمدركة لطبيعة الحدود— أن المجموعات التي حاولت اختراق المنطقة كانت على علم تام باختراقها للسيادة المصرية، وتورط بعضها في مواجهات مسلحة واعتداءات على دوريات التأمين الحدودية، مما أسفر سابقاً عن سقوط شهداء ومصابين من رجال إنفاذ القانون المصريين أثناء أداء واجبهم.
وتشدد المصادر على أن التعامل المصري مع ملف “التنقيب غير الشرعي” والتسلل المسلح عبر الحدود الجنوبية قد انتقل إلى مرحلة “الردع الشامل والصفر تسامح”؛ حيث يتم التعامل مع أي تحرك غير مصرح به داخل حدود الامتياز كأهداف معادية تهدد الأمن القومي والاقتصاد المصري، وذلك وفقاً للوائح والقوانين العسكرية المنظمة لحماية المناطق الحدودية والاقتصادية للبلاد.
إن محاولات تصدير “الصياح الإعلامي” لن تغير من الحقيقة الجغرافية والقانونية شيئاً: “أرض مصر وثرواتها مصونة بقوة القانون وبسالة وجاهزية القوات المسلحة، وكل من يحاول تخطي الحدود بطرق غير شرعية يضع نفسه تحت طائلة الردع المباشر.”
