الرئيسية أخبار الساعة تاريخ مهنة “عشماوي” وأشهر القضايا التي هزت وجدان الشارع المصري
أخبار الساعة

تاريخ مهنة “عشماوي” وأشهر القضايا التي هزت وجدان الشارع المصري

Share
15 عدد المشاهدات
Share

سياف العدالة وصندوق الأسرار المغلق: “بوابة المحروسة” تكشف تاريخ مهنة “عشماوي” وأشهر القضايا التي هزت وجدان الشارع المصري

بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم

رئيس مجلس إدارة

مجموعة كيانات بوابة المحروسة

يرتبط اسم “عشماوي” في الوجدان الشعبي المصري والعربي بهالة من الرهبة والغموض؛ فهو الرجل الذي يقف على الحد الفاصل بين الحياة والموت، وينفذ القصاص الشرعي والقانوني بحق من انتزعوا أرواح الأبرياء. ورغم أن المهنة تبدو في ظاهرها قاسية، إلا أنها في جوهرها تمثل الآلية التنفيذية الأخيرة لسيادة القانون وتحقيق العدالة الناجزة التي تثلج صدور أهالي الضحايا.

أولاً: سر التسمية.. لماذا سُمي بـ “عشماوي” وما المقصود منها؟

في البداية، يجب التوضيح من الناحية القانونية والإدارية أن المسمى الرسمي للموظف المسؤول عن تنفيذ عقوبة الإعدام في مصلحة السجون المصرية هو “مساعد لائح”. أما اسم “عشماوي”، فهو ليس صفة وظيفية، بل هو “لقب شعبي” يعود تاريخه إلى مطلع القرن العشرين.

  • الأصل التاريخي للتسمية: في عام 1922، تولى مهنة “مساعد لائح” موظف يُدعى “أحمد عشماوي”. تميز هذا الرجل بجرأة وبنية جسدية قوية، وتصادف في عهده تنفيذ أحكام إعدام في قضايا شهيرة جداً هزت الرأي العام المصري (من أبرزها قضية “ريا وسكينة”).

  • التحول إلى لقب عام: نظراً للشهرة الطاغية التي حظي بها “أحمد عشماوي” في الصحافة والمجتمع آنذاك، أصبح اسمه علامة مسجلة للمهنة. فبات كل من يتولى هذا المنصب من بعده يُلقب شعبياً بـ “عشماوي”، وتحول الاسم في الثقافة والسينما المصرية إلى مرادف لـ “منفذ الإعدام”، تماماً كما يُطلق لقب “السياف” في بعض الدول العربية التي تنفذ الأحكام بحد السيف.

ثانياً: شخصية “عشماوي”.. السمات الإنسانية والمهنية

على عكس ما تصوره السينما من شخصية عبوسة، شريرة، أو مريضة نفسياً، فإن الواقع الإداري يثبت أن “عشماوي” هو موظف عام يخضع لشروط اختيار صارمة من قبل قطاع الحماية الاجتماعية (مصلحة السجون سابقاً)، وتتميز شخصيته بالآتي:

  1. الاتزان النفسي الشديد: يتم اختيار الموظف بعد خضوعه لاختبارات نفسية دقيقة لضمان عدم إصابته بـ “السادية” أو حب القتل، وفي نفس الوقت ألا يكون ضعيف القلب ينهار أثناء التنفيذ.

  2. الفصل بين العاطفة والوظيفة: ينظر “عشماوي” إلى عمله باعتباره واجباً وطنياً وقانونياً؛ فهو لا يحمل ضغينة شخصية ضد المحكوم عليه، بل يرى نفسه أداة لتحقيق القصاص الإلهي والوضعي.

  3. السرية والكتمان: يعيش منفذ الإعدام حياة اجتماعية هادئة وغالباً ما يخفي طبيعة عمله عن جيرانه ومعارفه لتجنيب أسرته النظرة المجتمعية المتحفظة.

ثالثاً: وصف “غرفة الإعدام” و”الطبلية”.. مسرح النهاية

تُحاط غرفة الإعدام داخل السجون العمومية بإجراءات أمنية وتدابير قانونية غاية في الصرامة. وتتكون الغرفة ميكانيكياً وهندسياً من:

  • الطبلية (منصة الإعدام): هي عبارة عن منصة خشبية أو حديدية مرتفعة عن الأرض، تحتوي في منتصفها على “بوابة مستقيمة” تنفتح إلى أسفل عبر ضلفتين بمجرد تحريك “ذراع حديدي” (الجاك).

  • حبل المشنقة: حبل مصنوع من ألياف كتانية خاصة شديدة الصلابة والمرونة (غالباً ما تُستورد من الخارج لضمان عدم قطعه)، ويتم دهنه بمواد معينة (مثل الشمع أو الصابون) ليسهل انزلاقه حول عنق المحكوم عليه دون تشويه جثمانه.

  • آلية الموت: قانوناً وفنياً، الموت شنقاً لا يحدث نتيجة الاختناق وضيق التنفس كما يظن البعض، بل يحدث نتيجة كسر في الفقرات العنقودية (الفقرة الثانية والثالثة) مما يؤدي إلى قطع الحبل الشوكي والهبوط الحاد والفوري في الدورة الدموية، وهو ما يسبب الوفاة في ثوانٍ معدودة دون تعذيب للمتهم.

رابعاً: أشهر الجرائم التاريخية التي هزت الشارع المصري وصدر فيها الإعدام

على مدار عقود طويلة، شهدت مصر جرائم جنائية كبرى تركت جروحاً غائرة في وجدان المجتمع، وكان لـ “بوابة المحروسة” وغيرها من المنصات التاريخية شرف توثيق أرشيفها القضائي بعد صدور أحكام باتة، ومن أهمها:

  1. قضية “ريا وسكينة” (عشرينيات القرن الماضي): تعد أشهر قضية جنائية في تاريخ الإسكندرية ومصر؛ حيث قادت الشقيقتان تشكيلاً عصابياً لاستدراج النساء وقتلهن لسرقة مصاغاتهن الذهبية ودفنهن أسفل بلاط البيوت بمنطقة اللبان ببحري. وصدر ضدهما وضد رجالهما حكم بالإعدام نُفذ عام 1921، وكانت ريّا وسكينة أول سيدتين يُنفذ فيهما حكم الإعدام في تاريخ القضاء المصري الحديث.

  2. قضية “خط الصعيد” (محمد منصور): مجرم عتيد روع محافظات الصعيد بالقتل والنهب وفرض الإتاوات في منتصف القرن الماضي، وبعد ملاحقات أمنية شرسة سقط وصدرت ضده أحكام بالإعدام أنهت أسطورته الإجرامية.

  3. قضية “سفاح كرموز” (الإسكندرية): جريمة محلية سكندرية شهيرة روعت أهالي الثغر، حيث قام المتهم بارتكاب سلسلة من جرائم القتل والسرقة بحق السيدات، وتابعت الصحافة السكندرية كواليس محاكمته حتى تم القصاص منه شنقاً.

  4. قضية “التوربيني” (رمضان منصور): من الجرائم البشعة التي هزت الشارع المصري في العصر الحديث، حيث تزعم المتهم عصابة لاغتصاب وقتل أطفال الشوارع وإلقائهم من فوق القطارات المتحركة، ونُفذ فيه وفي رجاله حكم الإعدام بعد تأييد محكمة النقض.

خامساً: هل هناك “مظاليم” يتم إعدامهم؟ (الضمانات القانونية المصرية)

يتساءل الكثيرون بحسن نية: “هل يمكن أن تسفر المنظومة عن إعدام شخص بريء؟”. الإجابة القانونية القاطعة في ظل تشريع الجنايات المصري هي: تكاد تكون النسبة منعدمة بسبب حجم الضمانات غير المسبوقة التي وضعها المشرع المصري لحماية دماء المواطنين.

وتتمثل هذه الضمانات القانونية الصارمة في الآتي:

  • إجماع الآراء: لا يجوز لمحكمة الجنايات إصدار حكم بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها الثلاثة (إذا اعترض قاضٍ واحد يُمتنع عن الإعدام).

  • إحالة الأوراق للمفتي: تلزم المحكمة بإحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لاستطلاع الرأي الشرعي في القصاص.

  • الطعن الإلزامي أمام النقض: حتى لو لم يطعن المتهم على الحكم، فإن النيابة العامة المصرية ملزمة بقوة القانون بالطعن على الحكم أمام محكمة النقض (أعلى جهة قضائية) لتدقيق الحكم وفحص ومراجعة كافة ثغرات القضية مرتين.

  • التصديق الرئاسي: لا يُنفذ الحكم إلا بعد تصديق رئيس الجمهورية عليه، ويحق له العفو أو استبدال العقوبة.

  • كواليس يوم التنفيذ: يحضر التنفيذ لجاناً رسمية تتكون من (وكيل النائب العام، مأمور السجن، طبيب السجن، ورجل دين “مفتي أو قسيس”). ويقوم وكيل النيابة بتلاوة منطوق الحكم والتهمة على المتهم بالكامل، ويُسأل عن أمنيتة الأخيرة وعما إذا كان لديه أي اعتراف جديد قد يغير مجرى العدالة؛ فإذا أدلى بأي تفصيل جديد يمس جوهر القضية، يتم إرجاء التنفيذ فوراً وإخطار النائب العام لإعادة التحقيق.

الخلاصة الصحفية

من خلال ما تناولته منصات الرأي والمواقع الإلكترونية الرصينة، والتحليلات الأرشيفية المعقدة لقضايا الجنايات، يتضح أن منظومة الإعدام في مصر ليست أداة انتقام، بل هي “صمام أمان” للمجتمع لمنع الثأر وتحقيق الردع العام. إن مهنة “عشماوي” ستظل فصلاً مثيراً في كتب القانون، تذكر الجميع بأن العدالة قد تبدو بطيئة أحياناً لتتدبر خطواتها، لكنها في النهاية قاطعة كحد السيف، عادلة كالميزان.

بوابة المحروسة – صحافة قانونية وتوثيقية تلتزم بالوعي وصيانة ثوابت المجتمع

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

إلى أبطال الثانوية العامة.. لا تستسلموا الآن .. فأنتم على بُعد خطوات من تحقيق أحلامكم

منار البطران تكتب لبوابة المحروسة الاسكندرية إذا شعرت بالتعب أكمل إذا شعرت...

الحقيقة الكاملة وراء رد تركي آل الشيخ على أنباء دعوة الأهلي لـ «دورة الـ 10 ملايين دولار» بموسم الرياض

حسم الجدل ونسف الشائعات.. «بوابة المحروسة» تكشف الحقيقة الكاملة وراء رد تركي...

رجال حول الكرسي.. القراءة الكاملة في مسيرة الطبيب فؤاد محيي الدين والاقتصادي علي لطفي رؤساء وزراء عهد مبارك

​بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة...