فاجعة بحري تهز الإسكندرية.. مصرع مواطن أسفل أنقاض عقار الجمرك المنهار وصدمة عمرها 13 عاماً تفتح ملف القرارات الحبيسة
استيقظت عروس البحر الأبيض المتوسط اليوم على كارثة إنسانية مفجعة أعادت إلى الأذهان ملف العقارات الآيلة للسقوط التي باتت تشكل تهديداً داهماً لأرواح الأبرياء؛ حيث شهد حي الجمرك التاريخي وتحديداً منطقة بحري، انهياراً مأساوياً لعقار سكني قديم مكون من طابق أرضي وأربعة طوابق علوية، يقع في شارع عطفة السلاوي المتفرع من شارع أبو وردة. الحادث الأليم أسفر عن مصرع أحد قاطني العقار، الشاب مصطفى عبد العزيز، الذي انتشلت قوات الحماية المدنية جثمانه من تحت الركام، فيما تواصل فرق الإنقاذ التابعة لمديرية الأمن رفع الأنقاض المتراكمة للتأكد تماماً من عدم وجود ضحايا آخرين في موقع الحادث الفاجع.
المفاجأة الصادمة والخطيرة التي كشفت عنها المعاينة الأولية وفحص السجلات الهندسية، تفيد بأن هذا العقار المنهار صادر له قرار هدم كلي يحمل رقم 182 لسنة 2013؛ أي أن المبنى ظل قائماً يهدد قاطنيه والمارة على مدار ثلاثة عشر عاماً كاملة دون تنفيذ، مما يضع علامات استفهام كبرى حول آليات المتابعة الإدارية والرقابية طوال تلك السنوات، ويؤكد أن إهمال تنفيذ قرارات الإزالة والترميم بمثابة قنابل موقوتة تنفجر في وجوه الغلابة دون سابق إنذار.
تحرك فوري لمركز السيطرة ومحافظ الإسكندرية يتابع التداعيات ميدانياً
وفور تلقي البلاغ، رصدت غرفة العمليات الرئيسية ومركز السيطرة بمحافظة الإسكندرية تداعيات الحادث المؤلم؛ حيث أصدر المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، توجيهات عاجلة وفورية لكافة الأجهزة التنفيذية والجهات المعنية بسرعة التوجه إلى موقع البلاغ بشارع عطفة السلاوي للتعامل الفوري مع الكارثة. وقد انتقلت على الفور قوات الحماية المدنية بآلياتها ورجال الإسعاف والأجهزة المحلية لحي الجمرك، حيث تم فرض كردون أمني محكم بمحيط العقار المنهار، ووضع الحواجز والتدابير اللازمة لتأمين المارة وسكان المنطقة، وبدء الفحص الهندسي الدقيق للعقارات المجاورة للتأكد من سلامتها الإنشائية وعدم تأثرها بالانهيار.
وتقدّم المهندس أيمن عطية بخالص التعازي والمواساة لأسرة المتوفى، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يُلهم ذويه الصبر والسلوان. وفي لفتة إنسانية وتنفيذية سريعة، وجّه المحافظ مديرية التضامن الاجتماعي بالتحرك الفوري لإجراء الأبحاث الاجتماعية اللازمة، وصرف التعويضات المالية المقررة بصفة عاجلة لأسرة الضحية، بما يضمن تقديم الدعم والمساندة اللازمة لمتضرري الحادث في أسرع وقت ممكن، مع إزالة كافة الأجزاء المعلقة التي تمثل خطورة داهمة على الأرواح.
صرخة بوابة المحروسة: أين بواطن الأمور في ملف عقارات الإسكندرية؟
إننا من فوق منبر بوابة المحروسة، وفي إطار رؤيتنا الاستراتيجية لمشروع بوابة المحروسة 2030 ومبادرتنا الرقابية المستمرة، نرى أن هذه الحادثة يجب ألا تمر كحدث عابر أو مجرد محضر شرطة يُغلق؛ بل هي ناقوس خطر يستوجب وقفة حازمة ومكاشفة حقيقية مع الجهاز الإداري والمحلي. كيف يظل عقار صادر له قرار هدم كلي منذ عام 2013 مأهولاً بالسكان طيلة هذه المدة دون إخلاء جبري أو تحرك استباقي يحمي الأرواح؟ إن صحة وأرواح أهالينا في الإسكندرية خط أحمر، والدولة المصرية في جمهوريتها الجديدة لا تقبل بوجود تهاون أو روتين مميت يودي بحياة المواطنين الشرفاء.
إن تحرك المحافظ المهندس أيمن عطية وتواجد الأجهزة التنفيذية هو محل تقدير، ولكننا نطالب عبر جهاز الرقابة الشعبية بفتح تحقيق موسع وشامل يطال كافة العقارات الصادر بحقها قرارات هدم وترميم حبيسة الأدراج في حي الجمرك وكافة أحياء المحافظة، والضرب بيد من حديد على يد كل مقصر. حماية المواطن تبدأ من الوقاية ومنع الكارثة قبل وقوعها، وتطهير المحليات من التقاعس والبطء في اتخاذ القرارات المصيرية.
