
بقلم اللواء عبد الحميد خيرت وكيل الادارة العامة للامن الوطني السابق بوابة المحروسةالاسكندرية
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين الآراء في كل شيء، لكنهم يجتمعون دائمًا أمام التضحية الصادقة، وينحنون احترامًا لمن قدموا أرواحهم ليبقى الوطن آمنًا. هؤلاء هم الرجال الذين لا يطلبون مجدًا شخصيًا، ولا يبحثون عن شهرة، بل يؤدون واجبهم حتى آخر نبضة في قلوبهم.
رحم الله اللواء محمد الشربيني، ورحم الله النقيب عبد الرحمن العدوي، و رحم الله الأمين حمد عبد الجواد اللذين قدموا أرواحهم في سبيل أداء الواجب، مؤمنين بأن حماية الوطن وشعبه شرف لا يضاهيه شرف.
إن الأمم لا تُبنى فقط بالمشروعات والإنجازات، وإنما تُبنى أيضًا بالقدوة. والقدوة الحقيقية ليست من يملأ الشاشات أو يتصدر مواقع التواصل، بل من يكتب اسمه بدمه في سجل الشرف، ويثبت أن هناك رجالًا يفضلون الموت واقفين على أن يعيشوا متخلين عن مسؤولياتهم.
إن تكريم شهداء الواجب ليس مجرد مراسم أو أوسمة تُعلق على الصدور، بل هو رسالة للأجيال القادمة بأن هذا الوطن يعرف أبناءه الأوفياء، ويحفظ أسماء من بذلوا أرواحهم دفاعًا عنه. هؤلاء يجب أن تُروى سيرتهم في المدارس، وأن تُعرض بطولاتهم في الإعلام، وأن يعرف الشباب أن البطولة ليست كلمات، بل مواقف، وأن الوطنية ليست شعارات، بل تضحية وعطاء.
في زمن أصبحت فيه الأضواء تُسلط أحيانًا على من لا يستحقونها، تظل سيرة الشهداء هي النور الحقيقي الذي ينبغي أن تهتدي به الأجيال. فهم النماذج التي تستحق أن تتصدر المشهد، وأن تكون حديث الإعلام، لأنهم قدموا أغلى ما يملك الإنسان دون انتظار مقابل.
رحم الله كل شهداء الواجب ، و ستبقى أسماؤهم عنوانًا للشجاعة والإخلاص، وسيظل عطاؤهم دينًا في أعناق كل من ينعم بأمن هذا الوطن.
المجد للشهداء… والخلود لذكراهم الطيبة، والعزاء لأسرهم، والفخر لكل مصري يرى فيهم القدوة والمعنى الحقيقي لمعنى الواجب والوطنية
