الرئيسية مقالات الرأى كواليس «الحصاد الأسود» وشهادة للتاريخ.. كيف جمعت الأقدار بين “سعيد سليم” واللواء “عبد الحميد خيرت” منذ يناير 1995؟
مقالات الرأى

كواليس «الحصاد الأسود» وشهادة للتاريخ.. كيف جمعت الأقدار بين “سعيد سليم” واللواء “عبد الحميد خيرت” منذ يناير 1995؟

Share
17 عدد المشاهدات
Share

كواليس «الحصاد الأسود» وشهادة للتاريخ.. كيف جمعت الأقدار بين "سعيد سليم" واللواء "عبد الحميد خيرت" منذ يناير 1995؟

​بقلم:
سعيد سليم
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة

​تتزامن ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة دائماً مع استدعاء الوجدان الوطني لأهم الأدبيات والوثائق السياسية والأمنية التي فككت شفرة عهد جماعة الإخوان البائد وسقوطها المدوي. وفي طليعة هذه المؤلفات الحاضرة بقوة، يبرز كتاب «الحصاد الأسود: ما فعله الإخوان بمصر»، لمؤلفه المفكر الأمني والكاتب السياسي الكبير اللواء عبد الحميد خيرت، وكيل الإدارة العامة للأمن الوطني الأسبق، وأحد أبرز كتاب الرأي المتميزين على منصتنا “بوابة المحروسة”.

​لكن خلف سطور هذا الكتاب الصادر عن دار روزنامة للنشر، وخلف التحليلات الأمنية الصارمة، تقف قصة إنسانية نادرة وصداقة حميمية مخلصة وممتدة عبر عقود، تجمعني بسيادة اللواء عبد الحميد خيرت منذ يناير عام 1995؛ قصة تؤكد أن “الدنيا لا تزال بخير”، وأن معدن الرجال الأنقياء يظهر في أحلك الظروف.

​وثيقة الأمن والسياسة: ماذا يحوي «الحصاد الأسود»؟
​يقدم كتاب «الحصاد الأسود» قراءة تشريحية دقيقة للفترة التي أعقبت أحداث يناير 2011، مركّزاً على آليات استغلال الجماعة لحالة الاضطراب السياسي للوصول إلى سدة الحكم. ولا يتناول الكاتب الأحداث بوصفها حركات احتجاجية عفوية، بل يضعها في سياق ترتيبات ومشروعات سياسية أوسع نطاقاً أثرت على جغرافيا المنطقة العربية بأكملها في إطار ما عُرف بـ “الربيع العربي”.

​مستنداً إلى شهادات ووثائق وتحليلات أمنية رفيعة المستوى، يسلط اللواء خيرت الضوء على علاقات الجماعة بالقوى الخارجية، مستعرضاً الأسباب العميقة والظروف المجتمعية والمؤسسية التي أدت في النهاية إلى انتفاضة الشعب المصري في 30 يونيو 2013 لإسقاط هذا الحكم الإقصائي، ومثمناً الدور التاريخي للأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة في الحفاظ على ركائز الاستقرار الوطني.

​يناير 1995: من استدعاء “مباحث أمن الدولة” إلى صداقة العمر بالمعمورة
​إن معرفتي الوثيقة باللواء عبد الحميد خيرت لم تبدأ من ردهات الندوات السياسية، بل ولدت من رحم مفارقة غريبة واختبار إنساني صعب في يناير من عام 1995. في ذلك الوقت، كنت أعمل بالقطاع المصرفي في أحد البنوك العامة بالإسكندرية، وكنا نمر—أنا وثلاثة من الزملاء—بظروف عصيبة جراء اضطهاد تعسفي من مدير الفرع الفاشل في إدارته. وفي محاولة لمجاملة هذا المدير، أوعز أحد العملاء—وكان برتبة لواء سابق في تنفيذ الأحكام—إلى الأجهزة الأمنية وقتها باستدعائنا إلى مقر مباحث أمن الدولة، ظناً منهم أنهم يستطيعون “اعتصارنا” تصفيةً لحسابات مهنية ضيقة.

​تلقيت الاستدعاء وتوجهنا إلى هناك، وهناك التقينا باللواء عبد الحميد خيرت. وبدلاً من أن نجد مقصلة المجاملات، وجدنا رجلاً من خيرة رجال مصر؛ ناصع النزاهة، طاهر السريرية، ودامس الخلق. رفض اللواء خيرت أن نكون ضحية لفشل إداري أو مجاملة غير عادلة لصديقه اللواء السابق، وعاملنا بكل اللطف، والاحترام، والإنسانية، وأنصفنا بقوة القانون والضمير اليقظ، لنتغلب على تلك المشاكل الجمة بفضله بعد الله.

​منذ ذلك اليوم المشهود في عام 1995، انطلقت بيننا صداقة حميمية مخلصة امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً؛ عرفتُ خلالها الرجل عن قرب، وعرفت أسرته الكريمة، وزوجته الفاضلة، وأولاده، وجمعتنا لقاءات عائلية دافئة لا تُنسى في “المعمورة” بالإسكندرية.

​الشراسة الأمنية في ثوب النزاهة الإنسانية
​إن اللواء عبد الحميد خيرت يمثل تلك العبقرية المصرية في الجمع بين النقيضين؛ فهو في حياته الشخصية ومعاملاته الإنسانية عنوان للطيبة، والنقاء، والنزاهة المطلقة التي يشهد بها كل من اقترب منه. لكنه في الوقت ذاته، يتحول إلى مقاتل أمني شرس وصارم لا يعرف اللين أو المواربة عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي لمصر، وخاصة في مواجهة الأفكار العفنة لجماعة الإخوان ومن يسير في ركابهم من قوى الظلام.

​هذه الشراسة الوطنية النابعة من وعي أمني رفيع هي ذاتها التي صاغت فصول كتابه «الحصاد الأسود»، وجعلت منه مرجعاً سياسياً يحلل طبيعة الصراع المعاصر بجرأة ووضوح.

​كلمة ثناء.. وشكر للأيام
​في ذكرى 30 يونيو، أجدها فرصة سانحة لأتوجه بكلمة ثناء وتقدير واعتزاز بكتاب «الحصاد الأسود»، وشكراً جزيلاً للأيام والظروف التي—برغم قسوتها في البداية عام 1995—أهدتني معرفة هذا الرجل القيمة وأسرته النبيلة. إن قراءة كتاب اللواء خيرت اليوم، تكتسب قيمة مضاعفة عند مقارنتها بالأدبيات السياسية الأخرى، لتمنح القارئ رؤية شاملة ومتوازنة.

​تحية إعزاز لصديقي وأخي اللواء عبد الحميد خيرت، ودامت “بوابة المحروسة” منبراً يجمع النزاهة الفكرية، والتوثيق التاريخي، والقيم الإنسانية الرفيعة.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

الغش الدراسى

منال المغربى فريق عمل بوابة المحروسة الاسكندرية رئيس مجلس الادارة الكاتب الصحفي...

من فلسفة العطاء إلى صدمة النكران.. عندما يصبح “العسل” سبباً لاستحلاء “القرصة”!

من فلسفة العطاء إلى صدمة النكران.. عندما يصبح "العسل" سبباً لاستحلاء "القرصة"!...

عندما يتحدى الذكاء صفه الأنا المتضخمه

منال المغربى فريق عمل بوابة المحروسة الاسكندرية نحن فى زمن تعلو فيه...