المحروسة بوابة المحروسة
بوابة المحروسة
بوابة المحروسة
دين وفتوى

شاعر الرسول يقطع الخطبة لينهر رجال السادات: أسرار وحقائق من تاريخ السيد البدوي بالوثائق

Share
Share

شاعر الرسول يقطع الخطبة لينهر رجال السادات: أسرار وحقائق من تاريخ السيد البدوي بالوثائق

بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم

رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة

تزخر الذاكرة التراثية المصرية بحكايات وقصص تجمع بين أسرار الأولياء وكواليس الرؤساء، غير أن التمحيص التاريخي يظل هو الميزان الحقيقي لفرز الحقيقة عن المبالغات. وفي رحاب المسجد الأحمدي بطنطا، تتردد حتى يومنا هذا أنشودة شهيرة بين المريدين: “الله الله يا بدوي جاب اليسرى”، والتي تحمل خلفها قصة جهاد حقيقي ضد الاحتلال الصليبي أعمق بكثير من مجرد الكرامات الشائعة. وفي هذا المقال، نغوص في “بوابة المحروسة” لنكشف كواليس تلك الحقائق، وكيف قاد “أحمد البدوي” وأتباعه معركة المنصورة، ونتوقف عند الواقعة الشهيرة لـ “شاعر الرسول” عندما نهر حراس الرئيس محمد أنور السادات من فوق المنبر.

1. أصل الحكاية: كيف تحول ” الأسرى” إلى “اليسرى” في حرب لويس التاسع؟

يعود الأصل التاريخي للأنشودة الشهيرة إلى الحملة الصليبية السابعة بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع على مصر، وتحديداً عقب احتلال الفرنسيين لمدينة دمياط ومحاولتهم التقدم نحو المنصورة. شهدت هذه الفترة مقاومة شعبية باسلة من المصريين، وكان الصليبيون يقتادون الأسرى من أبناء الوطن ويكبلونهم بالسلاسل الحديدية داخل الزنازين.

كانت عائلات الأسرى تتوجه إلى الشيخ أحمد البدوي طلباً للدعاء بفك أسر أبنائهم، وتشير الروايات التراثية إلى أن الأسرى كانوا يخرجون ويعودون إلى مسجده وهم ما زالوا مكبلين بتلك السلاسل، ومن هنا هتفت الأهالي: “الله الله يا بدوي جاب الأسرى”، والتي تحورت مع مرور الزمن وعبر الألسنة إلى “جاب اليسرى”. والجدير بالذكر أن المسجد الأحمدي يحتوي على غرفة مقتنيات خاصة تضم بقايا السلاسل الحديدية التي كان يُربط بها هؤلاء الأسرى، ورغم ما قد يراه البعض من مبالغات في الرواية، إلا أن الواقع التاريخي يثبت ما هو أعمق من ذلك.

2. الجهاد العسكري: الأقطاب الصوفية في ميدان معركة المنصورة

لم يكن دور الشيخ أحمد البدوي — الذي يحمل اسماً عزيزاً على قلبي يتطابق مع اسم جدي — مقتصراً على الدعاء والابتهال فوق سطح مسجده، بل كان دوراً جهادياً وعسكرياً بامتياز. فقد انضم الشيخ وأتباعه فعلياً إلى صفوف الجيش المصري الذي نجح في النهاية في أسر الملك لويس التاسع وسجنه في دار ابن لقمان.

ولم يكن البدوي وحده في الميدان، بل شكلت المعركة تحالفاً وطنياً وروحياً فريداً؛ حيث انضم إليها:

  1. سيدي أبو الحسن الشاذلي وأتباعه ومحبوه.

  2. الشيخ ابن دقيق العيد وتلاميذه ورجاله.

  3. سلطان العلماء الشيخ العز بن عبد السلام وتلاميذه.

لقد كان أحمد البدوي — وكلمة “السيد” هنا هي لقب تشريفي يُطلق على سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم — واحداً من أقطاب الصوفية الأربعة، وعاش حياة زاهدة فوق سطح مسجده ممتشقاً عمامته الحمراء وملثماً وجهه، ليعرف أتباعه تاريخياً بـ “السطوحية”، نظراً لأحواله الخاصة التي اعتزل فيها الناس لشهور، حتى إنه كان يمد سبحة بألف حبة من السطح ليتبرك بها الزوار دون إشغاله عن خلوته.

3. تنقية التراث: فخ النسخ المزورة وكتاب الطبقات الكبرى

إن قصة السيد البدوي ما زالت تحتاج منا كصحفيين ومؤرخين إلى تحقيق وتمحيص علمي صارم لتوضيح الحقائق التاريخية وكرامات الأولياء، والرد على هجوم الكارهين. ولعل الأزمة الحقيقية تكمن في وجود “نسخ مزورة” من كتاب الطبقات الكبرى للشيخ عبد الوهاب الشعراني (والذي يُقال إن حي باب الشعرية بالقاهرة سُمي على اسمه).

لقد تعرضت هذه النسخ المدسوسة لإضافات وتحريفات كثيرة، نُسبت فيها خرافات وأساطير لا تليق بمقام العلماء والأولياء، وهدفنا القادم في “بوابة المحروسة” هو تقديم قراءة منقحة لهذه الأصول لإعادة الاعتبار للتاريخ الروحي المصري الحقيقي.

4. كواليس السادات في الضريح: كبرياء “شاعر الرسول” فوق المنبر

عُرف عن الرئيس الراحل محمد أنور السادات عشقه الكبير للتصوف وزيارته المتكررة لمقام السيد البدوي بطنطا. وتتداول الروايات حكاية ذهابه للمسجد الأحمدي فجر حرب أكتوبر وجلوسه وحيداً في الضريح وارتدائه عباءة السيد البدوي المحفوظة، ورغم جمال الحكاية إلا أنها تفتقر لسند تاريخي موثق يثبت حدوثها بهذا الشكل.

لكن الواقعة التاريخية الأكيدة والموثقة، تجسدت في أحد الأيام عندما كان الرئيس السادات يجلس متواضعاً في الصف الأخير بالمسجد، وقام رجال الحرس الخاص بإعطاء ظهرهم للقبلة لحماية الرئيس ومراقبة المصلين. وهنا، لم يقف الشيخ محمد خليل الخطيب (الملقب بشاعر الرسول) صامتاً، بل قطع خطبته من فوق المنبر ونهر حراس الرئيس بقوة آمراً إياهم باحترام القبلة والمسجد. وأمام هذا الموقف، أشار السادات لرجاله فوراً بالاستدارة مواجهةً للقبلة دون أي غضب، نظراً للمكانة العالية والبركة التي كان يتمتع بها الشيخ الخطيب لدى الرئيس.

إن زيارتنا القريبة المرتقبة للمسجد الأحمدي ستكون خطوة جديدة لتوثيق هذا الأرشيف وإحياء الوعي الوطني، لأن تاريخ مصر لا يصنعه الدخلاء، بل يكتبه الصادقون بأقلامهم وبطولاتهم.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

​يوم النحر.. مِعراج القلوب ومُلتقى الشعائر في أعظم أيام الدنيا

​يوم النحر.. مِعراج القلوب ومُلتقى الشعائر في أعظم أيام الدنيا ​بقلم: سعيد...

“يوم عرفة.. فرصة العمر الذهبية وموسم العتق والمغفرة”

"يوم عرفة.. فرصة العمر الذهبية وموسم العتق والمغفرة" بقلم: فريق تحرير بوابة...

خاطرة ومقال وتذكرة وتبصرة العمل الصالح سبيل للنجاة وصمام بقاء وقوة الحضارات…

خاطرة ومقال وتذكرة وتبصرة العمل الصالح سبيل للنجاة وصمام بقاء وقوة الحضارات......

الأوقاف تنشر حصادها الأسبوعي: “بناء الإنسان” وتعظيم أصول الدولة وتلاحم وطني في قلب العاصمة الجديدة

الأوقاف تنشر حصادها الأسبوعي: "بناء الإنسان" وتعظيم أصول الدولة وتلاحم وطني في...