الرئيسية مقالات الرأى { الضربات الأمريكية في سوريا: رسائل أمنية تتجاوز داعش }
مقالات الرأى

{ الضربات الأمريكية في سوريا: رسائل أمنية تتجاوز داعش }

Share
2 عدد المشاهدات
Share

{ الضربات الأمريكية في سوريا: رسائل أمنية تتجاوز داعش }

بقلم اللواء عبد الحميد خيرت

وكيل الإدارة العامة للأمن الوطنى السابق

بوابة المحروسة

أعادت الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد مواقع لتنظيم داعش داخل الأراضي السورية فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بطبيعة المشهد الأمني في سوريا ما بعد الحرب، وحدود قدرة الإدارة السورية الحالية على ضبط المجال الأمني ومنع تسلل التنظيمات المتطرفة إلى داخل مؤسسات الدولة.

ووفق  لما هو متداول من تقارير ، جاءت هذه الضربات عقب عملية وُصفت بالإرهابية استهدفت اغتيال عدد من الجنود الأمريكيين، في تطور خطير يعكس استمرار نشاط الجماعات المتشددة، ليس فقط في الأطراف الجغرافية الهشة، بل من داخل بيئات يُفترض أنها خاضعة لسيطرة إدارية وأمنية مباشرة.

الأخطر هو  ما يتداول  عن تورط عناصر محسوبة على تنظيم هيئة تحرير الشام ( التابع لأحمد الشرع ) ، أو تسلل خلايا متعاطفة معها، من داخل الهياكل المرتبطة بالإدارة السورية الحالية.

إن صحّت هذه المؤشرات، فإننا أمام مشهد لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثًا أمنيًا معزولًا، بل دلالة واضحة على وجود اختراق إرهابي وخلايا نائمة داخل البنية الإدارية للدولة، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير إعادة تأهيل الفصائل المسلحة السابقة، ومدى قدرتها الفعلية على التحول من منطق “التنظيم العقائدي” إلى منطق “الدولة”.

الرد الأمريكي السريع والحاسم لا يمكن فصله عن هذا السياق. فالولايات المتحدة لا تستهدف فقط مواقع داعش من باب مكافحة الإرهاب التقليدية، بل توجه في الوقت ذاته رسائل سياسية وأمنية واضحة مفادها أن أي تهاون أو ازدواجية في التعامل مع الجماعات المتطرفة، مهما تغيّرت مسمياتها أو أعادت تقديم نفسها سياسيًا، سيقابل برد مباشر.

وفي هذا الإطار، تبدو هذه التطورات بمثابة تأكيد عملي للموقف المصري الحذر من أحمد الشرع والإدارة التي يقودها. فالقاهرة، التي تتمتع بخبرة طويلة في مواجهة التنظيمات المتطرفة، لطالما تعاملت بقدر كبير من الشك مع محاولات “تبييض” جماعات ذات جذور جهادية، أو دمجها السريع في مشهد الحكم دون تفكيك حقيقي لبنيتها الفكرية والأمنية، وهو ما يحدث مع أحمد الشرع ، و تنظيم هيئة تحرير الشام  .

إن التجربة أثبتت أن الخطر لا يكمن فقط في التنظيمات التي ترفع السلاح علنًا، بل في تلك التي تتخفى داخل مؤسسات الدولة، وتنتظر اللحظة المناسبة لإعادة تفعيل مشروعها العنيف والإرهابي . ومن هنا، فإن الضربات الأمريكية الأخيرة، بصرف النظر عن تفاصيلها الميدانية، تعيد التأكيد على حقيقة أساسية: مكافحة الإرهاب لا تُقاس بالخطاب السياسي، بل بالقدرة الفعلية على تفكيك الشبكات المتطرفة ومنع اختراق الدولة من الداخل.

وفي ظل هذا المشهد المعقّد، يبقى الحذر المصري موقفًا عقلانيًا يستند إلى قراءة واقعية للتجربة، لا إلى حسابات آنية أو رهانات قصيرة المدى.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

سيكولوجية الأقنعة ومرض “المصلحة”.. تفكيك شفرة العلاقات في مجتمعاتنا المعاصرة

​بقلم: سعيد سليم ​لا يمكن للمجتمعات أن تستقيم، ولا للعلاقات الإنسانية أن...

رؤية استراتيجية واقتصادية للقضاء على ظاهرة الكلاب الضالة في مصر

رؤية استراتيجية واقتصادية للقضاء على ظاهرة الكلاب الضالة في مصر مبادرة علمية...

روشتة استعادة «جدعنة أولاد البلد» ودور الإعلام في مواجهة همجية الشارع

حينما تتواري الشهامة خلف غبار الفوضى.. الأستاذ محمد سعد يكتب لـ «بوابة...

✍️ تشهد منطقة الخليج خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في التوترات السياسية والعسكرية المرتبطة بإيران،

بقلم اللواء عبد الحميد خيرت وكيل الادارة العامة للامن الوطني السابق بوابة...