بسبب مباراة مصر.. إيران تلاحق “الفيفا” قضائياً بطلب تعويض مليار دولار وتفاصيل هدف “الفار” المثير
بقلم/ سعيد سليم (رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة)
لا تزال أصداء المواجهة النارية التي جمعت بين منتخبي مصر وإيران في نهائيات كأس العالم مستمرة في الهيمنة على وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي، متجاوزة حدود المستطيل الأخضر لتتحول إلى ردهات المحاكم الدولية؛ حيث أفرزت الأزمة تصعيداً قضائياً غير مسبوق ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
وجاء هذا التحرك بعدما رفع مسؤول وعالم سياسة إيراني سابق دعوى قضائية رسمية، مطالباً بتعويض فلكي يبلغ مليار دولار أمريكي، زاعماً تعرض منتخب بلاده الذي غادر المونديال من الدور الأول لـ “ظلم تحكيمي متعمد” خلال مواجهته الحاسمة أمام الفراعنة.
هدف شجاع خليل زاده.. اللحظة التي أشعلت الأزمة بين مصر وإيران
تعود خلفيات الأزمة إلى المباراة التاريخية التي جمعت منتخبي مصر وإيران، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بنتيجة (1-1)، وشهدت أعلى نسبة مشاهدة تليفزيونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عبر شبكة beIN SPORTS وفقاً لبيانات الفيفا الرسمية.
الأزمة تفجرت في الوقت بدلاً من الضائع للمباراة، عندما أحرز المدافع الإيراني “شجاع خليل زاده” هدفاً كاد يمنح إيران نقاط المباراة الثلاث وبطاقة التأهل للأدوار الإقصائية، إلا أن الغرفة التقنية للمساعد المساعد للحكم “الفار” قررت إلغاء الهدف بداعي التسلل. هذا القرار وصفه نقاد رياضيون عالميون، ومن بينهم النجم السويدي المعتزل “زلاتان إبراهيموفيتش”، بأنه بمثابة “سرقة مرورية وتاريخية” تستدعي اعتذاراً رسمياً من الاتحاد الدولي.
دعوى جماعية لـ 91 مليون إيراني.. أضرار نفسية وخلفيات سياسية
وفقاً لما أوردته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، فإن محرك الدعوى القضائية هو “لطف الله كافيه أفراسيابي”، عالم السياسة الإيراني المقيم في ماساتشوستس الأمريكية، والذي أقام دعواه ضد الفيفا ورئيسها “جياني إنفانتينو”.
ويزعم أفراسيابي في دعواه أن إلغاء الهدف كان “عملاً تمييزياً متعمداً” ضد المكون الإيراني، مستشهداً بما وصفه بأدلة واضحة لا تقبل الجدل على صحة الهدف وتغطية المدافع المصري لموقف التسلل. ويسعى المشتكي للحصول على صفة “الدعوى الجماعية” لتمثيل أكثر من 91 مليون إيراني وإيراني أمريكي، مدعياً إصابتهم بأضرار نفسية بالغة جراء الحرمان من التأهل المونديالي.
ولم تقف الشكوى عند الشق الرياضي؛ بل امتدت لتربط بين الأزمة الرياضية والمظالم السياسية؛ حيث أشار لاعبو المنتخب الإيراني في رسائل وبيانات مكتوبة بخط اليد إلى وجود عوامل قوضت مبدأ تكافؤ الفرص، مثل قيود السفر، ورفض التأشيرات، واضطرار الفريق للانتقال المفاجئ من ولاية أريزونا الأمريكية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية (التي شكروا حسن ضيافتها)، ملمحين إلى وجود احتفاء من بعض المسؤولين الأمريكيين بخروج إيران من البطولة.
المهلة القانونية ورد الفعل المتوقع من “الفيفا”
من الناحية الإجرائية والقانونية، يمتلك “أفراسيابي” مهلة تبلغ 60 يوماً لإبلاغ الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً بالدعوى ومجرياتها. وفي المقابل، يتوقع خبراء القانون الرياضي الدولي أن يتقدم القطاع القانوني بالفيفا بطلب فوري ومستعجل للمحكمة برفض الشكوى لعدم الاختصاص، نظراً لأن قرارات التحكيم وإدارة المباريات تخضع للوائح الفيفا الداخلية والمحكمة الرياضية الدولية “كاس” وليس للمحاكم المدنية.
وأعلن صاحب الدعوى أنه في حال نجاحه في انتزاع هذا التعويض الضخم أو جزء منه، فسيتم تخصيصه بالكامل لدعم البنية التحتية والرياضة الشبابية داخل إيران لتعويض الأجيال الناشئة.
