دماء على بدلة النصر: القائمة الكاملة لشهداء ومصابي حادث منصة السادات في 6 أكتوبر 1981
بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة
تظل البدلة العسكرية للرئيس الراحل محمد أنور السادات، المعروضة حالياً بمتحفه الخاص في مكتبة الإسكندرية بآثار دمائها الزكية، شاهداً حياً على واحدة من أصعب المحطات في تاريخ مصر الحديث. ففي السادس من أكتوبر عام 1981، وأثناء الاحتفال بالذكرى الثامنة لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة بمدينة نصر بالقاهرة، تحول العرض العسكري الحماسي إلى ساحة فداء؛ إثر عملية اغتيال غادرة نفذها الملازم أول خالد الإسلامبولي وطاقمه. وفي هذا التقرير التاريخي الموثق من “بوابة المحروسة”، نسلط الضوء على القائمة الكاملة لشهداء المنصة الأبرار الذين سقطوا رفقة رئيسهم، إلى جانب استعراض أسماء الشخصيات الرسمية والدولية التي أصيبت وكُتب لها النجاة.
1. قائد العبور والشهداء السبعة: رجال رحلوا في محراب الواجب
لم يكن الرئيس السادات (المولود في 25 ديسمبر 1918 بميت أبو الكوم، والرئيس الثالث للجمهورية وأحد أبرز قادة تنظيم الضباط الأحرار وصاحب قرار الحرب والسلام) هو الراحل الوحيد في ذلك اليوم الأليم؛ بل سقط خلفه ومعه رجال مخلصون من تخصصات وجنسيات مختلفة جمعهم المصير الواحد:
-
اللواء أ.ح حسن علام (كبير الياوران): المسؤول عن تنظيم المراسم العسكرية وعلاقة وزارة الحربية برئاسة الجمهورية. استشهد فور قيامه عفوياً لحماية الرئيس بجسده خلف المنصة مباشرة.
-
المهندس سمير حلمي إبراهيم: رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات آنذاك، ووزير الصناعات الثقيلة الأسبق لعام 1964، وحاصل على ماجستير العلوم العسكرية، وتلقى رصاصة أودت بحياته.
-
المقدم خلفان ناصر محمد الغماري (سلطنة عمان): من القوات المسلحة العُمانية، حضر العرض مرافِقاً للوفد العُماني دلالة على متانة العلاقات الأخوية، ومنحته مصر لاحقاً وسام الشجاعة العسكري من الطبقة الأولى.
-
السيد محمد يوسف رشوان (المصور الخاص): يرافق الرئيس في كل احتفالاته، وحاول بكل شجاعة إعاقة أحد الجناة بإلقاء الكاميرا الخاصة به عليه، فبادله الجاني بضربات السلاح الآلي ليسقط شهيد الواجب.
-
الأنبا صموئيل (الأسقف العام): حضر ممثلاً رسمياً عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وعضواً في اللجنة الخماسية للمهام البابوية حينها، ودُفن بالكاتدرائية بالعباسية.
-
السيد تشانغ لوي (جمهورية الصين الشعبية): عضو الوفد الدبلوماسي الممثل للسفارة الصينية بالقاهرة، والذي حضر كضيف للاحتفال بيوم النصر.
-
السيد سعيد عبد الرؤوف بكر: أحد المتواجدين داخل المنصة ومن ضحايا الحادث الذين سجل التاريخ حضورهم رغم ندرة المعلومات الوظيفية المتداولة عنه.
2. قائمة مصابي المنصة: وزراء، وسفراء، وقادة كُتبت لهم النجاة
عقب الحادث الأليم، تولى الدكتور صوفي أبو طالب رئاسة الجمهورية مؤقتاً لمدة 8 أيام (من 6 إلى 14 أكتوبر 1981) حتى انتُخب السيد محمد حسني مبارك رئيساً للبلاد. وفي تلك الأثناء، خضع عشرات المصابين لرعاية طبية عاجلة وقُدر لهم البقاء على قيد الحياة، وتضم القائمة الرسمية للمصابين كلاً من:
-
القيادات السياسية والتنفيذية المصرية: المهندس سيد أحمد مرعي، السيد فوزي عبد الحافظ، والسيد محمود حسين عبد الناصر.
-
القادة العسكريون والأمنيون: لواء أ.ح محمد نبيه السيد، لواء متقاعد عبد المنعم محمد واصل، عميد وجدي محمد سعد، عميد معاوية عثمان، عميد شرطة مدنية أحمد محمد سرحان، وعقيد نزيه محمد علي.
-
البعثات الدبلوماسية والضيوف الأجانب: السيد دومينكو فاسيه (سفير كوبا)، السيد رويل كولور (سفير بلجيكا)، إلى جانب الرعايا الأمريكيين (كريستوفر برايان، هاجن بردك، وبرك ماكلوسكي)، والسيد عبد الله خميس فاضل (عُمان)، والضيوف الصينيين (لوجوفان، وينج بينج، وشين فان)، والسيد جوني دودز (أستراليا).
-
الضباط وضباط الصف البواسل: رائد عبد السلام متولي السبع، رائد عباس مصطفى خليل، نقيب محمد إبراهيم محمد سليم، وملازم أول محمد عبد اللطيف زهران، رقيب أول محمد علي عيد، عريف محمد أحمد بدوي شاهين، بالإضافة إلى السادة (ماهر محمد علي، جعفر علي محمود، برعي محمد عوضين).
3. متحف السادات بالإسكندرية: حفظ الذاكرة الوطنية للأجيال
إن وجود هذه المقتنيات التاريخية وعلى رأسها البدلة العسكرية المخضبة بالدماء في مكتبة الإسكندرية، يمثل رسالة تعليمية وتوعوية بالغة الأهمية للأجيال الجديدة ضمن مستهدفات الوعي الإنساني والخدمي لـ مشروع بوابة المحروسة 2030. فالتاريخ ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل هو عبرة وتوثيق لتضحيات رجال قدموا أرواحهم فداءً واستقراراً لمؤسسات هذا الوطن.
إن حصر هذه الأسماء وتوثيقها هو أقل تحية إعزاز وإجلال لشهداء ومصابي يوم النصر والشهادة، لتظل ذكراهم محفورة في وجدان الشعب المصري والعربي.
