
(رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة – ضمن مشروع بوابة المحروسة 2030)
ليست كل الأرقام في كشوف الحذف والمنظومات التموينية مجرد “بيانات مجردة”؛ فوراء بعض تلك الأرقام تختبئ حكايات إنسانية تنبض بالصبر والألم والكفاح الشريف. وحينما تسقط إحدى هذه الحالات من مظلة الحماية الاجتماعية، فإننا نكون أمام خلل إجرائي يستوجب المراجعة والتدخل الفوري. من هنا، نرفع إلى معالي وزير التموين والتجارة الداخلية قصة “أحلام”.. قصة حقيقية ومأساة متحركة تتطلب قراراً إنسانياً عاجلاً يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.
أولاً: كفاح شريف من أجل لقمة العيش.. من هي “أحلام”؟
أحلام هي شابة مصرية، خريجة جامعية بامتياز، حالت ظروف الحياة الصعبة دون أن تعمل بشهادتها الأكاديمية. وبدلاً من الاستسلام للبطالة أو العوز، اختارت طريق الشرف والأمانة:
العمل الشريف بمشقة: تتردد أحلام على البيوت لمساعدة السيدات العاملات في قضاء الأعمال المنزلية، محققة بدخلها البسيط والنزيه ما يعينها على مواجهة أعباء المعيشة الصعبة.
السمعة الناصعة: تتميز أحلام بين جيرانها ومعارفها بلقب “الأمينة والنزيهة”، وهي تتسم بزهد ورضا استثنائيين بقسمتها ونصيبها في هذه الحياة.
الابنة الكبرى لأسرة مكافحة: هي الشقيقة الكبرى لثلاث بنات، حرصت والدتهن البسيطة على إلحاقهن بالتعليم الأزهري، وواصلت معهن الرحلة بضيق ذات اليد حتى تخرجن جميعاً من الجامعة، وتكافح شقيقتها الصغرى حالياً للحصول على دبلوم تربوي للعمل كمعلمة.
ثانياً: تفاصيل المأساة الاجتماعية الصامتة
يعيش والد أحلام في حالة عجز كامل، أقعدته الأمراض والعلل عن الحركة والعمل منذ سنوات طويلة، مما ألقى بعبء الإنفاق والتربية بالكامل على عاتق الأم الصابرة التي نجحت في تزويج بناتها الأربع.
لكن رياح الأقدار لم تأتِ بما تشتهي الأنفس؛ فالأزواج الذين ارتبطن بهم عاجزون عن تلبية كامل الاحتياجات الأساسية لبيوتهن وأطفالهن، مما اضطر أحلام وشقيقاتها للعودة مجدداً إلى العمل في خدمة المنازل لتأمين لقمة العيش لأسرهن الصغيرة.
الوضع الأسري لأحلام: متزوجة ولديها طفلان في عمر الزهور.
دخل زوجها اليومي: يعمل الزوج “عامل أرزقي” بأجر يومي غير ثابت يقدر بـ 250 جنيهاً، يقتطع منه مصروفاً يومياً للبيت لا يتعدى 50 جنيهاً فقط، بينما يذهب باقي المبلغ ما بين مواصلات العمل وشراء علبة سجائر يبلغ سعرها 90 جنيهاً!
ثالثاً: المفاجأة الصادمة.. الحذف من كشوف الدعم التمويني
أثناء زيارة أحلام المعتادة لتقديم المساعدة المنزلية، نقلت لزوجة كاتب هذه السطور والدموع في عينيها خبر استبعادها وحذفها المفاجئ من بطاقة التموين. وعندما سُئلت عن السبب، أجابت بقلة حيلة وانكسار:
”والله العظيم ما أعرف السبب.. أنا لا عندي عربية، ولا شقة تمليك باسمي، ولا باشتغل في الحكومة.. ومش عارفة من الشهر الجاي هجيب إزاي قزازتين الزيت اللي كنت باخدهم لولادي من التموين!”
إن هذه الصرخة الإنسانية تلخص واقعاً صعباً تعيشه أسرة مصرية بسيطة، كان من الأولى أن تشملها الوزارة بمزيد من الرعاية والدعم الاستثنائي، بدلاً من حرمانها من أبسط حقوقها التموينية المتمثلة في بضع سلع أساسية تسد رمق طفلين صغيرين.
رابعاً: مناشدة عاجلة لوزير التموين.. البيانات تحت التصرف
يا معالي الوزير، نضع بين أيديكم هذه القصة الواقعية المدعمة بالبيانات الكاملة -والتي نمتلكها ونضمن صحتها ومصداقيتها تماماً- ونحن على ثقة كاملة بأن توجهات الدولة المصرية وقيادتها السياسية تصب دائماً في مصلحة حماية الطبقات البسيطة والأولى بالرعاية.
إننا لا نطالب باستثناء غير قانوني، بل نطالب بتفعيل لجان الفحص والالتماس الإنساني للوقوف على الحالة الحقيقية للمواطنة “أحلام”، وإعادة إدراجها ضمن مستحقي الدعم التمويني للتأكيد على أن شبكة الأمان الاجتماعي تظل يقظة لخدمة المتربحين الحقيقيين من عرق جبينهم. إن “أحلام” وأطفالها في انتظار قراركم الإنساني العاجل لإنقاذ قوت يومهم.




