المحروسة بوابة المحروسة
أسرة و مجتمع

​من زواج عاصف إلى طلاق أسرع.. الليلة التي غيرت مصير “سكينة” وفتحت أبواب “حارة النجاة”

Share
Share

​من زواج عاصف إلى طلاق أسرع.. الليلة التي غيرت مصير "سكينة" وفتحت أبواب "حارة النجاة"

​بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم
(رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة – ضمن مشروع بوابة المحروسة 2030)

​في دراسة سيكولوجيا الجريمة وتاريخها، نجد دائماً أن التحولات الكبرى تبدأ بمواقف صغيرة وتفاصيل قد تبدو عابرة. ولم تكن رحلة الشقيقتين “ريا وسكينة” نحو حبل المشنقة مجرد قرار مفاجئ بالقتل، بل كانت سلسلة من الإحباطات الاجتماعية، والصدامات العائلية، والطرد القانوني. وفي هذا الملف التاريخي الموثق، نكشف كواليس الليلة العاصفة التي شهدت معركة دموية في سوق الجمعة، تلاها طلاق أسرع زواج لـ “سكينة” من “عبد العال” بعد مواجهة حامية مع تقاليد الصعيد، وهو ما قادهما في النهاية إلى الاستقرار في “حارة النجاة” وبدء فصول أكثر ظلاماً.

​أولاً: معركة سوق الجمعة وعين مفقوءة.. قرار الطرد الحاسم
​بدأ التسارع الدراماتيكي للأحداث حين اختفى محمد عبد العال فجأة عن بيته وعمله ليقضي ليلته في كنف والدته بمنطقة غيط العنب. ساد القلق والاضطراب نفس سكينة، التي اتجهت إلى “خمارة كرياكو” تشرب بشراهة، ثم جلست في شرفة أحد بيوت البغاء السري بمنطقة “سوق الجمعة”:
​القبلة والاستفزاز: مر أحد الجيران وهو “محمد أبو طلبة”، ووجه لسكينة قبلة مستفزة في الهواء، لتنهال عليه الأخيرة بسيل من أقذع الشتائم التي أهانت كرامته وسط الشارع.

​الاشتباك والقبضة الحديدية: ثار أبو طلبة وصاح غاضباً، وتدخل “حسب الله” لتهدئة الموقف، لكن المشادة تطورت سريعاً ليخرج قواد بالمنزل يدعى “عطية الشرنوبي” ويوجه لأبو طلبة ضربة مروعة بقبضة حديدية فقأت عينه في الحال.

​قرار مأمور اللبان: وصلت الشرطة واقتادت الجميع للقسم، وهناك أصدر مأمور قسم اللبان قراراً حاسماً بطرد حسب الله وأسرته بالكامل من المنزل ومن منطقة سوق الجمعة كلها، لتبدأ رحلة شتات جديدة.

​ثانياً: صدام غيط العنب.. عندما اصطدمت سكينة بتقاليد الصعيد
​عادت سكينة لغرفتها بحارة ماكوريس لتجد عبد العال في انتظارها، وحين برر غيابه بإخفاء زواجهما عن أمه ثارت غاضبة: “وليه ما قلتلهاش إنك متجوزني؟ هو أنا عيبة ولا إيه؟”.

حاول عبد العال احتواء الموقف ودعاها لعشاء عائلي في غيط العنب للتمهيد للأمر، لكن الزيارة تحولت إلى كارثة:
​نظرات الاستهجان: تفحصت الأم “ليلة بنت عيد” سكينة بنظرات غير راضية، بينما وجهت “نظلة حسن الإسكندرانية” (زوجة شقيق عبد العال) نظرات سخرية واضحة لسكينة.
​المواجهة اللفظية: لم تتحمل سكينة النظرات فقالت بغضب: “بتبصيلي كده ليه؟ مش مالية عينك؟”، لترد نظلة بقسوة: “أنا لولا الست ليلة.. ما استقبلش في بيتي غير الأحرار”.
​الانهيار والطلاق: ثارت سكينة وانهالت على الجميع بالشتائم، وانفجرت الأم باكية تعاتب ابنها على زواجه من امرأة تكبره وتعمل في طرق ملتوية. وأمام هذا التحدي، انتهى زواج سكينة ومحمد عبد العال بالطلاق في اليوم التالي مباشرة بعد أيام معدودة من عقد القران.

​ثالثاً: إغلاق المقهى والرحيل إلى حارة النجاة
​بعد الطلاق السريع، أصيبت سكينة بحالة من الإحباط الشديد؛ فأهملت مقهاها في حارة ماكوريس حتى أُغلق تماماً. وعقب مشادة عنيفة مع جارتها السيدة “سليمان”، قررت سكينة ترك الغرفة والانتقال للسكن في حارة النجاة على الناصية.

​في تلك الأثناء، كانت ريا تؤسس نشاطاً سرياً جديداً بالاشتراك مع صديقتها “روما” في شارع سيدي عماد، واستأجرت غرفة أخرى في المنزل رقم 9 بحارة النجاة لتأمين سكن ودخل جديدين بعد طردهما من سوق الجمعة.

​رابعاً: ولادة “المحششة”.. أمينة منصور و”أبو زكاك” يرسمون جغرافيا الجريمة
​في المنزل المقابل لريا (رقم 8 بحارة النجاة)، كانت تسكن سيدة مطلقة تدعى أمينة منصور، تعمل دلالة، وكان طليقها محمد علي القادوسي الشهير بـ “أبو أحمد النص” يملك دكاناً مجاوراً لبيع الخمور المغشوشة والمشروبات.

​عرضت أمينة على ريا استغلال غرفتها لتكون مكاناً سرياً (محششة) لتعاطي الحشيش، على أن يتولى الإدارة والتشغيل ابن شقيقتها محمود خليل إبراهيم الشهير بـ “أبو زكاك”، وهو جزار سابق ترك مهنته واحترف إدارة بؤر الكيف.

​وافقت ريا على الفور، وانتقلت سكينة للإقامة في غرفة تعلو هذا المكان بالطابق الثاني. وبفضل مهارة “أبو زكاك” العالية في إعداد تعامير الحشيش، تدفق الزبائن بغزارة على المكان، لتتشكل في حارة النجاة النواة البشرية والجغرافية الأولى التي ضمت ريا وسكينة وحسب الله وأبو زكاك وأبو أحمد النص.. وهي الشبكة التي ستشهد بعد فترة وجيزة أبشع جرائم الخنق والقتل والدفن في تاريخ مصر الحديث.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

لقاءات الكاتب الصحفي سعيد سليم ✅

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

إلى وزير التموين.. “أحلام” شُطبت من بطاقة الدعم: صرخة إنسانية من واقع مؤلم تبحث عن عدالة التوزيع

​بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم (رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة...

السلوك قبل الكلام.. كيف أسلمت أسرة فرنسية على يد الإمام أحمد الطيب دون أن يدعوها للإسلام؟

​بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم (رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة...

وجوه صنعت البهجة.. حسين أبو حجاج: “التمثيل مأكلنيش عيش ومش خجلان من بيع الكاوتش” (خاص)

في عالم السينما والدراما، يسطع اسم البطل للأضواء، بينما تمر عشرات الوجوه...

“أنت قاعد بتعد فلوس”.. حكاية أشهر لزمات عمرو أديب مع الفنانين

أعاد الإعلامي عمرو أديب لفت الأنظار بخفة ظله المعتادة خلال حلقته أمس...