الرئيسية مقالات الرأى تمكين المرأة.. ضرورة حتمية لتقدم الأمم
مقالات الرأى

تمكين المرأة.. ضرورة حتمية لتقدم الأمم

Share
35 عدد المشاهدات
Share

تمكين المرأة.. ضرورة حتمية لتقدم الأمم

بقلم: د. إيمان شرف
بوابة المحروسة الاسكندرية

لم يعد الحديث عن تمكين المرأة رفاهية فكرية أو شعارًا يُرفع في المناسبات، بل أصبح ضرورة وطنية وإنسانية تفرضها متطلبات العصر، وتؤكدها تجارب الدول التي أدركت أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن المرأة تمثل نصف المجتمع، بل إنها الشريك الحقيقي في صناعة النصف الآخر.

فالأمم لا تقاس فقط بما تمتلكه من ثروات طبيعية أو إمكانات اقتصادية، وإنما بقدرتها على استثمار طاقات أبنائها وبناتها على حد سواء. وكل مجتمع يُقصي المرأة أو يقلل من دورها، إنما يهدر نصف طاقته الإنتاجية والفكرية والإبداعية، ويضع بنفسه قيودًا على مسيرة تقدمه.

لقد أثبتت المرأة، عبر التاريخ، أنها قادرة على النجاح في كل المجالات متى أتيحت لها الفرصة العادلة. فهي الطبيبة التي تنقذ الأرواح، والمعلمة التي تصنع الأجيال، والمهندسة التي تشارك في بناء المدن، والباحثة التي تبتكر الحلول، وسيدة الأعمال التي تخلق فرص العمل، والقاضية، والدبلوماسية، والوزيرة، والبرلمانية، والفنانة، والرياضية، وكل يوم تقدم نماذج جديدة تؤكد أن الكفاءة لا ترتبط بجنس، وإنما بالإرادة والعلم والاجتهاد.

إن تمكين المرأة لا يعني منحها امتيازات خاصة على حساب الرجل، كما يظن البعض، وإنما يعني إزالة العقبات التي تحول بينها وبين ممارسة حقوقها الطبيعية، وإتاحة الفرص المتكافئة أمام الجميع، بحيث يكون معيار النجاح هو الكفاءة والتميز والعمل الجاد.

فالتمكين الحقيقي يبدأ من التعليم، لأن التعليم هو السلاح الأقوى الذي يفتح أبواب المعرفة والثقة بالنفس والاستقلال الاقتصادي. وعندما تتلقى الفتاة تعليمًا جيدًا، فإنها لا تبني مستقبلها وحدها، بل تبني أسرة أكثر وعيًا، ومجتمعًا أكثر استقرارًا، ووطنًا أكثر تقدمًا.

كما أن التمكين الاقتصادي يمثل أحد أهم أركان النهضة المجتمعية، فالمرأة المنتجة ليست فقط مصدر دخل لأسرتها، بل هي قوة دافعة للاقتصاد الوطني. وقد أثبتت الدراسات الدولية أن زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل ترفع معدلات النمو الاقتصادي، وتعزز الابتكار، وتساهم في تقليل معدلات الفقر والبطالة.

ولا يقتصر التمكين على الجوانب الاقتصادية، بل يمتد إلى المشاركة في صنع القرار، لأن وجود المرأة على طاولة اتخاذ القرار يضيف رؤى متنوعة وخبرات مختلفة، ويجعل السياسات أكثر شمولًا وعدالة. فالتنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق إذا غاب صوت نصف المجتمع عن رسم مستقبل الوطن.

وفي عالم يشهد تحولات متسارعة بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية، أصبحت المرأة مطالبة أيضًا بتطوير مهاراتها باستمرار، واقتحام مجالات العلوم الحديثة وريادة الأعمال والاقتصاد الرقمي، حتى تكون شريكًا فاعلًا في رسم ملامح المستقبل، لا مجرد متلقية لنتائجه.

ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة في العديد من الدول، فإن الطريق لا يزال يتطلب المزيد من العمل لنشر ثقافة احترام المرأة، ومحاربة الصور النمطية التي تحد من طموحاتها، ودعمها نفسيًا ومهنيًا، وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة، وتشجيعها على القيادة والإبداع والابتكار.

ومن المهم التأكيد أن تمكين المرأة لا يعني إضعاف دور الأسرة أو التقليل من قيمة الأمومة، بل على العكس، فالمرأة القوية الواعية القادرة على تحقيق ذاتها تكون أكثر قدرة على تربية أبناء ناجحين، وغرس قيم المسؤولية والانتماء في نفوسهم. فالأسرة القوية هي حجر الأساس لكل مجتمع متماسك.

إن المجتمعات التي استثمرت في المرأة كانت أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية الشاملة. فكل إنجاز تحققه امرأة هو مكسب للوطن بأكمله، وكل فرصة تُمنح لها هي استثمار طويل الأمد في مستقبل الأجيال القادمة.

ولعل أعظم صور التمكين هي أن تنشأ الفتاة وهي تؤمن بأن أحلامها مشروعة، وأن المجتمع يثق في قدراتها، وأن النجاح ليس حكرًا على أحد، وإنما هو ثمرة الاجتهاد والإصرار والإيمان بالذات.

إننا بحاجة إلى تغيير الثقافة قبل تغيير القوانين، وإلى بناء وعي مجتمعي يؤمن بأن المرأة ليست عنصرًا مكملًا في مسيرة التنمية، بل هي أحد أعمدتها الأساسية، وأن تقدم الأمم لا يتحقق إلا عندما تسير المرأة والرجل جنبًا إلى جنب، يتشاركان المسؤولية، ويتقاسمان الأمل، ويصنعان المستقبل معًا.

وفي الختام، فإن تمكين المرأة ليس قضية نسائية فحسب، بل هو قضية وطنية تمس حاضر الأمم ومستقبلها. وكل خطوة نخطوها نحو دعم المرأة وتعزيز دورها هي خطوة نحو مجتمع أكثر عدلًا، واقتصاد أكثر قوة، وأجيال أكثر وعيًا، ووطن أكثر ازدهارًا.

فالمرأة المُمكَّنة لا تصنع نجاحها وحدها، بل تُسهم في صناعة نهضة أمة بأكملها.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

النائب طاهر فتح الباب :

اتوبيسات .. لنقل الملاحظين الى لجان الثانوية العامة ادارات المنيا التسعة كتب...

{ من معارض السيارات إلى الحماية غير الشرعية .. ماذا كشف ملف صبري نخنوخ؟ }

بقلم اللواء عبد الحميد خيرت وكيل الادارة العامة للامن الوطني السابق بوابة...

سيكولوجية الأقنعة ومرض “المصلحة”.. تفكيك شفرة العلاقات في مجتمعاتنا المعاصرة

​بقلم: سعيد سليم ​لا يمكن للمجتمعات أن تستقيم، ولا للعلاقات الإنسانية أن...

رؤية استراتيجية واقتصادية للقضاء على ظاهرة الكلاب الضالة في مصر

رؤية استراتيجية واقتصادية للقضاء على ظاهرة الكلاب الضالة في مصر مبادرة علمية...