الرئيسية مقالات الرأى ​وهم “الادعاء الفكري”.. لماذا عجزت العقول البسيطة عن محاكاة القامات الثقافية؟
مقالات الرأى

​وهم “الادعاء الفكري”.. لماذا عجزت العقول البسيطة عن محاكاة القامات الثقافية؟

Share
27 عدد المشاهدات
Share

​وهم "الادعاء الفكري".. لماذا عجزت العقول البسيطة عن محاكاة القامات الثقافية؟

​بقلم/ سعيد سليم (رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة)

​تظل قضية “الوعي الإنساني” وتفاوت القدرات العقلية واحدة من أعمق القضايا الفلسفية والاجتماعية التي تشغل بال المفكرين والكتاب؛ فالحياة في جوهرها بُنيت على التنوع والطبقات، ليس فقط في الجوانب المادية، بل في مراتب الفكر، والرؤية، والتحليل. غير أن الأزمة الحقيقية التي نعيشها اليوم في فضاءات النقاش العام تكمن في ظاهرة “الادعاء الفكري”؛ حيث تظن بعض العقول البسيطة -التي تفتقر إلى الحيثية والأدوات- أنها قادرة على محاكاة واستيعاب الفكر العالي بمجرد التقليد أو المظاهر الجوفاء.

​العقول مقامات.. التواضع الفكري مقابل وهم الصعود
​إن القاعدة الإنسانية الراسخة تؤكد أن صاحب الفكر العالي والعميق يمتلك من المرونة والقدرة ما يمكنه من النزول والتبسيط ليتواصل مع صاحب الفكر البسيط؛ فالكبير يستوعب الصغير دائماً ويتفهم حدود مداركه.

لكن الإشكالية الكبرى تكمن في الاتجاه المعاكس؛ إذ لا يمكن لصاحب الفكر البسيط أن يصل إلى آفاق وفضاءات صاحب الفكر العالي بسهولة، لأن وعي الإنسان ليس مجرد كلمات تُردد، بل هو نتاج سنوات من القراءة، والتجربة، وتراكم الخبرات والقدرات الذاتية.

​ومن هنا، تصبح محاولة القفز فوق هذه الفوارق الطبيعية نوعاً من العبث الفكري؛ فالتقليد الأعمى لا يصنع مفكراً، والتشبه بالقامات الثقافية دون امتلاك عمقهم لا يثمر إلا زيفاً سرعان ما ينكشف عند أول اختبار حقيقي للحوار والتحليل المستنير.

​اعرف قيمة نفسك.. حدود الفكر والرؤية
​إن الحكمة الأزلية تقول: “رحم الله امرءاً عرف قدر نفسه”؛ وفي عالم الأفكار، من الضروري جداً أن يعرف كل إنسان قيمة نفسه ويقف عند حدود أفكاره ورؤيته الخاصة دون اعتداء على مساحات الآخرين. الدنيا خُلقت طبقات وتفاوت في المواهب والقدرات، ولكل منا دور محدد، وفكر مستقل، ورأي يتناسب مع تكوينه الإنساني والمعرفي.

​محاولة استنساخ تجارب المفكرين الحقيقيين أو العيش في جلباب أفكارهم، تعكس حالة من عدم التصالح مع الذات. فالوعي لا يُشترى، والحيثية الثقافية لا تُمنح بالادعاء، و”ما حدش بيطلع زي حد”؛ لأن لكل مبدع ميزته التي صاغتها جينات الفهم والاطلاع والخبرة الحياتية الطويلة.

​تشريح ظاهرة “معدومي الحيثية والراي”
​تنتشر في الآونة الأخيرة عينات من الأشخاص الذين يعتقدون واهمين أنهم أصحاب فكر ورأي ومواقف، بينما هم في الحقيقة مجرد أصداء أصوات لغيرهم؛ فلا فكر يوجههم، ولا رأي ينبع من أصالتهم، ولا حيثية مجتمعية أو ثقافية تؤهلهم لتبؤ مقاعد التوجيه الإرشاد الفكري.

​إن هؤلاء يسيئون لأنفسهم قبل أن يسيئوا للمجتمع؛ فالوقوف عند حدود الموهبة الحقيقية هو قمة الوعي، والاعتراف بالفوارق الفكرية بين البشر هو أول طريق النضج البشري. على كل مستسهل للفكر أن يدرك أن العقول الواعية تميز جيداً بين الذهب والزيف، وأن القامات الفكرية الشامخة تظل في مكانتها العالية، بينما تتساقط أوراق الادعاء والتقليد مع أول هبة ريح تثير النقاش الجاد.
​#بوابة_المحروسة

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

افتتاح الأوكتاجون… رسالة مصر إلى العالم

بقلم د. إيمان شرف بوابة المحروسة الاسكندرية لم يكن افتتاح الأوكتاجون مجرد...

على رصيف الحياة.. فلسفة “اللقمة والمقام” وحقائق البشر في دفاتر الأيام

بقلم الكاتب الصحفي سعيد سليم رئيس مجلس ادارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة...

الخبيرة التربوية

منار البطران تكتب بوابة المحروسة القاهرة الكفاءات العلمية المهدرة ثروة وطنية تنتظر...