
قرار وزارة التربية والتعليم بقصر التحويل إلى المدارس الدولية هذا العام على طلاب الصف الثاني الثانوي فقط، هو قرار يعيد الانضباط إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة.
أهمية القرار لا تكمن فقط في تنظيم التحويلات، بل في ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص، فلا يجوز أن يحصل طالب على ميزة في اللحظات الأخيرة، بينما التزم آخرون بالنظام الدولي منذ بدايته وتحملوا متطلباته طوال سنوات الدراسة.
للأسف، شهدت السنوات الماضية محاولات للالتفاف على اللوائح، وظهور سماسرة ووسطاء استغلوا بعض الثغرات والإجراءات الاستثنائية لتحقيق مكاسب على حساب العدالة بين الطلاب.
وهنا يبرز السؤال: إذا كان التعليم الدولي منظومة تعليمية متكاملة، فكيف يتحول إلى مجرد محطة أخيرة للحصول على الشهادة؟
فالتعليم الدولي ليس اسمًا على شهادة، بل رحلة تعليمية متكاملة تقوم على مناهج وأساليب تدريس وتقييم مختلفة، ولا يمكن اختصارها في عام أو عامين.
وهذه الفلسفة ليست جديدة، فقد سبق للمجلس الأعلى للجامعات، برئاسة الأستاذ الدكتور عبد الله بركات، أن اشترط دراسة ثلاث سنوات كاملة داخل النظام الدولي للاعتراف بالشهادة، تأكيدًا على أن من يريد هذا النظام، يجب أن يبدأه من بدايته.
لكن نجاح القرار لن يكون بإصداره فقط، بل بتطبيقه بحزم، لأن غلق باب قد يدفع البعض للبحث عن باب آخر، والسماسرة لن يتوقفوا عن محاولة اكتشاف ثغرات جديدة.
لذلك، فإن المطلوب هو إحكام الرقابة على التحويلات، ومراجعة أي استثناءات بدقة، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، حتى تبقى العدالة هي القاعدة، لا الاستثناء.
ويبقى السؤال للنقاش:
هل تؤيد أن يكون الالتحاق بالنظام الدولي من بدايته فقط، مع منع أي تحويلات متأخرة
وهل ترى أن الوقت قد حان لإغلاق جميع منافذ الالتفاف، حتى يحصل كل طالب على حقه وفقًا لاجتهاده، وليس وفقًا لقدرته على الوصول إلى استثناء؟
أنتظر آراءكم… فالحوار الجاد هو الطريق إلى تعليم أكثر عدالة ومصداقية.




