
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة الإخبارية
القاهرة – رصد ومتابعة لواقعة انتهاك الحرم المدرسي
لحد امتى هيحصل كدة؟! وإلى متى تظل كرامة المربي الفاضل مستباحة تحت وطأة همجية يبديها من لا فقه لهم بالتربية ولا بالتعليم؟! فحسب مقطع الفيديو الصادم والمتداول اليوم عبر منصات التواصل الاجتماعي، استيقظ الشارع المصري على واقعة مخزية وجريمة تربوية مكتملة الأركان، تمثلت في اعتداء بشع وغير إنساني تعرضت له معلمات جليلات داخل الحرم المدرسي، لم يرتكبن من ذنب سوى أنهن رفضن الرضوخ لضغوط الغش، وتشبثن بالأمانة والشرف الـمهني في لجان الامتحانات، ورفضن طمس ضمائرهن لـتسهيل تزييف عقول الطلاب.
إن ما حدث في هذه الواقعة الأليمة مينفعش أبداً أبداً يعدي بدون حساب صارم وصارم جداً من كافة الأجهزة المعنية؛ إذ ليس من المقبول، ولا من المعقول في مصر الجديدة، أن يكون جزاء المعلم الشريف والمراقب الأمين هو الضرب والإهانة والترويع داخل أسوار المدرسة من قِبل مجموعة من أولياء الأمور البلطجية الذين لا اتربوا ولا عرفوا يربوا أولادهم على توقير العلم وحملة رسالته.
وفي هذا التقرير الموسع والمطول، تفتح “بوابة المحروسة” هذا الملف الشائك، وتطالب بحسم رادع يقطع دابر هذه التجاوزات السلوكية التي باتت تهدد سلامة المنظومة التعليمية والأمن المجتمعي بأسره.
مشهد يدمي القلوب.. معلمات يركضن حمايةً لأنفسهن من بطش الغوغاء
إن التفاصيل البصرية الإنسانية التي ظهرت في الفيديو المتداول تفجر بركاناً من الغضب المستحق في نفوس الشرفاء؛ فعندما يظهر في المقطع مُعلمة فاضلة، تجري بهلع وذعر بين أروقة المدرسة هرباً من بطش وتكالب بعض أولياء الأمور والطلبة لحماية نفسها من الاعتداء البدني واللفظي، فإننا لا نكون أمام مجرد مخالفة سلوكية عابرة، بل نكون أمام جيل بحاجة إلى إعادة تقويم، وأهالي غلبت عليهم عقلية “الفوضى والارتجال” ويحتاجون هم أنفسهم إلى التربية والردع القانوني.
إن هذه المشاهد المتكررة للضرب والإهانة التي يتعرض لها المعلم تحت أي ذريعة أو مبرر واهٍ، هي مشهد مرفوض شكلاً ومضموناً، ولا يمكن القبول بوجوده على أرض مصر التي تخوض معركة بناء الوعي والإنسان. إن المعلم، كرمز لأسمى وأشرف مهنة عرفتها البشرية، لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يترك وحيداً في مواجهة الغوغاء، لتكون هذه نهايته ووضعه المخيب عندما يخلص في أداء امتحانات التزم فيها بأن يكون أميناً على الرسالة المقدسة المكلف بها من قِبل الدولة والمجتمع.
قضية أمن قومي.. الضبط وحده لا يكفي والمطلوب جراحة تشريعية رادعة
إن الأزمة الراهنة تتجاوز مجرد إجراءات الضبط والإحضار للمتهمين؛ فرغم يقيننا التام والراسخ بأن رجال وزارة الداخلية البواسل سيقومون بدورهم الوطني كالعادة، وسيتم ضبط المتهمين وسوقهم إلى قفص العدالة ليثبتوا للجميع أن القانون فوق الجميع، إلا أن الموضوع بات يتطلب وقفة من حديد؛ وقفة حاسمة وحازمة من الحكومة برمتها، ومن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على وجه الخصوص، لوضع حد نهائي وجذري للتجاوزات السافرة التي يرتكبها بعض أولياء الأمور ضد المدارس، والتطاول المستهجن من بعض الطلبة ضد معلميهم.
أنتم عارفين يعني إيه معلم يوصل للمرحلة دي والوضعية دي والنتيجة دي؟! أنتم عارفين يعني إيه معلم ورسول علم يبقى ده حاله ومصيره بسبب شوية بلطجية يبحثون عن نجاح زائف بالغش والتدليس وشغل “الثلاث ورقات”؟! إن وصول الحال بهذه العينات التي لم تتربَ إلى ركل المعلم وإهانته هو مؤشر خطير يستوجب إعلان الطوارئ السلوكية والتربوية داخل كافة الإدارات التعليمية بجمهورية مصر العربية.
الاستعداد للمعارك الكبرى.. هيبة المدرسة من هيبة الدولة
ونحن على أعتاب امتحانات الثانوية العامة المصيرية، والترتيب لاستقبال عام دراسي جديد، فإن الـمنظومة بحاجة إلى إعادة نظر كلية وجذرية في آليات ضبط المدارس، وتفعيل عقوبات تأديبية وجنائية مغلظة لا يتخيلها بشر، لتكون بمثابة حائط صد منيع يحمي المدرس والمدرسة من أي اعتداء خارجي أو داخلي.
إن الرأي العام المصري يقف اليوم في انتظار تحركات الأجهزة المعنية؛ انتظاراً لوزارة الداخلية لتطبيق الحساب المستحق والضرب بيد من حديد على رؤوس الجناة – وهو ما سيحدث بالتأكيد – وانتظاراً لوزارة التربية والتعليم لإيقاع التأديب الصارم، ورد اعتبار المعلمات الفاضلات بكل الصور الأدبية والمعنوية الممكنة، لتوجيه رسالة قاطعة لكل من تسول له نفسه رفع عينه في عين معلم، ليعلم يقيناً أنه سيكون عبرة لمن لا يعتبر، ولتتحول جريمته إلى ندم يدفع ثمنه لسنوات خلف القضبان.
