الرئيسية أسرة و مجتمع ​ما بعد عقد من التحولات: قراءة موضوعية في حصاد المشهد السياسي والاقتصادي والمراجعات الوطنية الحتمية
أسرة و مجتمع

​ما بعد عقد من التحولات: قراءة موضوعية في حصاد المشهد السياسي والاقتصادي والمراجعات الوطنية الحتمية

Share
20 عدد المشاهدات
Share

​ما بعد عقد من التحولات: قراءة موضوعية في حصاد المشهد السياسي والاقتصادي والمراجعات الوطنية الحتمية

​بقلم/ سعيد سليم (رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة)

​مع حلول ذكرى المحطات السياسية الكبرى في تاريخ مصر المعاصر، يعود المشهد العام تلقائياً إلى ذات المربع من السجال الفكري والسياسي؛ بين خطابات الاحتفاء الرسمية وقراءات المراجعة الشعبية والمستقلة. وهو سجال مستمر منذ أكثر من عقد من الزمان بين ضفتين: فريق يرى في أحداث الثلاثين من يونيو خطوة لإنقاذ هيكل الدولة ومؤسساتها، وفريق آخر يراها نقطة تحول أثرت على مسار التجربة الديمقراطية الناشئة التي أعقبت يناير 2011.

​بيد أن القراءة الصحفية المنصفة تقتضي تجاوز منطق البيانات الانتخابية أو الشعارات اللحظية، والالتفات بدلاً من ذلك إلى معيار “الحصاد والنتائج”؛ فالأحداث التاريخية الكبرى لا تُقاس بالنوايا ولا ببيانات التأييد أو الرفض، بل بما تتركه من آثار ملموسة في حياة الشعوب اليومية ومستقبل الأوطان.

​فلسفة إدارة الخلاف السياسي: بين الصندوق والتدخل المؤسسي
​لا خلاف تنظيمي على أن الشارع المصري شهد في تلك المرحلة حراكاً شعبياً وخروجاً لأعداد كبيرة من المواطنين، مثلما لا خلاف تاريخي على أن الرئيس الراحل محمد مرسي كان أول رئيس مدني يأتي عبر صناديق اقتراع تعددية شهدت الأوساط الدولية والمحلية بنزاهتها الإجرائية. إلا أن الجدل الحقيقي والجوهري يبدأ من تساؤل بنيوي: كيف تُدار الأزمات والخلافات السياسية في الأنظمة التعددية؟
​في النظم الديمقراطية المستقرة، تظل آلية تداول السلطة وصناديق الاقتراع والاحتكام للدستور هي الوسائل الحصرية لمنح الشرعية أو سحبها. ورغم أن تجربة الحكم آنذاك لم تخلُ من أخطاء وانتقادات واسعة ومشروعة، فإن التساؤل الذي يفرض نفسه في ميزان العلوم السياسية هو: هل كان تصحيح تلك التجربة يقتضي إنهاء المسار برمته وتدخل المؤسسة العسكرية كفاعل حاسم في تقرير السلطة، أم كان الأولى إتاحة الفرصة لتصحيح المسار عبر الأدوات الديمقراطية والدستورية ذاتها؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل لا تُستدعى بالعواطف، بل تظهر جلية في طبيعة النتائج الهيكلية التي تلت ذلك التغيير.
​الميزان الاقتصادي والاجتماعي: قراءة في لغة الأرقام والواقع المعيشي
​عند الانتقال من التوصيف السياسي للحراك إلى تقييم النتائج على أرض الواقع بعد مرور أكثر من عقد، تبدو المؤشرات مختلفة تماماً عن الوعود التنموية التي رُفعت في البدايات. ويمكن رصد هذا الحصاد عبر ثلاثة مسارات أساسية:
​المسار الاقتصادي: واجهت الدولة المصرية قفزات متتالية في معدلات التضخم، وتراجعاً حاداً في القوة الشرائية للمواطن، مع انخفاض مستمر في قيمة العملة المحلية. وتعاظم حجم الدين العام الخارجي والداخلي نتيجة لسياسات توسع تمويلي وضعت ضغوطاً معيشية يومية هائلة فوق كاهل ملايين الأسر المصرية.

​المسار السياسي والحقوقي: شهد المجال العام انكماشاً ملحوظاً في مساحات التعبير والعمل الحزبي المنافس، وتحولت طبيعة الاستحقاقات الانتخابية إلى موضع تساؤل حول مستوى التنافسية الحقيقية فيها، تزامناً مع انتقادات حقوقية مستمرة تخص ملفات حرية الرأي، وتراجع دور الإعلام المستقل.
​النسيج الاجتماعي: خلّفت سنوات ما بعد 2013 حالة من الاستقراء الاجتماعي الحاد، وتراجعاً في مستويات الثقة البينية داخل المجال العام، حيث أصبح الحذر من التعبير عن الآراء سمة واضحة تؤثر على حيوية وتكامل المجتمع.

​المراجعة الوطنية كشرط للنضج والاستقرار
​حتى مع تبني وجهة النظر التي تسوق فكرة “الضرورة الاستثنائية” لتلك المرحلة لتفادي سيناريوهات أكثر خطورة -وهو طرح يستحق النقاش بموضوعية- يبقى السؤال المشترك والشرعي لجميع أطياف الوطن: هل حققت السياسات المتبعة منذ ذلك الحين مستهدفاتها التنموية والسياسية؟ وهل بات الاقتصاد أكثر إنتاجية واعتماداً على الذات وأقل ارتهاناً بالديون؟

​إن تقييم التجارب الوطنية ليس اعترافاً بالهزيمة، بل هو سلوك الأمم الحية التي ترفض تقديس القرارات السياسية وتحرص على مراجعتها بانتظام لتلافي تكرار العثرات. ومن حق كل مواطن غيور على وطنه أن يطرح هذه الأسئلة دون أن يقع تحت طائلة التخوين أو الإقصاء؛ فالأوطان لا تُبنى بالصمت بل بالمكاشفة.

​إن الانتصار الحقيقي الذي نبتغيه لمصر لا يتجسد في غلبة رواية فريق على آخر، بل في انتصار مؤسسات الدولة الدستورية، وسيادة القانون على الاستثناء، والحرية على التوجس، وصندوق الاقتراع كآلية وحيدة ومقدسة لتداول السلطة. وحين يصبح الاختلاف السياسي ظاهرة صحية محمية بالقانون وليس تهمة، سنكون قد عبرنا بالوطن نحو مستقبلاً أكثر نضجاً وعدالة واستقراراً.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

شهادة للتاريخ: كيف أحبطت الدولة المصرية مخطط اختراق الأمن عبر “الضباط المنشقين”؟

شهادة للتاريخ: كيف أحبطت الدولة المصرية مخطط اختراق الأمن عبر "الضباط المنشقين"؟...

بين بريق “الدروع” ومرارة “الانتظار”: أزمة معاشات المعلمين تبحث عن ضمير نقابى

بقلم الكاتب الصحفي سعيد سليم رئيس مجلس اداره مجموعه كيانات بوابه المحروسة...

​من عامل نسيج بالإسكندرية إلى عرش الكوميديا: محطات خفية في حياة “صانع البهجة” مظهر أبو النجا

​بقلم: سعيد سليم رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة ​لم تكن...