
تحرص “بوابة المحروسة” دائماً على تقديم القراءات التاريخية الموثقة وتبصير قارئها العزيز بالحقائق التي تهم الرأي العام، لاسيما تلك القصص القديمة الشيقة التي كثيراً ما تثير الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث نفتح دفاتر الماضي لنكشف الحقيقة المجردة وراء الشائعات المتداولة حول أسماء ارتبطت بالتاريخ السياسي والفني بمصر.
وتأتي قصة الفنان القدير أسامة عباس وسيدة مصر الأولى السابقة سوزان ثابت، كواحدة من أكثر الروايات التي أثارت لغطاً كبيراً بعد عام 2011، إذ ترددت شائعات واسعة تزعم وجود علاقة خطوبة أو حب قديم جمعت بينهما في مرحلة الشباب قبل ارتباطها بالرئيس الأسبق حسني مبارك.
تفنيد شائعة الارتباط: رد حاسم من الفنان أسامة عباس
حسماً لهذا الجدل الدائر وتفنيداً لأي معلومات مغلوطة، خرج الفنان القدير أسامة عباس في تصريحات إعلامية قاطعة ليوضح الأبعاد الحقيقية للمسألة، واصفاً تلك الأقاويل بأنها إشاعات لا أساس لها من الصحة، وموضحاً الحقائق التالية:
رابطة الجيرة والصداقة العائلية: الحكاية تعود ببساطة إلى وجود علاقة جيرة وطيدة وسكن مشترك في حي مصر الجديدة، فضلاً عن أن شقيقها، اللواء منير ثابت، كان هو صديق العمر المقرب للفنان أسامة عباس.
استحالة الفارق الزمني والعمري: أكد عباس أن المنطق الحيوي والعمري ينفي الشائعة تماماً؛ إذ كانت سوزان ثابت تكبره سناً، فعندما كانت فتاة شابة بعمر 17 عاماً، كان هو طفلاً لم يتجاوز 14 عاماً، وعندما بدأ يدرك مرحلة الشباب كانت هي قد تزوجت بالفعل وبدأت حياتها الأسرية.
اللقاء الأول ومحطة الكلية الجوية: كيف تعرف حسني مبارك على زوجته؟
بدأت القصة الحقيقية للارتباط في خمسينيات القرن الماضي بمحافظة بورسعيد، وكان المحرك الأساسي لها هو اللواء منير ثابت أيضاً، والذي كان طالباً بالكلية الجوية، وتلقى تدريبه على يد ضابط الطيران الشاب آنذاك محمد حسني مبارك.
ونظراً لعلاقة التقدير المتبادلة بين مبارك وتلميذه، التقى الطيار الشاب بعائلة منير ثابت خلال مناسبة اجتماعية احتفاءً بالتخرج. وتشير الشهادات التوثيقية إلى حدوث قبول وإعجاب متبادل منذ اللقاء الأول؛ حيث انبهر مبارك بالترابط الأسري والعائلي للعائلة ذات الأصول البريطانية من جهة الأم، في حين رأت سوزان في مبارك ضابطاً طياراً يتسم بالثقة العالية والنظام والطموح الواعد. ولم يمضِ وقت طويل حتى تقدم رسمياً، وتمت الخطوبة في أكتوبر 1956، واستمرت لثلاث سنوات حتى كُللت بالزواج عام 1959.
كواليس بيوت ضباط الجيش: أسرار مصروف البيت وضغوط البدايات
لم تكن الحياة الزوجية في بدايتها تشهد مظاهر الرفاهية، بل كانت حياة نمطية ومنظمة كأي أسرة مصرية بسيطة لضابط في القوات المسلحة؛ حيث عملت سوزان ثابت مدرسة للغة الإنجليزية براتب شهري متواضع بلغ 11 جنيهاً في ذلك الوقت، ورُزقوا بعلاء عام 1961 ثم جمال عام 1963.
وتشير المذكرات الاجتماعية والشهادات النادرة حول إدارة المنزل إلى ملامح واضحة من تلك الفترة:
تنظيم الميزانية المحكم: كان إيجار الشقة والالتزامات الأساسية تُدفع بشكل منظم ودقيق للغاية من راتب مبارك، بحيث يكفي المصروف الاحتياجات اليومية الفعلية دون أي تطلعات سياسية أو رئاسية حينها.
شخصية قوية وضغوط معيشية: كشفت بعض المذكرات المنسوبة لتلك المرحلة عن قوة شخصية سوزان ثابت وإدارتها الحازمة للمنزل، بل وتشير الروايات إلى أن طباع الحياة العسكرية الجافة وضغوط المعيشة الصعبة تسببت في طلبها الانفصال أكثر من مرة في مرحلة الشباب كأي زوجين يواجهان عقبات الحياة، إلا أن الأمور استقرت تماماً واستمرت مساندتها له بقوة مع تحول مساره المهني والسياسي لاحقاً.
الرعاية الإنسانية والمسؤولة: وصفت المذكرات المتداولة دورها الإنساني في التعامل مع أعبائه وضغوط عمله الشاقة وعلاجه الطبي لضعف السمع في ألمانيا، معتبرة أن طبيعة المسؤولية العائلية فرضت عليها أن تكون صمام الأمان والاعتراض والتوجيه في الوقت المناسب.




