دور الأم في مواجهة تراجع القيم والسلوك داخل المدارس والجامعات
بقلم حسام بدر
بوابة المحروسة الإسكندرية
في السنوات الأخيرة، شهد المجتمع ظاهرة مقلقة تتمثل في تراجع مستوى الاحترام والسلوك العام لدى بعض الطلاب في المدارس والجامعات والمعاهد، وهي ظاهرة لم تعد خافية على أحد، بل باتت حديث الميدان التعليمي وأروقة الأسر على حد سواء.
ومع تعدد الأسباب وتشابك العوامل، يظل سؤال التربية حاضرًا بقوة، وتظل الأم في قلب هذه المعادلة، باعتبارها الركيزة الأولى في بناء الشخصية الإنسانية.
التربية ليست تعليمًا فقط
التربية الحقيقية لا تقتصر على تعليم الطفل القراءة والكتابة أو تحقيق التفوق الدراسي، بل تمتد لتشمل غرس القيم، وبناء الضمير، وتعليم احترام الآخر، وضبط السلوك، وتحمل المسؤولية.
فالطفل الذي لا يتعلم في بيته معنى الاحترام، لن تنجح المدرسة وحدها في تعويض هذا النقص، مهما بلغت كفاءة المعلمين أو صرامة اللوائح.
الأم… المدرسة الأولى
تُعد الأم أول معلم في حياة الطفل، فهي التي تشكل وجدانه، وتغرس بداخله مفاهيم الخير والشر، والقبول والرفض، والاحترام والتجاوز.
طريقة حديث الأم، أسلوب تعاملها مع الآخرين، ردود أفعالها عند الغضب، كلها رسائل غير مباشرة يتشربها الطفل، ويعيد إنتاجها لاحقًا في المدرسة والجامعة والمجتمع.
أسباب تراجع السلوك لدى بعض الطلاب
لا يمكن اختزال المشكلة في سبب واحد، بل هي نتاج عدة عوامل، من أبرزها:
ضعف المتابعة الأسرية والانشغال الدائم عن الأبناء.
الاستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي وما تحمله أحيانًا من نماذج سلوكية سلبية.
غياب الحوار داخل الأسرة والاكتفاء بالأوامر أو العقاب.
التناقض التربوي بين ما يُقال في البيت وما يُمارَس في الواقع.
تحميل المدرسة وحدها مسؤولية التربية، وهو تصور خاطئ.
الاحترام لا يُفرض… بل يُزرع
الاحترام الحقيقي لا يُكتسب بالخوف أو القسوة، بل بالقدوة الحسنة والحوار والتوازن بين الحزم والاحتواء.
وعندما يتعلم الطفل احترام نفسه أولًا، واحترام والديه، سيحمل هذا السلوك معه إلى المعلم، والأستاذ الجامعي، وزملائه، والمجتمع ككل.
شراكة الأسرة والمؤسسة التعليمية
مواجهة ظاهرة قلة الأدب أو السلوك غير اللائق تتطلب شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة والجامعة.
فالمؤسسة التعليمية تُكمّل دور الأسرة، ولا يمكن أن تحل محلها، كما أن الأسرة الواعية تدعم المعلم ولا تُقوّض مكانته أمام الأبناء.
رسالة إلى كل أم
تربية الأبناء اليوم أصبحت أكثر صعوبة، لكنها في الوقت نفسه أكثر أهمية.
الابن المهذب، الواعي، المتزن، هو أعظم إنجاز يمكن أن تحققه أم، وهو الاستثمار الحقيقي للمستقبل.
فالأوطان لا تُبنى بالشهادات وحدها، بل تُبنى بالأخلاق، والسلوك، واحترام القانون والإنسان.
ختامًا
إن معالجة تراجع السلوك داخل المؤسسات التعليمية لا تبدأ من بوابة المدرسة، بل من باب البيت.
وحين نعيد للتربية مكانتها، وللأم دورها المحوري، سنستعيد جيلًا قادرًا على التعلم، والاحترام، وبناء وطن يليق به وبنا.
