الرئيسية مقالات الرأى خطر “التوك توك الرقمي”.. كيف يهدد سوء استخدام الذكاء الاصطناعي العقل البشري ويقنن فساد المحليات؟
مقالات الرأى

خطر “التوك توك الرقمي”.. كيف يهدد سوء استخدام الذكاء الاصطناعي العقل البشري ويقنن فساد المحليات؟

Share
30 عدد المشاهدات
Share

خطر “التوك توك الرقمي”.. كيف يهدد سوء استخدام الذكاء الاصطناعي العقل البشري ويقنن فساد المحليات؟

بقلم الكاتب الصحفي: سعيد سليم

رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة

سبحان الله العظيم، ما أشبه الليلة بالبارحة! من أغرب المفارقات التي عشناها ونعايشها في دهاليز العمل العام، أن التاريخ يعيد نفسه بصور وأشكال مختلفة ولكن بذات المخاطر. والحمد لله وبفضله، كنت من أوائل الصحفيين الذين كتبوا وحذروا من “مساوئ التوك توك” منذ أول مَركبة تم تسييرها على الأسفلت؛ وتحققت نبوءتنا الصحفية حين تحول إلى مصدر رئيسي للخطر، والسرقة، ونقل المخدرات، وحوادث السير عكس الاتجاه، والبلطجة، وقضاءً على الذوق العام، وصولاً إلى حمل السلاح الأبيض. واليوم، تدور حاسّتي الصحفية الرقابية حول خطر جديد لا يقل شراسة، خطر “التوك توك الرقمي” المتمثل في سوء استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتي باتت تهدد بتوقف العقل البشري وضمور الأفكار بالمخ، وتحول الفساد الإداري إلى منظومة “مقنعة ومقننة” تدار عبر الخوارزميات.

الغيبوبة التكنولوجية.. خطر ضمور الفكر وتراجع الابتكار البشري

لا أحد ينكر أن برامج الذكاء الاصطناعي باتت أداة مساعدة يستخدمها الجميع بعد أن أصبح من السهل تلقينها ببعض الكلمات لاستحضار مقالات وصور وموضوعات، ولكن الاستسهال المفرط يحمل في طياته كارثة حقيقية.

ويمكن رصد مظاهر هذه الغيبوبة الفكرية والإدارية في النقاط المرتبة التالية:

  1. ضمور الأفكار الحيوية بالمخ: إن الاعتماد الكلي على الآلة في الكتابة والتصميم دون تشغيل ذكاء الإنسان وابتكاراته وفنونه—وضرورة دمج الأدوات التقليدية مثل برامج “الفوتوشوب” بجانب الذكاء الاصطناعي—سيؤدي حتماً إلى توقف الفكر البشري عند حد الخوارزمية وتراجع الإبداع الإنساني تماماً.

  2. العجز الإداري وتسكين الوظائف العشوائي: نرى اليوم بعض المسؤولين في المحافظات يتركون جوهر العمل التنفيذي وتسكين الوظائف التي تعاني عجزاً صارخاً، ويقومون بندب ونقل أفراد للعمل في أماكن ومجالات ليست من اختصاصهم بتاتاً؛ وهنا نتحدث بكل جرأة عن قطاعات “العلاقات العامة والإعلام” في المصالح الحكومية كافة لتغطية القصور الإداري.

  3. أصحاب “البطحات” وتخيل المقاس التحريري: كلامنا هذا عام ولا يقصد جهة بعينها حتى لا يصطاد أهل الشر في الماء العكر، ومن ينطبق عليه هذا الوصف فهو من باب الصدفة، إلا إن كان على رأسه “بطحة” ويعلم حدود قصوره وضيق أفق توازنه الإداري، فيتخيل أن الكلام مكتوب على مقاسه؛ فمن كان على مقاسه فليضعه على رأسه، لأن هدفنا الأسمى هو الابتكار والاستمرار وتصحيح المسار.

كواليس “زمن البطحات” في محليات الإسكندرية والملفات الساخنة

تشهد الأيام الحالية حالة عارمة من الترقب لصدور بعض أو كل التغييرات القيادية، وهو ما جعل التحركات التنفيذية والمحلية على صفيح ساخن، خاصة في محافظة الإسكندرية بمختلف قطاعاتها الخدمية.

وتتجلى كواليس هذا المشهد الرقابي في المحاور التالية:

  1. ترقب القطاعات الخدمية والحيوية: إن هذا التحليل لا يقصد مبنى المحافظة في حد ذاته تفويتاً الفرصة على صيادي الكلمات لمصالحهم، بل يشمل قطاعات التعليم، والصحة، والأوقاف، والمحليات، والوزارات؛ حيث يترك البعض صلب المشكلات ويتفرغون لمراقبة من يكتب، أو يشارك، أو يعلق، بينما الكلمة الصادقة التي نكتبها كفيلة بأن “تقيم الدنيا ولا تقعدها” لكشف الحقائق.

  2. شرعنة الفساد بالتقنيات الحديثة: إن الفساد الذي يعم بفضل المتملقين يجعل المسؤول الفاسد يزداد فساداً، لأنه لا يرى بعينه الحقيقية بل بعين فساده المحاطة ببطانة مرتشية وفاسدة؛ والمثير للدهشة أن هؤلاء الفاسدين باتوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتلوين الحقائق وتقنين التجاوزات كغطاء تكنولوجي حديث.

  3. صراع “الكل ماسك على الكل”: دخلت كواليس الإدارة في مرحلة خطيرة من توازن الرعب، حيث يقوم معظم العاملين مع بعض المسؤولين بتصوير وتسجيل كل الأحداث التي تحمل شبهة فساد، ليس حباً في النزاهة، بل ليكونوا في مأمن من الغدر الإداري، ومستنداً لضمان بقائهم في أماكنهم، مما يفسر حالة الخوف والتردد التي تضرب متخذي القرار عند اقتراب ساعة مغادرة الكرسي.

رؤية “بوابة المحروسة”.. قلم حر يكشف الأقنعة ويدعم الدولة الوطنية

إننا من واقع مسؤوليتنا القومية الممتدة في مشروع بوابة المحروسة 2030، نعلنها واضحة: لن نكون أبداً ركاباً لـ “التريند” ولا باحثين عن فرقعة إعلامية مؤقتة، بل نحن أصحاب قلم يترك أثراً، ويبتر الفساد من جذوره. إن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي نستخدمها اليوم هي “شريك وزميل عمل ومساعد رقمي” وليست بديلاً عن العقل البشري أو الفكر الإنساني المبدع، ولن نسمح بأن تتحول إلى قناع يخفي وراءه الفاسدون “بطحاتهم” وعجزهم الإداري.

فهل سنقف عند هذا النهج العقيم، أم سيستمر الفساد مقنناً ومقنعاً بالخوارزميات؟ إن الرقابة الشعبية والقانون بمسطرة واحدة هما الفيصل، وبوابتنا التنويرية ستظل بالمرصاد لكل مسؤول يرى بعين الفساد، لتظل الإسكندرية وجمهوريتنا الجديدة ساحة للنزاهة الشاملة والعمل المخلص والابتكار البشري المستدام.

ضيف تعليقك وقول رأيك
Share
كتب عبر
saidslem

موقع إخبارى متجدد شامل يهتم بالحدث والوصول الى حقيقة الأخبار المتلاحقة والموثقة بالمستندات الدامغة . ينشر الموقع الأخبار السياسية والأقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية والمرإة والطفل والدين والدنيا والرياضة والحوادث مع الألتزام الكامل بميثاق الشرف الصحفى والضوابط المنظمة كاملة لعمل المواقع الألكترونية.

مصوغات إيهاب كرموز

Ehab-Gold

مواقيت الصلاة

الحقيبه الاقتصاديه أ/ سعيد

بوابة المحروسة علي فيس بوك

أسعار العملات اليوم

اقرأ يضآ في بوابة المحروسة

{ القمامة في مصر… متى ينتهي هذا المشهد؟ }

{ القمامة في مصر… متى ينتهي هذا المشهد؟ } بقلم اللواء عبد...

افتتاح الأوكتاجون… رسالة مصر إلى العالم

بقلم د. إيمان شرف بوابة المحروسة الاسكندرية لم يكن افتتاح الأوكتاجون مجرد...

على رصيف الحياة.. فلسفة “اللقمة والمقام” وحقائق البشر في دفاتر الأيام

بقلم الكاتب الصحفي سعيد سليم رئيس مجلس ادارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة...