
سعيد سليم
رئيس مجلس إدارة مجموعة كيانات بوابة المحروسة
تحل علينا اليوم ذكرى الثلاثين من يونيو، تلك الذكرى الوطنية المجيدة التي لم تكن مجرد حدث عابر في تاريخ مصر الحديث، بل كانت طوق النجاة الذي انتشل الأمة المصرية من نفق مظلم كاد يعصف بهويتها وثقافتها التي تمتد لسبعة آلاف عام من الحضارة والوسطية. في هذا اليوم المشهود، انتفض الشعب المصري العظيم يداً واحدة، ليعلن للعالم أجمع رفضه التام لحكم جماعة الإخوان البائد، مؤكداً أن مصر عصية على الاختطاف أو الطمس.
انتفاضة شعب ووعي أمة
لقد كانت ثورة 30 يونيو تجسيداً حياً لوعي المواطن المصري الذي استشعر الخطر الحقيقي على مقدرات وطنه. فعلى مدار عام كامل من الحكم الإقصائي، عانت الدولة المصرية من محاولات حثيثة لتفكيك مؤسساتها الوطنية، وبث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، وتهديد السلم المجتمعي.
ولم يكن التحرك الشعبي المليوني، الذي ملأ الميادين من الإسكندرية إلى أسوان، مدفوعاً بمطالب فئوية أو اقتصادية فحسب، بل كان ثورة كرامة واستعادة لروح الدولة المصرية التي ترفض الفاشية والمتاجرة بالدين. لقد خرجت جموع الملايين لتكتب شهادة وفاة لعهد من الفوضى والتمكين، معلنةً انطلاق عهد جديد أساسه المواطنة والقانون.
جيش وشعب.. ملحمة الدفاع عن الدولة الوطنية
إن عبقرية ثورة يونيو تجلت في ذلك التلاحم الأسطوري بين الشعب وجيشه الباسل. فحينما استغاثت الملايين في الشوارع، انحازت القوات المسلحة المصرية—كعادتها دائماً عبر التاريخ—للإرادة الشعبية الحرة. ولم يكن هذا الانحياز إلا حماية لكيان الدولة من الانهيار، ومنعاً لإنزلاق البلاد في أتون الحرب الأهلية التي خططت لها قوى الشر.
هذا التضامن الفريد أجهض كافة المؤامرات الداخلية والخارجية، وأثبت للعالم أن الدولة المصرية تمتلك مؤسسات وطنية راسخة وقادرة على حماية أمنها القومي في أصعب اللحظات التاريخية.
من التحرير إلى التعمير: ثمار الثورة وصياغة المستقبل
لم تقف ثورة 30 يونيو عند حدود الخلاص من حكم الجماعة الإرهابية، بل كانت نقطة الانطلاق الحقيقية نحو بناء “الجمهورية الجديدة”. فمنذ ذلك اليوم، تحولت مصر من مرحلة تثبيت أركان الدولة ومكافحة الإرهاب الأسود، إلى معركة البناء والتنمية الشاملة.
إن ما تشهده مصر اليوم من مشروعات قومية عملاقة، وتطوير للبنية التحتية، واهتمام بملفات التعليم والصحة، واستعادة للدور الريادي المصري على الساحتين الإقليمية والدولية، هو النتاج الطبيعي لقرار الشعب الشجاع في ثلاثين من يونيو. لقد كان الاختيار بين البقاء والعدم، واختار المصريون البقاء والازدهار.
كلمة أخيرة.. عهد وميثاق
ستظل ثورة 30 يونيو رمزاً حياً لقدرة هذا الشعب على صنع المعجزات وتغيير مجرى التاريخ عندما يتعرض وطنه للخطر. إن الحفاظ على مكتسبات هذه الثورة هو واجب وطني يقع على عاتق كل مصري مخلص، من خلال العمل والإنتاج والالتفاف حول مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات الراهنة.
عاشت مصر حرة أبية، وحفظ الله شعبها وجيشها العظيم.
