
قد يختلف الكثيرون في تقييم لقطة عابرة أو هفوة دفاعية شهدتها المباراة الأخيرة لمنتخب مصر، ولكن الثوابت الكروية والإنسانية تجبرنا على قول الحقيقة دون تجميل: محمد هاني أثبت أنه “رجل” بمواصفات مقاتل داخل المستطيل الأخضر، قبل أن يكون مجرد لاعب كرة قدم يرتدي قميص الفراعنة.
في عالم الساحرة المستديرة، يميل الكثير من المتابعين إلى اختزال جهد 90 دقيقة كاملة في ثانية واحدة دخلت فيها الكرة الشباك، بينما يغفل القليلون عن رصد الملحمة البدنية التي قدمها هذا اللاعب على مدار المباراة؛ حيث ظل يركض من أول الملعب إلى آخره، يدافع ويغطي ويضغط، ثم يصنع التحول الهجومي ويعود سريعاً للتأمين الدفاعي، ليكون حاضراً في كل شبر من خط الظهر.
روح القتال ضد الألم.. لاعب لا يعرف الاستسلام
تجلت معدنية محمد هاني الأصيلة في لقطات لمست قلوب الجماهير الواعية؛ فاللاعب تعرض لضربة قوية في ركبته لكنه تحامل على نفسه وأصر على استكمال اللقاء، ثم أصيب في رأسه وقام بروح قتالية عالية ليواصل الذود عن شعار وطنه. لم نشهد منه في أي لحظة تراجعاً أو استسلاماً، ولم يحاول “الاستغماء” أو الهروب من المسؤولية، بل كان يطلب الكرة ويبحث عن الحلول لآخر نفس في اللقاء.
نعم، وقعت لقطة مؤلمة، وهو خطأ دفاعي يمكن أن يقع فيه أي مدافع في أكبر أندية العالم، لاسيما عندما تواجه منتخباً يعتمد بشكل أساسي على الكرات الهوائية والطول الفارع، وهو الأمر الذي شكّل ضغطاً بدنياً وعصبياً هائلاً على خط دفاع مصر طوال شوطي المباراة. لكن الفارق الجوهري بين اللاعب الحقيقي وغيره، هو أن الأول لا يختبئ وقت الشدة ولا يهاب تحمل المسؤولية.
نداء العقل: ادعموا ابن البلد بدلاً من الهجوم والتجريح
إن محمد هاني في هذا التوقيت الحرج محتاج إلى أن يسمع من جماهير بلده كلمة واحدة: “إحنا وراك”، بدلاً من أن يواجه سيلاً من الهجوم اللاذع والتهكم على منصات التواصل الاجتماعي. اللاعب الذي يحارب ويبذل عرقاً من أجل الشعار يستحق الدعم والمساندة قبل اللوم والتقريع؛ فكرة القدم تكافئ دائماً من يمتلك العزيمة للاستمرار، ولم يشهد التاريخ بطلاً معصوماً من الخطأ، بل إن الأبطال الحقيقيين هم من يسقطون ثم ينهضون ليعودوا أكثر قوة وصلابة.
نحن كشعب مصري، طالما عُرفنا بين أشقائنا العرب بصفة “الجدعنة” والشهامة، ومن غير المقبول أن نتحول إلى معول هدم معنوي لابن بلدنا، لنتركه وحيداً في مهب الحزن والشعور بالتقصير بسبب هفوة غير مقصودة، لمجرد الرغبة في صناعة فكاهة أو تدوين منشورات ساخرة. تدمير اللاعبين معنوياً واختزال عطائهم في لقطة واحدة هو سلوك غريب على شيم هذا الشعب العظيم والجدع.
غداً أفضل بوعي الجماهير
في النهاية، هذا اللاعب هو محمد هاني، واسمه وحده المقترن بالعطاء والالتزام يكفي لنجدد الثقة به، ونؤكد بوعي جماهيرنا الوافية أن القادم أفضل بإذن الله، وأن المنظومة الرياضية والجماهيرية ستقف خلف مقاتليها لآخر نفس في المشوار المونديالي.
#بوابة_المحروسة
